الرياض - ياسر الجرجورة في الأحد 25 يناير 2026 07:31 مساءً - بعد سبعة عقود كاملة من الحظر المطلق، دخلت المملكة العربية السعودية مرحلة لم تشهدها منذ تأسيسها الحديث، حيث أصبح بإمكان الأجانب تملك العقارات رسمياً اعتباراً من الخميس 22 يناير 2026.
يشكل هذا التطور الثوري نقطة تحول جذرية في السياسة العقارية السعودية، مُحولاً السوق المحلية المغلقة إلى منصة استثمارية دولية مفتوحة أمام المستثمرين من جميع القارات، وذلك في إطار التطبيق الفعلي لاستراتيجية رؤية 2030 التنموية الطموحة.
حصل النظام الجديد على الضوء الأخضر من مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 8 يوليو 2025، ليصبح جاهزاً للتنفيذ بعد ستة أشهر من التحضيرات المكثفة والاستعدادات التقنية واللوجستية.
آلية التملك الرقمية المبسطة
أعلنت الهيئة العامة للعقار عن اعتماد بوابة "عقارات السعودية" الإلكترونية كالمنصة الوحيدة المخولة لإدارة عمليات التملك الأجنبي، مع تقديم خدمات متباينة حسب وضع المتقدم:
- للمقيمين داخل المملكة: إمكانية التقديم الفوري عبر رقم الإقامة مع التحقق الآلي من المتطلبات
- لغير المقيمين: ضرورة الحصول على الهوية الرقمية من السفارات السعودية قبل استكمال الطلب إلكترونياً
- للشركات الأجنبية: التسجيل الإجباري لدى وزارة الاستثمار عبر منصة "استثمر في السعودية" للحصول على الرقم الموحد 700
خريطة جغرافية متدرجة
يشمل النظام الجديد جميع مناطق المملكة مع التركيز على الرياض وجدة كمحورين اقتصاديين عالميين، بينما تخضع الحرمان الشريفان لضوابط خاصة تحصر التملك فيهما على المسلمين والشركات السعودية المملوكة بالكامل لمواطنين سعوديين.
من المقرر الكشف عن التفاصيل النهائية لنطاقات مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال الربع الأول من عام 2026، وفقاً لوثيقة النطاقات الجغرافية المتخصصة.
توقعات اقتصادية متفائلة
يتنبأ خبراء القطاع بأن يؤدي هذا الانفتاح إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة ضخمة وتوطين الخبرات العقارية الدولية، مما سينشط قطاعات مرتبطة تشمل الإسكان والتجارة والصناعة والسياحة، ويرفع مساهمة العقار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بشكل مستدام.
كما يضمن ربط بوابة التملك بنظام التسجيل العيني للعقار أعلى معايير الأمان القانوني، مما يُعزز ثقة المستثمرين الدوليين في منظومة القوانين السعودية ويؤكد التزام المملكة ببناء اقتصاد متنوع يقوم على الشفافية والابتكار.
