رسمياً: صحف أوربية تكشف معلومات صادمة عن سباق سعودي - إماراتي لشراء ملايين الشتلات من هذه الشجرة

الرياض - ياسر الجرجورة في السبت 28 فبراير 2026 06:46 صباحاً - تشهد مدن الخليج العربي تحول بيئي لافت في طريقة تعاملها مع التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، إذ لم يعد التشجير مجرد عنصر تجميلي في المخططات العمرانية، بل أصبح أداة استراتيجية لإعادة تشكيل المشهد الحضري وتقليل الضغوط الحرارية داخل المدن.

Advertisements

صحف أوربية تكشف معلومات صادمة عن سباق سعودي - إماراتي لشراء ملايين الشتلات من هذه الشجرة 

وفي هذا السياق، تتجه كل من والإمارات العربية المتحدة إلى استيراد ملايين الأشجار سنويا من قارات متعددة، ضمن خطط واسعة تهدف إلى معالجة آثار التوسع العمراني المتسارع الذي شهدته المنطقة خلال العقود الأخيرة.

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية مناخية شاملة تسعى إلى تحسين جودة الحياة، وخفض درجات الحرارة في الأحياء السكنية، وتعزيز المساحات الخضراء في المدن الصحراوية التي تحولت إلى مراكز حضرية عالمية.

التوسع العمراني وارتفاع درجات الحرارة

خلال العشرين عام الماضية، عرفت مدن كبرى مثل الرياض ودبي وأبوظبي طفرة عمرانية ضخمة، تمثلت في شبكات طرق واسعة، ومباني زجاجية شاهقة، ومجمعات سكنية عالية الكثافة.

هذا النمط من البناء أدى إلى ما يعرف بظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية، حيث ترتفع درجات الحرارة داخل المناطق المبنية بمعدلات تفوق المناطق المفتوحة أو الزراعية المحيطة بها بعدة درجات.

الأسطح الخرسانية والإسفلت الداكن يمتصان أشعة الشمس خلال النهار ويحتفظان بالحرارة لساعات طويلة، ما يجعل الليل أكثر دفئ ويزيد الضغط على شبكات الكهرباء بسبب ارتفاع الطلب على التبريد.

وتشير دراسات إقليمية إلى أن الشوارع المظللة بالأشجار قد تكون أبرد بنحو خمس إلى عشر درجات مئوية مقارنة بالشوارع المكشوفة، كما تسجل الأحياء ذات الغطاء النباتي الكثيف انخفاض ملحوظ في حرارة الأسطح وفق بيانات الأقمار الصناعية.

لماذا يتم استيراد الأشجار؟

تعتمد البلديات في الخليج على استيراد أنواع محددة من الأشجار من دول أوروبية وآسيوية وأفريقية، بعد اختيارها وفق معايير دقيقة تشمل:

  • القدرة على تحمل الحرارة المرتفعة.
  • مقاومة الملوحة في التربة والمياه.
  • تحمل الجفاف لفترات طويلة.
  • القدرة على توفير ظل واسع ونمو سريع نسبيا.

ويهدف هذا التنوع إلى تسريع عملية التخضير بدل انتظار نمو الأشجار المحلية وحدها، خاصة في المشاريع الكبرى التي تتطلب نتائج ملموسة خلال سنوات محدودة.

مشروعات ضخمة وأهداف بعيدة المدى

في العاصمة السعودية، يمثل مشروع حديقة الملك سلمان أحد أكبر المشاريع الحضرية الخضراء المخطط لها عالميا، ويأتي ضمن رؤية شاملة لزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء داخل المدينة.

كما أطلقت المملكة مبادرة السعودية الخضراء التي تستهدف زراعة عشرة مليارات شجرة خلال العقود المقبلة، في مسعى لخفض الانبعاثات وتحسين البيئة المحلية.

وفي ، تعزز الدولة مشاريع الأحزمة الخضراء والتوسع في زراعة أشجار القرم على السواحل، خاصة بعد استضافتها مؤتمر المناخ COP28، حيث سعت إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للاستدامة والعمل المناخي.

هذه المشاريع لا تقتصر على البعد البيئي فحسب، بل تعكس أيضا توجه استراتيجي لإبراز التزام الدولتين بخطط التحول المناخي في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

التحديات البيئية والكلفة طويلة الأمد

رغم الطموح الكبير، فإن زراعة ملايين الأشجار في بيئة صحراوية تطرح تحديات معقدة. فكل شجرة مزروعة تحتاج إلى منظومة دعم متكاملة تشمل:

  • تركيب نظام ري بالتنقيط لتقليل الفاقد من المياه.
  • استخدام مياه معالجة أو محلاة لتأمين الاحتياجات المستمرة.
  • توفير حماية من الرياح والعواصف الرملية.
  • صيانة دورية تمتد لسنوات لضمان الاستقرار والنمو.

وتبرز هنا مسألة استهلاك المياه باعتبارها التحدي الأهم، إذ تعتمد المنطقة بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر، وهي عملية تتطلب طاقة مرتفعة، كما أن سوء إدارة الري قد يؤدي إلى استنزاف المياه الجوفية، ما يضع ضغوط إضافية على الموارد الطبيعية.

نحو تخضير أكثر استدامة وذكاء

استجابة لهذه التحديات، بدأت مدن خليجية في تبني حلول أكثر توازن، ترتكز على الجمع بين الطموح البيئي والواقعية المناخية، ومن أبرز هذه التوجهات:

  • إعادة استخدام المياه المعالجة لري الحدائق والمسطحات الخضراء.
  • تصميم أحواض خاصة حول الأشجار لتجميع مياه الأمطار النادرة بدل فقدانها.
  • تطبيق أنظمة ري ذكية تعمل ليلًا للحد من التبخر.
  • الاعتماد على مزيج من الأشجار المستوردة والأنواع المحلية المقاومة للجفاف مثل الغاف والسدر والأكاسيا.

كما توسع الاهتمام بحلول مكملة لتخفيف الحرارة، مثل استخدام مواد عاكسة في الأرصفة، وإنشاء ممرات مظللة، وتقليل مساحات الإسفلت الداكن، بما يخفف من تأثير الجزيرة الحرارية دون الاعتماد الكامل على التشجير.

بين الترحيب الشعبي والأسئلة المفتوحة

يحظى انتشار الحدائق الجديدة والممرات المظللة بترحيب واسع من السكان، خصوصا في أشهر الصيف شديدة الحرارة، حيث يمثل الظل عنصر أساسي في تحسين جودة الحياة.

ومع ذلك، تبقى تساؤلات قائمة حول الكلفة الاقتصادية طويلة الأمد للحفاظ على هذا الغطاء النباتي، ومدى قدرة البيئة الصحراوية على استيعاب توسع أخضر بهذا الحجم دون ضغط إضافي على الموارد.

في المحصلة، يعكس توجه السعودية والإمارات نحو استيراد وزراعة ملايين الأشجار تحول حقيقي في فلسفة التخطيط الحضري، حيث لم تعد المدن الصحراوية تكتفي بالتكيف مع المناخ القاسي، بل تسعى إلى إعادة تشكيله قدر الإمكان.

ويبقى التحدي الأكبر في تحقيق توازن دقيق بين الطموح البيئي والاستدامة الفعلية، بحيث تتحول الأشجار من مجرد مبادرة تجميلية إلى ركيزة راسخة في مستقبل المدن الخليجية.

أخبار متعلقة :