الرياض - ياسر الجرجورة في الخميس 14 مايو 2026 09:16 صباحاً - بنتاج مذهل بلغ 4.3 أطنان للهكتار في قلب الصحراء، أثبتت السعودية أنها قادرة على إعادة كتابة قواعد الزراعة في المناطق الجافة. هذا الرقم هو ثمرة تجربة بحثية رائدة نفذها المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة "استدامة"، لتقييم أداء محصول الكينوا تحت الظروف البيئية القاسية بالمملكة.
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في اهتمام المملكة بزراعة هذا المحصول غير التقليدي، الذي يراه مسؤولون وباحثون حلاً واعداً لتعزيز الأمن الغذائي وتنويع المحاصيل وفق رؤية 2030. ويتصدر هذا التوجه قدرة نبات الكينوا الفريدة على تحمل الملوحة والجفاف، مما يجعله مناسبًا تماماً للبيئة الصحراوية السائدة في العديد من المناطق السعودية.
النجاح الذي حققته التجربة، التي أجرت في محطة تابعة للمركز بمحافظة الخرج، لم يأتِ من فراغ. فقد شملت الدراسة تقييم 21 صنفاً مختلفاً من الكينوا مستورداً من عدة دول. وبعد مرحلة تقييم أولية، تم اختيار سبعة أصناف فقط واعدة لاستكمال التجارب الحقلية، حيث كان الهدف الأساسي دراسة قدرة المحصول على التكيف مع ارتفاع الحرارة وملوحة التربة ومحدودية المياه.
وأوضح المركز الوطني أن التجربة نفذت باستخدام أحدث الممارسات الزراعية، مثل نظام الري بالتنقيط والتسميد المتوازن، في تربة طميية طينية ذات ملوحة متوسطة، لتعكس الظروف السائدة في المناطق الجافة وشبه الجافة بالمملكة. وأسفرت هذه الجهود عن نتائج عملية تُعد نقلة نوعية:
- سجل صنف Golden Afternoon أعلى إنتاجية، بلغت نحو 4.3 أطنان للهكتار.
- تلاه صنف Mint Vanilla بإنتاجية بلغت 4 أطنان للهكتار.
ويؤكد المركز أن نجاح التجربة يأتي في إطار جهوده لتطوير حلول بحثية وتقنيات زراعية حديثة ترفع كفاءة الإنتاج وتعزز استدامة الموارد الطبيعية، مما يدعم تطوير القطاع الزراعي الوطني. ولا يقتصر أثر هذا التطور على زيادة الإنتاج، بل يمتد إلى فتح مجالات استثمارية جديدة للمزارعين والشركات، ودعم توجهات الزراعة المستدامة، وتحسين كفاءة استخدام المياه المتاحة، فضلاً عن دخول الكينوا في صناعات غذائية حديثة تلقى إقبالاً متزايداً.
أخبار متعلقة :