الرياض - ياسر الجرجورة في الاثنين 26 يناير 2026 09:33 مساءً - أعلنت السعودية بشكل رسمي إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في السعودية، ضمن توجه استراتيجي يهدف إلى حماية الموارد الطبيعية وتحقيق الاستدامة الزراعية، في خطوة تعكس التحول العميق الذي يشهده القطاع الزراعي تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويأتي القرار في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز أمنها الغذائي وتقليل الضغوط على المياه الجوفية غير المتجددة.
أولوية الزراعة في الخطط الوطنية
تحظى الزراعة في السعودية باهتمام متزايد باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. وخلال السنوات الأخيرة، ركزت الجهات المعنية على تطوير منظومة الإنتاج الزراعي ورفع كفاءتها، مع توجيه الدعم نحو المحاصيل ذات الجدوى الاقتصادية العالية والاستهلاك المائي الأقل، مقابل التوقف عن أنماط زراعية ثبت تأثيرها السلبي على الموارد الطبيعية.
تفاصيل قرار إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة
أوضحت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن قرار إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في السعودية سيبدأ تطبيقه اعتبارًا من 16 نوفمبر 2026. ويشمل القرار جميع المساحات المزروعة بالأعلاف المعمرة الواقعة ضمن مناطق الرف الرسوبي، باعتبارها من أكثر المناطق استنزافًا للمياه الجوفية. ويعد هذا الإجراء جزءًا من حزمة تنظيمات تهدف إلى إدارة المياه بكفاءة أعلى.
أهداف بيئية ومائية واضحة
يستند قرار إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في السعودية إلى اعتبارات بيئية بالدرجة الأولى، حيث تستهلك هذه المحاصيل كميات كبيرة من المياه بسبب تعدد مرات حصادها والحاجة المستمرة إلى الري. وتسعى المملكة من خلال هذا التوجه إلى الحفاظ على المخزون المائي الجوفي، وضمان استدامته للأجيال القادمة، إلى جانب تعزيز الأمن المائي على المدى الطويل.
أسباب اقتصادية وتنموية للقرار
تشير تقارير رسمية إلى أن العائد الاقتصادي من زراعة الأعلاف المعمرة لا يتناسب مع حجم المياه المستهلكة، ما يجعل الاستمرار فيها خيارًا غير مجدٍ اقتصاديًا. كما يأتي إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في السعودية في إطار إعادة توجيه المياه نحو أنشطة زراعية وغذائية ذات قيمة مضافة أعلى، وتقليل الهدر الزراعي الناتج عن استخدام الموارد المحدودة في محاصيل منخفضة العائد.
التحول إلى بدائل أكثر استدامة
ضمن التنظيم الجديد، سمحت الوزارة بزراعة الأعلاف الموسمية التي تتطلب كميات أقل من المياه، إلى جانب تعزيز خيار الاستيراد من دول تتوفر لديها موارد مائية وفيرة. ويهدف هذا التحول إلى تحقيق توازن بين احتياجات الثروة الحيوانية والحفاظ على الموارد الطبيعية، دون التأثير على استقرار سلاسل الإمداد الغذائي.
مؤشرات الاكتفاء الذاتي تعزز القرار
يتزامن إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في السعودية مع تحقيق نسب مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الزراعية والحيوانية. فقد سجلت منتجات الألبان والبيض والدواجن نسبًا تجاوزت 100 بالمئة، كما حققت الخضروات والفواكه الأساسية مستويات عالية من الإنتاج المحلي، في مؤشر على نجاح السياسات الزراعية الحديثة.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
يعكس القرار النهائي بشأن إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في السعودية تحولًا استراتيجيًا في إدارة الموارد الطبيعية، ويؤكد التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة دون الإخلال بالأمن الغذائي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز كفاءة القطاع الزراعي، مع استمرار تحديث السياسات وفق المتغيرات البيئية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
أخبار متعلقة :