الرياض - ياسر الجرجورة في الخميس 1 يناير 2026 02:16 صباحاً - تتجه هيئة التأمين في المملكة العربية السعودية إلى إحداث تحول جذري في آلية تعامل شركات التأمين مع مطالبات الأفراد، من خلال مشروع تنظيمي حديث يستهدف تقليص فترات الانتظار التي عانى منها المستفيدون لسنوات طويلة. ويأتي هذا التوجه استجابة لمطالب متزايدة من المؤمن لهم بضرورة تسريع إجراءات التعويض، وتحويل سرعة الإنجاز إلى معيار أساسي لجودة الخدمة التأمينية.
إقرأ ايضاً:
خطوة بخطوة.. طريقة استخراج رقم فاتورة سداد محكمة التنفيذ عبر ناجز بدون مراجعة المحكمةفينيسيوس جونيور يتعهد بالعودة إلى منصات التتويج مع ريال مدريد بعد انتقادات 2025
ويعكس هذا المشروع رغبة واضحة في تعزيز حماية حقوق المستفيدين، وتحسين تجربتهم مع شركات التأمين، إلى جانب رفع كفاءة القطاع بما يتماشى مع تطلعات المرحلة المقبلة ومتطلبات تطوير السوق التأميني.
تقليص مدة معالجة مطالبات الأفراد
يتضمن المشروع التنظيمي تعديلًا جوهريًا على المادة الرابعة والأربعين من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني، حيث ينص التعديل المقترح على تقليص مدة معالجة مطالبات الأفراد إلى خمسة أيام فقط، تبدأ من تاريخ اكتمال جميع المستندات المطلوبة.
ويمثل هذا التغيير نقلة نوعية مقارنة بالنظام السابق، الذي كان يمنح شركات التأمين مدة تصل إلى خمسة عشر يومًا لمعالجة المطالبة، مع إمكانية التمديد لمدة مماثلة، وهو ما كان يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخير التعويض وزيادة الأعباء المالية والنفسية على المتضررين.
أهداف تقليص الفترات الزمنية
يهدف التنظيم الجديد إلى معالجة عدد من الإشكالات التي واجهها المستفيدون في السابق، ومن أبرزها الحد من حالات التباطؤ في دراسة المطالبات، وتسريع الانتقال من مرحلة تقديم المطالبة إلى مرحلة التسوية النهائية.
كما يسعى المشروع إلى تقليل المراجعات المتكررة والانتظار الطويل، وتعزيز ثقة المستفيدين في شركات التأمين والقطاع ككل، في تأكيد واضح على أن سرعة الاستجابة أصبحت معيارًا رئيسيًا لقياس كفاءة الأداء وجودة الخدمة.
إلزام الشركات بسرعة إيداع التعويضات
لم يقتصر المشروع التنظيمي على تقليص مدة المعالجة فقط، بل ألزم شركات التأمين بإيداع مبلغ التسوية في حساب المستفيد خلال يومين من انتهاء فترة معالجة المطالبة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان وصول التعويض في وقت مناسب، خاصة أن مرحلة السداد تعد الأكثر حساسية بالنسبة للمؤمن لهم.
ويسهم هذا الإلزام في تحسين السيولة لدى المتضررين، ويحد من الشكاوى المتكررة المرتبطة بتأخير الإيداع بعد صدور قرار التعويض، وهو ما كان يشكل أحد أبرز مصادر الخلاف بين المستفيدين وشركات التأمين.
مرونة محدودة مع رقابة صارمة
رغم التشدد في تحديد المدد الزمنية، منح المشروع هامش مرونة محدود لشركات التأمين، حيث يمكن تمديد مدة معالجة المطالبة إلى سبعة أيام كحد أقصى، بشرط إشعار المراقب النظامي وتقديم مبررات واضحة ومقنعة.
ويهدف هذا الشرط إلى منع إساءة استخدام التمديد، وضمان بقاء هيئة التأمين على اطلاع مباشر بأي تأخير، مع الحفاظ على جودة الإجراءات وعدم الإخلال بحقوق المستفيدين.
دعم التحول التقني في معالجة المطالبات
يسعى الإطار التنظيمي الجديد إلى تشجيع شركات التأمين على تبني الحلول التقنية الحديثة، من خلال أتمتة إجراءات معالجة المطالبات وتقليل التدخل البشري، بما يسهم في تسريع اتخاذ القرار ورفع كفاءة الأداء.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوجه إلى خفض الأخطاء الإجرائية، وتحسين دقة التقييم، وبناء منظومة معالجة تعتمد على البيانات والتحليل المنهجي، بما يعزز موثوقية قرارات التعويض.
الإبقاء على مدد مطالبات الشركات
أبقت هيئة التأمين على المدد الزمنية المعتمدة لمطالبات الشركات دون تغيير، حيث لا تزال المدة القصوى لتسوية هذا النوع من المطالبات خمسة وأربعين يومًا من تاريخ استلام المستندات المطلوبة.
ويعود ذلك إلى طبيعة مطالبات الشركات التي تتسم بدرجة أعلى من التعقيد، وتعدد الأطراف، والحاجة إلى إجراءات فنية ومالية موسعة تختلف عن مطالبات الأفراد.
استثناءات لبعض المنتجات التأمينية
تضمن المشروع التنظيمي بندًا يتيح للهيئة استثناء بعض المنتجات التأمينية من المدد الزمنية المحددة، إذا استدعت طبيعة المنتج أو المصلحة العامة ذلك.
ويشمل هذا الاستثناء المنتجات التي تتطلب دراسات متخصصة، أو تقييمات خارجية، أو مراجعات فنية معمقة قبل اعتماد مبلغ التعويض، بما يحقق التوازن بين سرعة الإنجاز ودقة القرار.
تنظيم تقييم الأضرار وتعزيز الرقابة
عالجت المسودة التنظيمية مسألة تأخر تقييم الأضرار، حيث ألزمت شركات التأمين بتعيين مقدر الخسائر خلال أسبوع واحد من تاريخ الإبلاغ عن الحادث. ويهدف هذا الإجراء إلى منع تعطيل المراحل الأولية للمطالبة وضمان بدء التقييم في الوقت المناسب.
كما شدد المشروع على ضرورة إشعار المراقب النظامي عند تجاوز أي مدة زمنية محددة، مع تقديم مبررات مكتملة، بما يعزز الشفافية والمساءلة داخل القطاع.
خطوة نحو قطاع تأميني أكثر كفاءة
يعكس هذا المشروع حرص هيئة التأمين على إعادة تنظيم العلاقة بين شركات التأمين والمؤمن لهم، من خلال نموذج يقوم على العدالة وسرعة الاستجابة وتوحيد معايير الخدمة.
كما يشكل هذا التنظيم أساسًا لتعزيز استقرار القطاع التأميني، وتحقيق توازن فعّال بين المتطلبات الرقابية واحتياجات التشغيل، مع إتاحة الاستثناءات المنظمة عند الحاجة.
إشراك أصحاب المصلحة قبل التطبيق النهائي
في إطار نهج الشفافية، طرحت هيئة التأمين مسودة المشروع لاستطلاع آراء العموم والمهتمين والقطاع الخاص، تمهيدًا لاعتماد الصيغة النهائية وبدء تطبيق المعايير الزمنية الجديدة.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في تحسين تجربة المستفيدين بشكل ملموس، ورفع كفاءة منظومة التأمين في المملكة خلال المرحلة المقبلة.
أخبار متعلقة :