الرياض - ياسر الجرجورة في الجمعة 27 فبراير 2026 06:16 صباحاً - سجلت شركات الوساطة المالية في المملكة العربية السعودية نمو غير مسبوق في قيمة التسهيلات المقدمة لعملائها من أجل تداول الأسهم، مدفوعة بزيادة واضحة في أعداد المستثمرين الراغبين في تعزيز قدرتهم الشرائية داخل الأسواق المالية.
السعودية تعطي تسهيلات مالية كبيرة لشراء الاسهم وتحقيق ثروة طائلة بشرط واحد فقط
ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة السوق المالية، فقد بلغت التسهيلات المتاحة مستوى قياسي بنهاية الربع الرابع من العام الماضي، في استمرار لمسار تصاعدي بدأ منذ عدة أعوام، ما يعكس تحولات جوهرية في سلوك المستثمرين واتجاهاتهم نحو أدوات تمويل التداول.
هذا النمو المتواصل يؤكد اتساع قاعدة المتعاملين بالتداول بالهامش، وارتفاع شهية المخاطرة لدى شريحة من المستثمرين، بالتزامن مع تنامي الفرص الاستثمارية محليا وخارجيا.
ما المقصود بالتداول بالهامش وكيف يعمل
التداول بالهامش هو آلية تمويل تتيح للمستثمر شراء أسهم بقيمة أكبر من السيولة المتوفرة لديه، من خلال اقتراض جزء من قيمة الصفقة من شركة الوساطة المالية.
ويعتمد هذا النوع من التداول على ما يسمى بالهامش الأولي، وهو نسبة من قيمة الصفقة يلتزم المستثمر بدفعها من أمواله الخاصة، بينما تقوم شركة الوساطة بتمويل الجزء المتبقي، تتم آلية التداول بالهامش وفق الخطوات التالية:
- توقيع اتفاقية تمويل بين المستثمر وشركة الوساطة تحدد شروط الإقراض.
- إيداع المستثمر نسبة الهامش الأولي المتفق عليها.
- قيام شركة الوساطة بتمويل الجزء المتبقي من الصفقة.
- تنفيذ عملية شراء الأسهم بقوة شرائية أعلى من رأس المال الأصلي.
- متابعة قيمة المحفظة بشكل دوري لتفادي انخفاضها عن حد الصيانة.
- سداد التمويل والفوائد المترتبة عليه عند إغلاق الصفقة أو خلال المدة المتفق عليها.
يهدف المستثمر من هذه الآلية إلى تعظيم العوائد المحتملة، إلا أنها في المقابل تضاعف المخاطر في حال تحرك الأسعار عكس التوقعات.
حجم التسهيلات يسجل 26.7 مليار ريال
بلغ إجمالي التسهيلات المتاحة لتداول الأسهم نحو 26.7 مليار ريال بنهاية الفترة، مسجل نمو سنوي قدره 9 في المئة، ليستمر بذلك الارتفاع للفصل التاسع على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالفترات السابقة.
وأظهرت البيانات أن المستثمرين استخدموا نحو 80.7 في المئة من إجمالي التسهيلات المتاحة، أي ما يعادل 21.56 مليار ريال، وهو ما يعكس نشاط قوي في توظيف هذه التمويلات داخل الأسواق.
زيادة ملحوظة في أعداد المتعاملين بالتداول بالهامش
ارتفع عدد العملاء المستخدمين للتداول بالهامش بنسبة 14 في المئة ليصل إلى 11.9 ألف عميل، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء نشر البيانات في عام 2015.
وعند مقارنة الأرقام الحالية بنهاية عام 2019، يتضح أن عدد العملاء تضاعف مرتين تقريبا خلال ستة أعوام، ما يعكس توسع ملحوظ في شريحة المستثمرين الراغبين في استخدام أدوات التمويل لتعزيز استثماراتهم.
أين تتركز استخدامات التسهيلات: السوق المحلية أم الخارجية
توفر شركات الوساطة في المملكة إمكانية استخدام التسهيلات في عدة أسواق مالية، من أبرزها:
- السوق المالية السعودية.
- السوق الأمريكية.
- الأسواق الأوروبية.
- الأسواق الآسيوية.
ورغم عدم وجود بيانات تفصيلية دقيقة حول توزيع استخدامات التسهيلات، فإن مؤشرات التداول تعطي دلالة واضحة على الاتجاه العام، فقد سجلت التداولات في السوق الأمريكية ارتفاع بنسبة 150 في المئة خلال الفترة، في حين تراجعت التداولات في السوق المحلية بنسبة 28 في المئة.
كما استحوذت السوق الأمريكية على نحو ثلثي إجمالي تداولات شركات الوساطة خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى توجه ملحوظ للسيولة نحو الأسواق الخارجية، خاصة تلك التي تتمتع بزخم مرتفع وفرص مضاربية أكبر.
ويعد هذا التحول عامل مهم في تفسير ارتفاع استخدام التسهيلات، إذ غالبا ما تتجه السيولة الممولة نحو الأسواق ذات النشاط الأقوى والحركة السعرية الأكبر.
أثر الطروحات المحلية على نمو التسهيلات
شهدت السوق السعودية خلال العام الماضي طروحات أولية بلغت قيمتها نحو 14.4 مليار ريال، وهو ما أسهم في تنشيط حركة التداول وزيادة الحاجة إلى السيولة.
ومن المرجح أن تكون هذه الطروحات قد دعمت جزئيا نمو التسهيلات، خصوصا من قبل المستثمرين الراغبين في الاكتتاب أو المضاربة على الأسهم الجديدة.
تراجع متوسط التمويل لكل عميل رغم زيادة العدد
على الرغم من وصول عدد العملاء إلى مستوى قياسي، فإن متوسط التمويل المستخدم لكل عميل انخفض إلى 1.8 مليون ريال، مقارنة بنحو مليوني ريال قبل عام واحد.
ويأتي هذا التراجع ضمن مسار هابط مستمر منذ منتصف العام الماضي، ما يشير إلى تغير في طبيعة المستخدمين الجدد للتداول بالهامش.
فالزيادة القوية في أعداد العملاء، مقابل انخفاض متوسط التمويل للفرد، تعكس دخول شريحة أكبر من المستثمرين ذوي المحافظ الصغيرة إلى هذا النوع من التداول، بدلا من اقتصاره على كبار المستثمرين كما كان في السابق.
ماذا يعني ذلك لمستقبل التداول في المملكة
تعكس هذه المؤشرات تطور ملحوظ في سوق الوساطة المالية داخل المملكة، وتوسع في استخدام أدوات التمويل الاستثماري، كما توضح انتقال جزء معتبر من السيولة نحو الأسواق الخارجية، خاصة السوق الأمريكية، بحث عن فرص نمو أسرع.
وفي المقابل، يظل التداول بالهامش أداة تتطلب وعي استثماري عالي وإدارة دقيقة للمخاطر، نظرا لتأثيره المضاعف على الأرباح والخسائر على حد سواء.
بهذه المعطيات، يبدو أن سوق التسهيلات في المملكة يتجه إلى مزيد من التنوع والتوسع، مع دخول مستثمرين جدد، وتزايد الاعتماد على التمويل كأداة لتعزيز القوة الشرائية في بيئة استثمارية متغيرة.
أخبار متعلقة :