الرياض - ياسر الجرجورة في الجمعة 2 يناير 2026 03:33 صباحاً - أحرز مشروع الكهرباء المصري–السعودي، الذي يربط شبكتي الكهرباء الوطنيتين، تقدمًا ملموسًا في المرحلة الأولى، متحديًا بذلك ممر IMEC المدعوم من الولايات المتحدة والذي يربط الهند بأوروبا. المشروع يُبرز رغبة مصر والسعودية في تحقيق حلول طاقة عملية وسريعة خارج الإطار الإقليمي الأكبر لممر IMEC، ويُعد خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون الثنائي في مجال الكهرباء والطاقة.
من فكرة إلى بنية تحتية واقعية
على عكس ممر IMEC الذي أعلن في سبتمبر 2025 وواجه تأخيرات مستمرة رغم دعم الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اختارت مصر والسعودية المضي قدمًا بشكل مستقل. يبلغ حجم مشروع الكهرباء المصري–السعودي نحو 1.8 مليار دولار، ويعكس رغبة البلدين في تطوير حلول ثنائية تعتمد على تبادل الطاقة مباشرة عبر خطوط عالية الجهد.
آلية تبادل الطاقة بين البلدين
يسمح المشروع في نهايته بتبادل 3000 ميغاواط من الكهرباء بين مصر والسعودية، بينما تغطي المرحلة الأولى 1500 ميغاواط. وتستفيد كل دولة من اختلافات الطلب الموسمية: إذ يرتفع الطلب في مصر صيفًا، بينما تشهد السعودية ذروة في الشتاء. هذا التوازن يتيح لكل طرف الاستفادة من فائض الطاقة لدى الآخر، بما يعزز استقرار الشبكات ويقلل الحاجة للطاقة الاحتياطية المكلفة.
شركاء دوليون وتقنيات متقدمة
نظرًا لتعقيد المشروع، استعانت مصر والسعودية بشركات دولية متخصصة، منها هيتاشي اليابانية لتوريد المحطات الفرعية وبريزميان الإيطالية لتصنيع الكابلات عالية الجهد. ويعتمد الربط على خطوط برية أساسية مع بعض الكابلات البحرية، في تباين واضح مع مشروع إسرائيل–قبرص–اليونان الذي يعتمد بشكل أساسي على الكابلات البحرية.
تحديات ومواعيد استكمال المشروع
على الرغم من التقدم الملحوظ، تأخر المشروع عن الجدول الزمني المقرر، إذ كانت المرحلة الأولى متوقعة أن تنتهي بنهاية 2025، فيما بدأ تشغيلها الفعلي في الأسبوع الأول من عام 2026. ولا يزال المشروع في مرحلته النهائية بلا جدول زمني محدد بدقة، لكن المسؤولين يتوقعون استكمال الربط الكامل قريبًا.
أهمية المشروع على صعيد الطاقة الإقليمية
يشكل مشروع الكهرباء المصري–السعودي نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي القائم على الاحتياجات الواقعية للطاقة. ويتيح الاستفادة من الفائض الموسمي للطاقة في البلدين، ما يخفف الضغط على الشبكات ويحد من الاعتماد على الطاقة الاحتياطية. ويُعتبر المشروع خطوة أولى نحو ربط مصر بشبكات الكهرباء الأوروبية عبر قبرص واليونان، موازٍ لممر IMEC ويؤكد قدرة الحلول الثنائية على إعادة رسم خارطة الطاقة في الشرق الأوسط بهدوء وفاعلية.
أخبار متعلقة :