الرياض - ياسر الجرجورة في الثلاثاء 13 يناير 2026 09:01 صباحاً - مع دخولنا عام 2026، اتجهت المملكة العربية السعودية نحو مرحلة أكثر صرامة في تطبيق قانون الإقامة والعمل الجديد في السعودية، ضمن خطة شاملة لتعزيز الانضباط في سوق العمل ورفع مستوى الالتزام لدى الأفراد والمنشآت . تشمل هذه التحولات آليات رقمية حديثة لضبط أوضاع المقيمين، وتشديد الرقابة على المنشآت التجارية لضمان الامتثال الكامل للقانون.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية وطنية لتطوير سوق العمل وزيادة الشفافية المؤسسية، ودعم رؤية المملكة 2030 في تنظيم القطاع الخاص وتعزيز كفاءة بيئة الأعمال سنتوض بناء على ما تم الاعلان عنه رسميا من الجهات المختصة .
الإبعاد الذاتي للمخالفين: خيار رقمي جديد ضمن قانون الإقامة والعمل الجديد في السعودية
أطلقت وزارة الداخلية مسارًا رقميًا يسمح للمخالفين لأنظمة الإقامة والعمل بإتمام إجراءات الإبعاد الذاتي دون الحاجة للاحتجاز أو المرور بالإجراءات التقليدية الطويلة.
يهدف هذا الإجراء إلى:
- تسريع معالجة المخالفات وتقليل الأعباء الإدارية على الجهات المختصة.
- تعزيز الالتزام النظامي مع الحفاظ على الصرامة في العقوبات.
- إدماج الرقمنة في عمليات الضبط والمتابعة، بما يرفع فعالية تطبيق القانون.
ويجب التأكيد أن هذا المسار ليس عفوًا عامًا، بل يمثل أداة رسمية لتسريع تنفيذ القانون، ويأتي ضمن حملات رقابية تشمل الرصد، الضبط، ثم الإبعاد عبر منافذ خروج محددة ومعتمدة.
تأثير قانون الإقامة والعمل الجديد في السعودية على أصحاب الأعمال
تفرض المرحلة الجديدة من تطبيق القانون واقعًا مختلفًا على الشركات وأرباب العمل، ويظهر ذلك في عدة نقاط رئيسية:
- التعامل الفوري مع المخالفات: أي خلل في صلاحية الإقامة أو تصريح العمل قد يؤدي إلى إجراءات مباشرة دون منح فترة تصحيح طويلة.
- توسيع نطاق المسؤولية: القانون الجديد يحمّل المسؤولية ليس فقط على الموظف المخالف، بل على الجهة أو الفرد الذي سهّل المخالفة.
- تعزيز دقة أنظمة الموارد البشرية: يتطلب القانون توثيقاً كاملاً لعقود العمل، الكفالة، التجديدات، والمسمى الوظيفي بما يتوافق مع المهام الفعلية للموظف.
الإجراءات العاجلة للشركات لمواكبة تطبيق القانون
لتجنب المخالفات القانونية، يجب على الشركات اتباع الخطوات التالية:
- مراجعة شهرية لصلاحية الإقامات، نوع التأشيرة، ومطابقة المسمى الوظيفي مع الواقع الفعلي للعمل.
- تفعيل نقاط إيقاف تلقائية داخل أنظمة الموارد البشرية لمنع تشغيل الموظفين في حال وجود أي تعارض مع الأنظمة.
- تدريب المدراء الميدانيين على ضرورة إخطار إدارة الموارد البشرية بأي تغييرات في المهام أو النقل الداخلي لتجنب المخالفات المباشرة.
الشفافية المؤسسية: الإفصاح عن المالكين الفعليين شرط أساسي
بالتوازي مع ضبط سوق العمل، فرضت الجهات المختصة متطلبات شفافية صارمة على المنشآت، إذ ألزم القانون الإفصاح الكامل عن المالكين الفعليين، مع فرض غرامات مالية على الشركات غير الملتزمة، وتصاعد العقوبات عند تكرار المخالفة.
وتعتبر هذه الإجراءات امتدادًا للأنظمة التي بدأت في 2025، والتي تهدف للكشف عن الأشخاص الطبيعيين الذين يملكون أو يسيطرون فعليًا على الكيان التجاري، ما يضمن مصداقية البيانات المالية والإدارية للمنشآت.
أهمية الإفصاح عن المالكين الفعليين للشركات
الإفصاح عن المالكين الفعليين لم يعد مجرد إجراء شكلي، بل أصبح شرطًا حيويًا لاستمرارية الأعمال، حيث يؤثر بشكل مباشر على:
- التراخيص التجارية والحسابات البنكية.
- المشاركة في المناقصات الحكومية والخاصة.
- الالتزام بالتأكيد السنوي للبيانات لتجنب المخالفات الغير مقصودة، خاصة للشركات ذات الهياكل المعقدة أو الملكيات المتداخلة.
خطوات عملية لضمان الامتثال المؤسسي
لتطبيق قانون الإقامة والعمل الجديد في السعودية بكفاءة، يجب على الشركات:
- تحليل هيكل الملكية بالكامل لتحديد الشخص الطبيعي صاحب السيطرة الفعلية.
- تحديث بيانات المالكين فور أي تغييرات في الأسهم أو حقوق التصويت أو الإدارة.
- إدراج التأكيد السنوي للبيانات ضمن جدول الامتثال المعتمد رسميًا داخل الشركة.
- ربط الموارد البشرية، الشؤون القانونية، والحوكمة في برنامج امتثال موحد لضمان التنسيق الكامل بين جميع الإدارات.
الخلاصة: التحديات والفرص في تطبيق قانون الإقامة والعمل الجديد في السعودية 2026
مع دخول عام 2026، أصبح قانون الإقامة والعمل الجديد في السعودية أكثر من مجرد نصوص نظامية، بل هو منظومة تنفيذية رقمية تعتمد على الرصد الفوري، الإبعاد الذاتي، والشفافية المؤسسية الصارمة.
ولتجنب المخاطر التنظيمية، يجب على الشركات التركيز على محورين رئيسيين:
- الإقامة والعمل: توثيق الصلاحيات، مطابقة الكفالة، منع أي عمل غير نظامي.
- الحوكمة والامتثال: دقة بيانات المالكين الفعليين، تحديث مستمر، التأكيد السنوي.
إن اعتماد برنامج امتثال شامل ومتواصل بين الإدارات المختلفة داخل المنشأة يمثل الخيار الأكثر أمانًا في ظل التشديد المتزايد على تطبيق الأنظمة في المملكة.
