الرياض - ياسر الجرجورة في الجمعة 16 يناير 2026 10:35 صباحاً - 192 مليار ريال - رقم يحبس الأنفاس ويفوق احتياطات نفطية كاملة لدول بأسرها، مكنوزة تحت أراضي منطقة واحدة فقط في السعودية. هذه هي القيمة الإجمالية للكنوز المعدنية المدفونة في حزام جبل صايد التعديني، والتي تستعد المملكة لاستخراجها عبر مشروع طموح قد يعيد رسم خريطة القوى التعدينية العالمية.
انطلق هذا التحول التاريخي رسمياً من العاصمة الرياض، حيث أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن إطلاق مبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين، وذلك خلال فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي. هذه المبادرة الثورية، التي تم تصميمها بالشراكة مع هيئة "مدن" والمؤسسة العامة للري، تهدف لتحويل السعودية من مجرد مستخرج للمعادن إلى منظومة تعدينية متكاملة من المنجم إلى السوق.
في قلب هذا التحول، يقع مشروع توفير المياه المعالجة في منطقة جبل صايد بمحافظة المهد، والذي يُعتبر أحد أكبر الموارد لعناصر الأرض النادرة عالمياً. هذا الموقع الاستراتيجي يضم منجمين للنحاس والذهب، وثروات معدنية تُقدر بـ 51.3 مليار دولار، مما يضعه ضمن أهم الأحزمة التعدينية في العالم.
التفاصيل التقنية للمشروع:
- شبكة أنابيب بطول 75 كيلومتراً لنقل المياه المعالجة
- إنتاج يومي يتجاوز 20 ألف متر مكعب من المياه المعالجة
- خدمة 5 مواقع تعدينية محتملة في المنطقة
- خفض تكاليف المياه بنسبة تصل إلى 60%
- توفير 11 مليون برميل نفط مكافئ
- تقليل 4 ملايين طن مكافئ من انبعاثات الكربون
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل مؤشرات على ثورة صناعية قادمة قد تضع المملكة في مقدمة منتجي المعادن النادرة عالمياً. الوزارة أكدت أن هذه الجهود تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز التنافسية في القطاعات الاستراتيجية.
المبادرة تركز على ثلاثة محاور حيوية: زيادة إنتاج المعادن وتعزيز تنافسية المشاريع من خلال تمكين البنية التحتية، وتسريع قرارات الاستثمار عبر خفض المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية، إضافة إلى تحقيق منافع اجتماعية للمجتمعات المحيطة بمشاريع التعدين.
الأثر البيئي والاجتماعي: يتجاوز المشروع الأهداف الاقتصادية ليشمل الاستدامة البيئية، حيث سيساهم في حفظ المياه الجوفية والسطحية، وزيادة استغلال المياه المعالجة وفقاً للاستراتيجية الوطنية للمياه. كما سيوفر أكثر من 25% من سعة خط الأنابيب للاستخدامات الحضرية والزراعية.
مع هذا الاستثمار الضخم والرؤية الطموحة، تقف السعودية على أعتاب تحول جذري قد يجعلها وجهة رائدة وجاذبة للاستثمار التعديني عالمياً. السؤال الآن ليس عما إذا كانت المملكة ستدخل سباق القوى التعدينية العالمية، بل متى ستتصدر هذا السباق.
أخبار متعلقة :