الرياض - ياسر الجرجورة في الأربعاء 4 مارس 2026 06:16 صباحاً - سجل دفاعي عالمي غير مسبوق يكشف حقيقة التحول: نجحت المنظومات الدفاعية السعودية في اعتراض أكثر من 450 صاروخاً باليستياً وما يزيد على 850 طائرة مسيرة خلال السنوات الماضية، لتمثل هذه الأرقام القياسية البرهان العملي على تحول الإنفاق العسكري من مجرد بند استهلاكي إلى استثمار استراتيجي ذكي.
لم يعد هذا الإنفاق، الذي انطلق في رحلة التحول مع رؤية 2030 عام 2016 بمبلغ 206.5 مليار ريال، يذهب كلياً للخارج. فبحلول 2025، ومع وصول الإنفاق الفعلي إلى 237 مليار ريال، تجاوزت نسبة توطين الصناعات العسكرية 24.8%، مدعومة بأكثر من 311 منشأة محلية في القطاع.
ويعود الفضل في كفاءة هذا التحول إلى إستراتيجية ذكية ركزت على بناء قاعدة صناعية وطنية، بدأت تتجلى مع تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية عام 2017، بالتوازي مع عمل هيئة كفاءة الإنفاق على توحيد المشتريات وخفض الهدر. وقد أثمر هذا النهج عن إعلان 60 صفقة عسكرية ودفاعية بقيمة 33 مليار ريال خلال معرض الدفاع العالمي في الرياض مطلع فبراير الماضي.
وتواصلت وتيرة التطوير في 2025 عبر تدشين 3 سرايا من نظام الدفاع الجوي المتطور "ثاد" (THAAD)، وتعزيز القوات البحرية عبر "مشروع سفن السروات" الذي شمل توريد 3 سفن قتالية متطورة.
واجهت هذه المنظومات المتطورة اختباراً حقيقياً خلال التصعيد الإقليمي في يونيو 2025، حيث نجحت في تأمين الأجواء السعودية وحماية تدفقات الطاقة العالمية، لتعزز الموقف السياسي للبلاد الذي رفض استخدام أراضيها في الصراعات الخارجية، مؤكداً أن الاستثمار في الدفاع هو في جوهره استثمار لفرض السلام.
وهكذا، تحول الإنفاق العسكري من بند استهلاكي شكل ربع الميزانية عام 2016، إلى محرك نمو اقتصادي صامت، يحمي ليس فقط الحدود الجغرافية، بل أيضاً المسار التنموي لرؤية 2030، وسط إقليم يغلي بالصراعات.
أخبار متعلقة :