الرياض - ياسر الجرجورة في الأربعاء 28 يناير 2026 03:48 صباحاً - أعلنت المملكة العربية السعودية تجميد مشروع المكعب في السعودية بشكل مؤقت، بعد مراجعة شاملة لخطط التمويل والجدوى الاقتصادية، في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في إدارة المشروعات العملاقة المرتبطة برؤية 2030، وسط ضغوط مالية عالمية وتراجع وتيرة الإنفاق الحكومي على بعض المبادرات العمرانية الكبرى.
قرار التجميد وأسبابه المباشرة
جاء قرار تجميد مشروع المكعب في السعودية عقب إعادة تقييم دقيقة أجرتها الجهات المختصة حول كلفة المشروع والعوائد المتوقعة منه على المدى المتوسط، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر مطلعة. وأوضحت المصادر أن السلطات رأت ضرورة التوقف المؤقت لإعادة ضبط الأولويات الاستثمارية بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
مشروع المكعب بين الطموح والتنفيذ
يُعد مشروع المكعب أحد أكثر المشاريع العمرانية طموحًا في العاصمة الرياض، حيث صُمم على هيئة ناطحة سحاب مكعبة يبلغ طول ضلعها 400 متر، ويتضمن شاشة عرض داخلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل قبة هرمية يصل ارتفاعها إلى 300 متر. وكان المشروع يمثل القلب النابض لمخطط تطوير "المربع الجديد"، قبل أن تتوقف الأعمال عند مراحل الحفر ووضع الأساسات.
دور صندوق الاستثمارات العامة
يحظى مشروع المكعب بدعم مباشر من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تبلغ قيمة أصوله نحو 925 مليار دولار. إلا أن قرار تجميد مشروع المكعب في السعودية يعكس توجها أوسع لدى الصندوق لإعادة توجيه الاستثمارات نحو قطاعات ذات عوائد أسرع، مثل الخدمات اللوجستية، والتعدين، والذكاء الاصطناعي، خاصة بعد تسجيل شطب استثماري كبير في مشاريع سابقة خلال عام 2025.
إعادة ترتيب أولويات رؤية 2030
أكد مسؤولون اقتصاديون أن تجميد مشروع المكعب في السعودية يندرج ضمن مراجعة شاملة لمشاريع رؤية 2030. وصرح وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم بأن الحكومة لا تتردد في تعديل أو تأجيل بعض المشاريع إذا تطلب الأمر، بهدف الحفاظ على كفاءة الإنفاق وتحقيق أقصى فائدة اقتصادية. ويأتي ذلك بالتوازي مع تقليص مشاريع أخرى كبرى مثل مشروع الخط في نيوم.
تأثيرات القرار على القطاع العقاري
رغم تجميد مشروع المكعب في السعودية، يستمر النشاط العقاري في المناطق المحيطة به، حيث تسعى الحكومة لمعالجة أزمة الإسكان في الرياض عبر تجميد زيادات الإيجارات لمدة خمس سنوات. ويأتي هذا الإجراء في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الطلب على الوحدات السكنية نتيجة التوسع العمراني الكبير.
أولويات إنفاق بديلة
في المقابل، تركز الدولة استثماراتها حاليًا على مشاريع ذات أولوية استراتيجية، مثل البنية التحتية لمعرض إكسبو 2030، واستعدادات كأس العالم 2034، إضافة إلى تطوير منطقة الدرعية التاريخية ومشروع القدية السياحي، باعتبارها مشاريع ذات عوائد اقتصادية مباشرة.
نظرة مستقبلية للمشروع
ويرى مراقبون أن تجميد مشروع المكعب في السعودية لا يعني إلغاءه نهائيًا، بل إعادة تقييم توقيت تنفيذه وحجمه بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية. ومن المتوقع أن تعود الحكومة لإحياء المشروع في مرحلة لاحقة إذا تحسنت المؤشرات المالية، ضمن رؤية أكثر واقعية تجمع بين الطموح والاستدامة الاقتصادية.
