إذا كنت تعتقد أن النيل هو الأطول.. المملكة العربية السعودية ابتكرت نظاماً يمتد 14,217 كم ويرتفع 3000 متر فوق قوانين الطب...

الرياض - ياسر الجرجورة في الأحد 19 أبريل 2026 09:31 صباحاً - إذا كانت الأنهار الطبيعية هي مظاهر الجغرافيا، فإن المملكة العربية تقود معركة الهندسة البشرية لتغيير قوانين الجغرافيا نفسها.

Advertisements

شبكتها الاصطناعية لنقل المياه تمتد لمسافة 14,217 كيلومتراً، وهو رقم يحطم الأرقام التاريخية، إذ يزيد على طول نهر النيل البالغ 6,650 كيلومتراً بأكثر من الضعف.

هذه الشبكة، التي تُصنف كالأكبر من نوعها على مستوى العالم، لا تنتظر هبة الطبيعة. بدلاً من التدفق من المرتفعات إلى المنخفضات، فإن أنهار السعودية الاصطناعية تنطلق من محطات التحلية على السواحل وتشق طريقها صعوداً إلى المناطق الداخلية المرتفعة.

الإنجاز الهندسي الأكثر إثارة للإعجاب هو قدرتها على دفع المياه لارتفاعات تصل إلى 3,000 متر فوق مستوى سطح البحر، بضغط يبلغ 90 بار. هذا التحدي الذي تغلبت عليه يمثل معجزة تقنية تتطلب تصميماً دقيقاً وأنظمة متطورة.

المحرك الرئيسي لهذا النظام هو محطة رأس الخير على الساحل الشرقي، التي تشير المصادر إلى أنها من أكبر محطات التحلية في العالم. تتميز المحطة بقدرتها على إنتاج أكثر من مليون متر مكعب من المياه المحلاة يومياً، وتوليد 2,400 ميغاواط من الطاقة الكهربائية.

تكمل منظومة التخزين المتطورة هذا النموذج الاستثنائي. العاصمة الرياض تفتخر باحتضانها لأكبر خزان للمياه العذبة، الذي تبلغ سعته 3 ملايين متر مكعب.

خلف هذه الأرقام المذهلة، تقف استراتيجية تهدف إلى تحقيق الأمن المائي والاستدامة البيئية في بيئة صحراوية قاسية. النموذج السعودي يقدم درساً للعالم في كيفية التعامل مع شح المياه من خلال التكنولوجيا والابتكار.

من خلال بناء شبكة تفوق طول نهر النيل بأكثر من الضعف، واستخدام تقنيات متطورة لضخ المياه صعوداً إلى ارتفاعات شاهقة، أثبتت المملكة أن التحديات الطبيعية يمكن تجاوزها بالإرادة والعلم.

أخبار متعلقة :