الرياض - ياسر الجرجورة في الثلاثاء 27 يناير 2026 01:16 مساءً - في 27 عاماً فقط، انقلبت معادلة الحياة الاجتماعية السعودية رأساً على عقب: من مقابلات تُجرى همساً في البيوت المغلقة عام 1997، إلى أحاديث مفتوحة في مقاهي الشوارع العامة اليوم - هذا ما اكتشفه باحث سياسي خلال مشيه في طريق محمد بن سلمان بالرياض.
بدلاً من التركيز على منتدى دافوس العالمي، اختار الكاتب تحليل الانتقال الجذري من "سياسة البيوت المغلقة إلى سياسة الشوارع المفتوحة" كمفتاح لفهم التحولات العميقة في المملكة. الطريق الممتد من الدرعية التاريخية إلى قلب الرياض يحمل، حسب تحليله، دلالات تتجاوز الشكل العمراني إلى التبعات السياسية والاجتماعية.
يكشف البحث أن طريق محمد بن سلمان يتقاطع مع سبعة شرايين رئيسية تحمل أسماء الملوك: خالد، فهد، عبدالعزيز، إضافة إلى طرق أبي بكر وعثمان - تقاطع يُفسَّر كـ"مرور عبر الطبقات الجيولوجية للدولة السعودية" يربط الحاضر بتاريخ المملكة دون قطيعة.
اللافت أن الباحث وجد أن شوارع الرياض ظلت لأكثر من نصف قرن "ممرات لا أماكن"، والمشي فيها "فعل غير متوقع"، بينما تحولت اليوم إلى فضاءات للتفاعل الاجتماعي المفتوح.
في مقهى، قالت مواطنة سعودية في منتصف الثلاثينات للباحث جملة لخصت جوهر التحول: "محمد بن سلمان منا" - عبارة فسرها الكاتب كمفتاح للفهم، مشيراً إلى أن ولي العهد "عايش التقييد ونشأ في الرياض، ولهذا لم يكن التغيير ضرورة للمجتمع وحده، بل ضرورة شخصية له".
يؤكد التحليل أن ما يميز التجربة السعودية عن مشاريع التحديث الفاشلة في الشرق الأوسط أن "التغيير جاء من الداخل، لا قطيعة مع التاريخ، بل تقاطعاً واعياً معه". الانتقال حدث من فلسفة "كيف نمنع؟" إلى "كيف نُمكّن؟"
علامات التحول واضحة في تفاصيل الحياة اليومية: الأرصفة، المساحات المفتوحة، طريقة مشي النساء والعائلات، و"استقامة الأجساد" - كلها مؤشرات على "مدينة استعادت ثقتها بنفسها"، حسب وصف الباحث.
الخلاصة التي توصل إليها: طريق محمد بن سلمان أصبح "بياناً سياسياً هادئاً" يعلن أن "روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة، لا إدارة السكون" - فلسفة حكم جديدة تعكس انتقالاً من افتراض أن "الحياة خطر" إلى إدراك أن "الخطر الحقيقي في كبتها".
