الرياض - ياسر الجرجورة في السبت 20 يونيو 2026 08:16 صباحاً - لأول مرة منذ آلاف السنين، ينطق معبد مصري قديم باسمه الحقيقي: 'إيب-ست'، والذي يعني 'مقر القلب'. هذا الكشف التاريخي جاء تتويجاً لـ12 عاماً من الحفائر المتواصلة للبعثة الأثرية المصرية في موقع القصر القديم بالواحات البحرية، حيث نجحت في انتزاع أجزاء جديدة من معبد يعود للأسرة السادسة والعشرين من أحضان الصحراء.
وأكد مسؤولون أن هذه الاكتشافات ليست سوى حلقة في سلسلة متصلة من 'الكنوز المدفونة' التي تمتلكها مصر. فقد أعلنت الوزارة أن أعمال الحفائر التي بدأت عام 2014 وانتهت موسمها عام 2026، أسفرت عن كشف صالة أعمدة رئيسية تضم 16 عموداً من الحجر الرملي، إضافة إلى بقايا حجرات ومقصورات ومناظر ونصوص هيروغليفية.
ولم تقتصر الكنوز على عصر واحد. فالمفاجأة كانت في العثور على لوحة حجرية تعود لعهد الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشرة، وأجزاء أثرية من عهد الملك رمسيس الثاني، مما يوثق ارتباط الواحات البحرية بالدولة المصرية منذ عصر مبكر. كما كشفت الحفائر عن استمرار استخدام الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني وحتى القرنين الرابع والخامس الميلاديين، حيث عُثر على أوستراكات ونصوص قبطية ولاتينية.
ويرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن الكشف يمثل دليلاً جديداً على الأهمية التاريخية لموقع كان مركزاً دينياً وإدارياً عبر عصور متعاقبة. فيما أوضح رئيس قطاع الآثار أن المعبد بدأ تشييده في عهد الملك بسماتيك الأول، واستكمل في عهدي الملكين أبريس وأحمس الثاني، وأن الكتل الحجرية المنقوشة تحمل أسماء وألقاب بسماتيك الأول.
ولم تتوقف الاكتشافات عند العناصر المعمارية. فقد عثرت البعثة على تماثيل وأختام وقطع أثرية مهمة، من بينها تمثال للمعبود تحوت، وآخر برونزي لأوزير، وتميمة لرع-حور-آختي، ورأس تمثال لكاهن أو مسؤول بارز، ومقصورة للحاكم المحلي با-دي-إيزة.
ويُعد موقع القصر القديم، الذي كان يمثل العاصمة القديمة للواحات البحرية خلال العصر المتأخر، أحد أهم المواقع الأثرية في المنطقة. وتواصل الاكتشافات الجديدة، وفقاً للمسؤولين، تعزيز فهم الباحثين للتاريخ الديني والإداري والعمراني للواحات عبر حقب تاريخية مختلفة، وتدعم مكانة مصر كوجهة عالمية للسياحة الثقافية.
اخر تحديث: 20 يونيو 2026 الساعة 04:36 صباحاً
أخبار متعلقة :