رسمياً: السعودية تفتح خزائن العائلات الثرية... هل تنقذ رؤية 2030 من أزمة التمويل؟

الرياض - ياسر الجرجورة في الأربعاء 28 يناير 2026 03:31 مساءً - تريليون دولار من الأصول الحكومية تلتقي بمئات المليارات من الثروات العائلية في أكبر "زواج اقتصادي" في تاريخ الشرق الأوسط. في تحرك استراتيجي غير مسبوق، استدعى صندوق الاستثمارات العامة السعودي ممثلي اثنتي عشرة من أقوى العائلات التجارية بالمملكة إلى لقاء حاسم على ساحل البحر الأحمر، بهدف ضخ سيولتها الضخمة في مشاريع رؤية 2030.

Advertisements

كشفت تقارير بلومبرج الحديثة عن طبيعة هذا الاجتماع المصيري، حيث وُجهت رسالة واضحة للعائلات: المطلوب تحويلها من "منفذين" إلى "شركاء استراتيجيين" حقيقيين. هذه العائلات التي تسيطر على نسبة مذهلة تبلغ 95% من النشاط التجاري الخاص في المملكة، تحتفظ بفوائض مالية تُقدر بمئات المليارات من الدولارات في استثمارات تقليدية وعقارية جامدة.

يأتي هذا التوجه في ظل ضغوط متزايدة على المالية العامة ، فقد أجبر تذبذب أسعار النفط وتشديد السيولة البنكية الرياض على اتخاذ قرارات "واقعية" شملت تأجيل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، ومراجعة الجدول الزمني لأجزاء من مشروع نيوم الطموح.

الائتمان الخاص كبديل للبنوك المُثقلة

برز ملف الائتمان الخاص كأحد أبرز الحلول المطروحة، خاصة مع وصول البنوك السعودية إلى حدودها القصوى في الإقراض. تسعى الحكومة لتمكين العائلات الثرية من لعب دور "المقرض المباشر" في هذه الأدوات التمويلية المعقدة، وهو ما بدأ يتجسد عبر مبادرات شركات مثل جدوى للاستثمار التي تستهدف جمع 200 مليون دولار لهذا الغرض.

لا تقتصر الطموحات على العقارات التقليدية، إذ تدفع المملكة هذه العائلات نحو قطاعات المستقبل كالتعدين والذكاء الاصطناعي. أكد عياض المبارك، رئيس المركز الوطني للمنشآت العائلية، بدء هذه الكيانات فعلياً في هيكلة ثرواتها عبر مكاتب رسمية لضمان استدامتها عبر الأجيال.

تحديات تشريعية وضمانات مطلوبة

رغم الإغراءات الضخمة، تطالب العائلات السعودية بوضوح تشريعي أكبر حول لوائح المكاتب العائلية، وتسهيلات في تدوير الأرباح، إضافة لضمانات الاستثمار مع الشركاء الأجانب. كما تسعى الحكومة لتوسيع الدائرة لتشمل العائلات متوسطة الثروة التي تمتلك سيولة معطلة لكن تفتقر لقنوات الوصول للمشاريع الكبرى.

نجاح المملكة في استقطاب هذا "الكاش العائلي" سيعني تحولاً جذرياً نحو اقتصاد تشاركي تساهم فيه الثروات الخاصة في بناء المدن الجديدة والقطاعات الناشئة، مما يخفف العبء عن خزينة الدولة ويضمن ولاء رأس المال المحلي لمستقبل المملكة.

أخبار متعلقة :