حصري.. فتاوى للشيخين بن حميد وبن باز حول الافطار في رمضان تثير الجدل في السعودية

الرياض - ياسر الجرجورة في الأحد 1 مارس 2026 08:30 صباحاً - ما حكم صيام أصحاب الأعمال الشاقة في رمضان؟ وهل يجوز لهم الفطر بسبب طبيعة عملهم؟ هذا السؤال يتكرر مع اقتراب شهر رمضان، خاصة في البلاد التي ترتفع فيها درجات الحرارة أو تتطلب بعض المهن جهد بدني كبير.

Advertisements

فتاوى للشيخين بن حميد وبن باز حول الافطار في رمضان تثير الجدل في  

وقد جاء الجواب في فتوى مرفوعة إلى الديوان الملكي من العالمين الجليلين عبدالله بن حميد وعبدالعزيز بن عبدالله بن باز، حيث أوضح الحكم الشرعي بصورة مفصلة، مبنية على الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال أهل العلم.

الحكم الشرعي لصوم رمضان وأصل التكليف

الأصل في شهر رمضان أنه فريضة واجبة على كل مسلم مكلف قادر، ويجب عليه أن يبيت نية الصيام من الليل، وأن يصبح صائما مع طلوع الفجر.

وهذا الحكم عام يشمل الرجال والنساء، المقيمين والمسافرين، إلا من استثناهم الشرع برخصة واضحة.

فالصيام ركن من أركان الإسلام، ولا يسقط عن المكلف إلا بعذر معتبر شرعا، كحال المرض الذي يشق معه الصوم، أو السفر الذي تتحقق فيه شروط الرخصة، أو ما يلحق بهما من الأعذار المعتبرة.

هل يعذر أصحاب الأعمال الشاقة بالفطر؟

أكدت الفتوى أن أصحاب الأعمال الشاقة يدخلون في عموم المكلفين، ولا يلحقون بالمرضى أو المسافرين من حيث الأصل، وبناء عليه، يجب عليهم:

  • تبييت نية الصيام قبل الفجر.
  • البدء في يومهم صائمين كسائر المسلمين.
  • عدم الفطر لمجرد توقع المشقة.

فطبيعة العمل المرهق، كالبناء أو الزراعة أو العمل في المصانع تحت حرارة مرتفعة، لا تعد في ذاتها عذر يبيح الفطر ابتداء.

متى يجوز للعامل أن يفطر؟

رغم أن الأصل وجوب الصيام، إلا أن الشريعة راعت حالات الاضطرار، فإذا تعرض العامل أثناء النهار لمشقة بالغة أو ضرر حقيقي يخشى معه على نفسه، جاز له أن يفطر بقدر ما يدفع عنه الضرر، وتكون الخطوات في هذه الحالة كما يلي:

  • أن يبدأ يومه صائما بنية صحيحة.
  • إذا بلغ به التعب حدا يخشى معه الهلاك أو المرض الشديد، جاز له أن يتناول ما يرفع عنه الضرر فقط.
  • يمسك بقية يومه بعد زوال الضرورة.
  • يقضي هذا اليوم بعد رمضان في وقت مناسب.

أما إذا لم يبلغ الأمر حد الضرورة، واحتمل المشقة المعتادة، فيجب عليه إكمال صومه ولا يجوز له الفطر.

الأدلة الشرعية التي بني عليها الحكم

استندت الفتوى إلى ما دل عليه الكتاب والسنة من وجوب الصيام على القادرين، وإلى أن الرخصة مقيدة بالأعذار المنصوص عليها.

كما أيد هذا الاتجاه ما قرره المحققون من أهل العلم في مختلف المذاهب الفقهية، حيث لم يعتبروا مجرد المشقة العادية سبب لإسقاط الفرض.

فالشريعة قائمة على رفع الحرج، لكنها لا تبيح ترك العبادة لمجرد وجود تعب محتمل، بل عند تحقق الضرر أو الخوف منه خوفا غالبا.

مسؤولية أصحاب العمل والجهات المعنية

لم تقف الفتوى عند بيان حكم العامل فقط، بل وجهت الخطاب إلى ولاة أمور المسلمين وأصحاب القرار، مؤكدة ضرورة مراعاة أحوال العمال عند دخول رمضان، ومن الإجراءات المقترحة لتحقيق التوازن بين العمل والصيام:

  • تقليل ساعات العمل نهارا إن أمكن.
  • نقل بعض الأعمال الشاقة إلى ساعات الليل.
  • توزيع المهام بين العمال بصورة عادلة.
  • تهيئة بيئة عمل تخفف من شدة الحرارة أو الإجهاد.

فالغاية أن لا يضطر العامل إلى الفطر بسبب تنظيم إداري يمكن تعديله، خاصة أن شهر رمضان موسم عبادة يجب أن تهيأ فيه الظروف المعينة على الطاعة.

خلاصة الحكم بطريقة عملية

  • أولا: يجب على أصحاب الأعمال الشاقة تبييت نية الصيام والبدء في يومهم صائمين.
  • ثانيا: لا يجوز الفطر لمجرد توقع المشقة.
  • ثالثا: يجوز الفطر عند الضرورة الحقيقية التي يخشى معها الضرر.
  • رابعا: من أفطر للضرورة يمسك بقية يومه ويقضي بعد رمضان.
  • خامسا: ينبغي للجهات المسؤولة تنظيم العمل بما يساعد على الجمع بين أداء الوظيفة وأداء العبادة.

وبهذا يتضح أن الشريعة الإسلامية جمعت بين الحفاظ على فريضة الصيام، ومراعاة أحوال الناس عند الضرورة، دون إفراط يضيع العبادة، ولا تفريط يلحق الضرر بالمكلفين.

أخبار متعلقة :