الرياض - ياسر الجرجورة في السبت 7 مارس 2026 01:01 صباحاً - تتميز اليمن بعادات رمضانية غنية ومتنوعة تتباين بين المدن والأرياف، لكنها جميعا تتفق على حرص اليمنيات على إعداد المأكولات التقليدية بأيديهن في منازلهن، مع تجهيزها قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك.
ويبدأ التحضير عادة بشراء الحبوب مثل الذرة الصفراء وطحنها، وغالبا ما يتم هذا في الأرياف باستخدام الرحى التقليدية، إضافة إلى تجهيز حبوب البر لإعداد الشوربة، وشراء التمر وأنواع أخرى من المكونات الأساسية التي تشكل نواة وجبات الشهر الكريم.
التحضيرات الليلية في الأرياف
في القرى والأرياف، تبدأ رحلة إعداد الطعام منذ الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، حيث تشرع اليمنيات في دق الحبوب يدويا بالمطحنة الحجرية التقليدية.
بعد ذلك، يتم إشعال «الموفى» وتجهيز الخبز اللازم لإعداد الفتة، وهي وجبة رمضانية أساسية مكونة من الذرة الصفراء والحليب والسمن، وغالبا ما يضاف إليها العسل، بينما تضيف بعض القبائل العصيد والهريش بحسب عاداتها، على عكس ذلك، تميل المدن إلى تقديم أكلات سحور أبسط مثل البيض أو الفاصوليا أو الفول.
الفن في إعداد الأطعمة منذ الظهيرة
منذ الساعة الواحدة ظهرا، تبدأ اليمنيات بالتفنن في إعداد الأكلات الرمضانية المتنوعة، مثل اللحوح، وهو خبز رقيق من الذرة الصفراء يقطع إلى قطع صغيرة ليصنع منه الشفوت.
كما يتم إعداد الفحسة أو السلتة، والخبز المعروف باسم الملوح في تعز والملوج في صنعاء.
إضافة إلى ذلك، يتم تحضير الحلبة، والمحلبية، والعصيد، وبنت الصحن، وأنواع الشوربة المختلفة سواء بالحليب أو المرقة مع عصير الليمون، وكلها مكونات أساسية لا يتركها اليمنيون في مائدة رمضان.
المائدة اليمنية خلال الإفطار والسحور
تقدم المائدة اليمنية خلال الفطور بالتمر، والشفوت، وعصير الليمون، والشوربة، أما قبل صلاة العشاء، فتكون المائدة مكتملة بجميع الأطباق الأساسية مثل الفحسة أو السلطة، والفتة، وبنت الصحن، والملوج، والعصيد، والهريش، والأرز واللحمة.
في بعض مناطق القبائل حول صنعاء، يتم توزيع اللحمة بعد الانتهاء من الأكل، بينما توزع الحلويات مثل المحلبية وبنت الصحن كنوع من التحلية، أما في المدن، فتكون اللحمة جزء من الوجبة الأساسية ولا تعتبر مجرد تحلية.
الطقوس الدينية والاجتماعية في الأرياف
في الريف، تختلف الطقوس الرمضانية عن المدن، حيث يتوجه الرجال والأطفال إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، ثم يجتمعون في مجالس تسمى «المقصورة»، وهي مجالس ممولة من أراضي متبرع بها للقرية.
في هذه المجالس، تكون الأحاديث خفيفة، ويستهل المجلس بالإنشاد والمديح، بحيث يشارك الجميع بالتهليل والتكبير، وتنتهي الجلسة بالاستغفار والدعاء للأموات.
وتستمر هذه الطقوس حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ليعود كل فرد إلى منزله ليبدأ استعدادات اليوم التالي.
الطقوس الرمضانية في المدن
أما في المدينة، فيسود نمط حياة مختلف؛ حيث يتوجه غالبية السكان إلى أعمالهم، بينما يقضي من لا يعمل وقته في مجالس «مقيل» لمتابعة الأحاديث الرمضانية، أو متابعة المسلسلات والأخبار، مع الحفاظ على روحانية الشهر الكريم بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الحضري.
تجسد هذه العادات الرمضانية في اليمن التنوع الثقافي والاجتماعي بين المدينة والريف، مع تأكيد على قيمة التراث الغذائي والديني، وحرص الأسر اليمنية على المحافظة على التقاليد، وتقديم أطباق غنية ومتنوعة تعكس روح الشهر الفضيل، بينما يظل الهدف الأسمى هو الجمع بين العبادة والاجتماع العائلي والمجتمعي، في أجواء مليئة بالروحانية والألفة.
أخبار متعلقة :