الرياض - ياسر الجرجورة في السبت 18 أبريل 2026 11:01 مساءً - مثل سلطة صامدة وسط دمار اقتصادي، يجري المغترب اليمني دفعات سنوية تبلغ 7.4 مليارات دولار إلى البلاد، ليصبح هذا التدفق أكبر مصدر للتمويل الخارجي، متفوقاً على عائدات النفط المتوقفة منذ عام 2022. وتنبع سلطته من حجم هذا التأثير: التحويلات تشكل 38% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل اليمن ثالث أكثر الدول اعتماداً عليها عالمياً.
بينما تستقبل أكثر من 18 مليون يمني مساعدات إنسانية، أصبحت تحويلات المغتربين شريان الحياة الأساسي، حيث تعتمد أكثر من 80% من الأسر عليها جزئياً أو كلياً لتلبية أساسيات الغذاء والدواء والتعليم. لكن هذه السلطة المالية تواجه تحدياتها: غالبية التحويلات تمر عبر قنوات غير رسمية مثل "المبادلات"، وسط مخاوف من أن هذا المسار يعيق الحسابات الوطنية.
التحدي الأكبر هو تحويل جزء من هذا التدفق إلى محرك للتعافي. هنا يأتي دور الفكرة المحورية: تحويل 20% فقط من التحويلات إلى استثمار تنموي يمكن أن يولد نهضة اقتصادية في خمس سنوات، وفقاً لتوقعات الخبراء. هذا التحول ليس مجرد أرقام، بل هو نقلة من "نقد استهلاكي" إلى "رأس مال تنموي"، يمكن توجيهه إلى قطاعات استراتيجية كالتعليم الخاص والصحة والطاقة الشمسية والزراعة الحديثة.
الطريق نحو تحقيق هذه السلطة الاستثمارية ليس سهلاً. فهو يمر عبر عوائق مثل عدم الاستقرار الأمني، وضعف النظام القانوني وحماية المستثمر، وانخفاض ثقة المغتربين في المؤسسات المحلية. ومع وجود نحو مليوني مغترب في السعودية، يظل التهديد الناجم عن أي اضطرابات في دول الاغتراب قائماً.
الخلاصة أن تحويلات المغتربين، التي تقارب نصف اقتصاد البلاد، هي شبكة الأمان التاريخية. تحويل جزء منها من بحيرة الاستهلاك العائلي إلى مزارع التنمية، هو المفتاح الذي يمكن للمغترب اليمني أن يمتلكه، ليس فقط لسد احتياجات اليوم، بل لإعادة بناء اقتصاد مدمر، حيث ما فقد فعلاً هو نحو 50 مليار دولار من عائدات النفط خلال الحرب.
