الرياض - ياسر الجرجورة في الثلاثاء 17 فبراير 2026 06:46 مساءً - أعلنت المملكة العربية السعودية رسمياً أن غدًا سيكون أول أيام شهر رمضان الكريم بعد أن تمكنت المراصد الفلكية المتقدمة من رؤية الهلال مساء الثلاثاء الموافق 29 شعبان 1447هـ، ما يعادل 17 فبراير 2026م. تهيأت المراصد، تحت إشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، في مناطق مختلفة من البلاد لاستقبال هذا الحدث، حيث أن رؤية الهلال تمثل بداية الشهر الفضيل والذي ينتظره المسلمون بفارغ الصبر.
يأتي هذا الإعلان عقب عملية رصد دقيقة تمت بتنسيق بين الفلكيين الشرعيين وخبراء الفضاء، حيث استُخدمت تكنولوجيا حديثة لضمان دقة تحري الهلال. تميز المسح هذا العام بمشاركة مراصد تمتد من مكة المكرمة، بما فيها مرصد برج ساعة مكة ومرصد البيروني، وصولاً إلى مراصد في الرياض، تبوك، ومناطق أخرى مثل القصيم والدمام. هذه المواقع مجهزة بأحدث الأجهزة الفلكية وتعمل على تقديم تقارير دقيقة حول مواقف الشمس والقمر ومكث الهلال.
تاريخ المراصد الفلكية في السعودية
تعود فكرة إنشاء مراصد فلكية في السعودية إلى عام 1948م، حين قرر الملك عبدالعزيز بناء أول مرصد فلكي للتحقق من رؤية الهلال في مكة المكرمة على قمة جبل أبي قبيس. تولى الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة، الذي كان يعمل مدرساً في المسجد الحرام واهتم بعلم الفلك، قيادة هذا المشروع. في عام 1957م، تعززت هذه الجهود بإنشاء مرصد المدينة المنورة العالمي ومرصد جامعة الملك عبدالعزيز كمركز للبحث في الفضاء والفلك.
شهدت العقود التالية تطورات مُلفتة في توسع وتنويع المراصد، مثل تأسيس مرصد البيروني في 1990م، واستحداث مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في قمة برج ساعة مكة عام 2003، وهو اليوم يضم شبكة مناظير فلكية تعتبر الأكبر عالميًا.
الإجراءات الرسمية للرؤية الشرعية
تلعب الإجراءات الرسمية دورًا حاسمًا في توثيق رؤية الهلال في السعودية، حيث تعتمد المحكمة العليا على الرؤية الشرعية المُدعمة بالشهادات والبراهين العلمية. تشرف جهات رسمية مثل وزارة العدل وهيئة كبار العلماء على مراجعة نتائج الرؤية وتتبنى اللجان المختصة المعايير الشرعية والفلكية لضمان نزاهة ودقة القرارات.
من اللافت أن هيئة كبار العلماء اعتمدت في عام 1983 على الإمكانيات التي تقدمها المراصد، مما أدى إلى حسم الخلاف التقليدي بين علماء الشريعة والفلك. كما يقضي النظام بأن يتمتع الشهود بدقة بصرية وسجل يضمن نزاهتهم وأمانتهم.
المراصد ودورها في رؤية هلال رمضان 1447 هـ
جهزت المواقع الرئيسة في السعودية، مثل مرصد أم القرى وبرج ساعة مكة، بطواقم ومعدات فلكية متطورة، استعدادًا لرصد هلال رمضان لهذا العام. تشترك هذه المراصد في إرسال بث مباشر مرتب مع المحكمة العليا لضمان توثيق لحظة الرؤية وتأكيدها عيانيًا وتحليليًا.
تحظى هذه الجهود بتقدير المجتمع السعودي، حيث يحتل التحقق من رؤية هلال رمضان أهمية كبيرة ضمن العادات والتقاليد الدينية، ويعكس التزام الحكومة بتطبيق أعلى معايير الدقة والنزاهة لضمان بداية شهر رمضان بصفة رسمية وشاملة.
مع تقدم العلوم الفلكية وتكاملها مع الإطار الشرعي، تظل المراصد في السعودية نموذجًا للتقدم التقني والالتزام الديني، مما يدعم التراث ويتماشى مع رؤية المملكة 2030 في التطور العلمي والخدمة للمجتمع.
أخبار متعلقة :