الرياض - ياسر الجرجورة في الاثنين 26 يناير 2026 02:48 صباحاً - أشعلت إصلاحات سوق العقارات السعودي موجة صعود قوية في أسهم شركات التطوير العقاري المدرجة، لتتصدر كل من شركة مكة للإنشاء والتعمير وشركة دار الأركان واجهة السوق المالية السعودية خلال تعاملات يناير 2026، مدفوعة بإعلانات تنظيمية تاريخية فتحت آفاقاً جديدة أمام الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك التملك داخل المدن المقدسة.
قفزة جماعية في مؤشر العقارات
شهد مؤشر تداول لإدارة وتطوير العقارات ارتفاعاً لافتاً بلغت نسبته 4.5 في المئة في جلسة واحدة، مسجلاً أقوى مكاسب له منذ أربعة أشهر، في إشارة واضحة إلى عودة الثقة إلى القطاع. وجاء هذا الصعود مدعوماً بارتفاع جميع الشركات المدرجة في المؤشر وعددها 17 شركة، في مشهد نادر يعكس حالة التفاؤل الواسع بين المستثمرين.
مكة للإنشاء ودار الأركان في صدارة الرابحين
تقدمت شركة مكة للإنشاء والتطوير قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعد أن صعد سهمها بنحو 10 في المئة، مستفيداً من التغيرات التنظيمية التي مست بشكل مباشر نشاطها في محيط الحرم المكي. وحلت شركة دار الأركان العقارية في المرتبة التالية، مع تسجيل مكاسب قوية عززت مكانتها كأحد أبرز المستفيدين من إصلاحات سوق العقارات السعودي.
إعلان تنظيمي يعيد رسم خريطة الاستثمار
جاء هذا الأداء القوي عقب إعلان رسمي في 22 يناير 2026، أكدت فيه الجهات المختصة بدء استقبال طلبات المستثمرين الأجانب الراغبين في تملك عقارات داخل المملكة. ولم يقتصر القرار على المدن الاقتصادية الكبرى مثل الرياض وجدة، بل امتد ليشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو ما اعتبره السوق تحولاً تاريخياً في سياسة التملك العقاري.
المدن المقدسة تدخل دائرة الاستثمار العالمي
يمثل السماح بالتملك الأجنبي في مكة والمدينة نقلة نوعية غير مسبوقة، بعدما كان هذا الحق محصوراً لفترة طويلة على المواطنين والشركات السعودية. ويرى محللون أن هذه الخطوة سترفع الطلب على الأصول العقارية في تلك المناطق، ما ينعكس إيجاباً على تقييمات الشركات العاملة فيها، ويعزز تأثير إصلاحات سوق العقارات السعودي على المدى المتوسط والطويل.
آراء السوق وتفاؤل المستثمرين
وصف مشاركون في السوق هذه التطورات بأنها محفز طال انتظاره. وأكد فادي عربيد، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة أموال كابيتال بارتنرز، أن القطاع كان مهيأً لموجة إيجابية، مشيراً إلى أن فتح باب التملك العقاري، خصوصاً في المدن المقدسة، يمثل نقطة تحول تدعم النمو والاستدامة.
قانون ملكية جديد ضمن برنامج إصلاحي أوسع
تندرج هذه الخطوات ضمن برنامج إصلاحي شامل، بعد موافقة المملكة في يوليو الماضي على تعديل قانون الملكية العقارية، بما يسمح للأجانب بتملك العقارات السكنية والتجارية والزراعية والصناعية، إضافة إلى الأراضي. ويُعد هذا التعديل أحد أبرز محاور إصلاحات سوق العقارات السعودي الهادفة إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتسريع مشاريع البنية التحتية.
انعكاسات إيجابية على سوق الأسهم
امتد أثر انتعاش القطاع العقاري إلى السوق المالية ككل، حيث واصل مؤشر الأسهم السعودي الرئيسي مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، متعافياً من أضعف أداء سنوي له منذ عشر سنوات. وأسهمت هذه التطورات في تحسين معنويات المستثمرين ودعم التوقعات الإيجابية لشهر يناير.
فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب بالكامل
زاد من زخم التفاؤل إعلان المملكة عزمها فتح سوق الأسهم أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب اعتباراً من الأول من فبراير 2026، ما يعزز احتمالات تدفق سيولة دولية جديدة، ويقوي الترابط بين إصلاحات سوق العقارات السعودي وسوق المال.
خلاصة المشهد وتوقعات المرحلة المقبلة
في المحصلة، تؤكد القفزة التي حققتها أسهم مكة للإنشاء ودار الأركان أن إصلاحات سوق العقارات السعودي باتت محركاً رئيسياً للبورصة، مع توقعات باستمرار الزخم خلال الأشهر المقبلة، في حال صدور تفاصيل تنفيذية أوضح وتوسع دائرة الاستثمار الأجنبي في القطاع العقاري.
أخبار متعلقة :