الرياض - ياسر الجرجورة في الأربعاء 28 يناير 2026 03:18 صباحاً - بدأت المملكة العربية السعودية توسيع خيارات التمويل عبر تبني توجه جديد يقوم على إشراك الثروات العائلية الكبرى في دعم المشروعات القومية، حيث تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الميزانية العامة ضغوطاً متزايدة نتيجة التوسع في الإنفاق التنموي المرتبط برؤية 2030، وهو ما يجعل السعودية تتجه لثروات العائلات الكبرى لتمويل المشروعات القومية كخيار استراتيجي خلال المرحلة الحالية.
سياق اقتصادي ضاغط
يشهد الاقتصاد السعودي منذ سنوات تنفيذ حزمة واسعة من المشروعات العملاقة في قطاعات متعددة، وهو ما تطلب إنفاقاً حكومياً مكثفاً بالتوازي مع تذبذب إيرادات النفط وتشديد السيولة عالمياً. هذه الظروف حدّت من قدرة الدولة على الاعتماد الكامل على الموارد التقليدية، ودفعها إلى البحث عن قنوات تمويل داخلية أكثر استدامة تضمن استمرار تنفيذ الخطط التنموية دون إبطاء.
العائلات الكبرى على طاولة التمويل
في هذا الإطار، كثفت الجهات الحكومية المعنية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة ووزارة الاستثمار، تحركاتها للتواصل مع العائلات الثرية ومكاتب إدارة الثروات العائلية. وتستهدف هذه اللقاءات قياس مدى استعداد تلك العائلات للدخول كشركاء في تمويل المشروعات القومية، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في آليات تمويل التنمية داخل المملكة.
توسيع قاعدة المستثمرين المحليين
لا يقتصر التوجه الجديد على العائلات المعروفة بثرواتها الضخمة، بل يمتد ليشمل مكاتب عائلية أقل شهرة تمتلك سيولة كبيرة خارج الدورة الاستثمارية الرسمية. وتسعى الحكومة من خلال هذا المسار إلى جذب رؤوس أموال محلية كانت بعيدة عن المشروعات الكبرى، وإدماجها في منظومة الاستثمار الوطني بشكل أكثر تنظيماً.
قطاعات تحظى بالأولوية
تركز السعودية في هذا التوجه على قطاعات استراتيجية تراهن عليها كمحركات رئيسية للنمو الاقتصادي، من بينها التطوير العقاري، والتمويل الخاص، ورأس المال المخاطر، إضافة إلى التكنولوجيا المتقدمة، والتعدين، والذكاء الاصطناعي. وترى الجهات المعنية أن هذه القطاعات توفر فرصاً استثمارية طويلة الأجل قادرة على تحقيق عوائد مستقرة للعائلات المشاركة.
حذر استثماري في المقابل
على الرغم من الفرص المطروحة، تشير المعطيات إلى أن بعض مكاتب إدارة الثروات العائلية تتبنى نهجاً أكثر تحفظاً، مفضلة الاحتفاظ بمستويات مرتفعة من السيولة تحسباً لتقلبات اقتصادية محتملة. ويضع هذا الحذر تحدياً إضافياً أمام الجهات الحكومية لإقناع المستثمرين بجدوى المشروعات المعروضة.
شراكات جديدة للنمو
يعكس هذا المسار دخول السعودية مرحلة جديدة تعتمد على شراكات أوسع بين الدولة ورأس المال الخاص المحلي، في تأكيد على أن تمويل المشروعات القومية لم يعد مسؤولية حكومية خالصة. وتشير التوقعات إلى أن السعودية تتجه لثروات العائلات الكبرى لتمويل المشروعات القومية كجزء أساسي من معادلة النمو خلال السنوات المقبلة، مع ترقب تطورات إضافية في آليات التمويل والشراكات الاستثمارية.
أخبار متعلقة :