حال الرياضة

ليمباينن.. مهندس الأوتار.. وخبير الإصابات الرياضية

ليمباينن.. مهندس الأوتار.. وخبير الإصابات الرياضية

دبي - هبه الوهالي - في مدينة توركو الفنلندية، ثالث أكبر مدن البلد الإسكندنافي، التي يعيش فيها ما يزيد على 300 ألف نسمة، لم يكن الطفل لاسي ليمباينن يحلم بمصافحة النجوم تحت أضواء ملاعب «سان سيرو» أو «سانتياجو برنابيو»، بل كان يراقب والده الطبيب وهو يعيد الحياة للأطراف المنهكة، ومن تلك العيادة الصغيرة ولدت الحكاية التي جعلت منه لاحقًا «مهندس الأوتار» الأشهر في ملاعب القارة العجوز.
ولد الدكتور لاسي ليمباينن في عام 1975، بدأ تشكل وعيه الأول في كنف عائلة طبية، لينهي مرحلته الابتدائية في عام 1988 وسط أجواء هادئة في مدرسته المحلية، ثم تدرج في مراحل التعليم العام حتى أتم الثانوية في عام 1994، ليلتحق مباشرة بكلية الطب بجامعة توركو العريقة، وفي عام 2002 يقول لاسي مستعيدًا شريط البدايات: «كان والدي هو ملهمي الأول، رأيت في عينيه شغفًا لا ينطفئ تجاه مساعدة الآخرين، وهذا ما دفعني منذ سن مبكرة لاختيار هذا المسار الوعر».
تدرج لاسي في دراسته بمثابرة هادئة، مسلمًا عقله ويديه لعرابه ومعلمه الأول البروفيسور ساكاري أورافا، ذلك الأسطورة الذي علَّمه أنَّ الجراحة ليست مجرد قطع وخياطة بل هي فن قراءة الجسد، ليوضح ليمباينن هذه العلاقة بقوله: «أورافا لم يكن مجرد أستاذ، بل كان الأب الروحي الذي علَّمني أنَّ التشخيص يبدأ من الاستماع لصوت اللاعب قبل لمس موضع الألم».
حصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة، ليبدأ رحلة التخصص التي طالما حلم بها، ويستذكر لاسي تلك اللحظة الحاسمة بقوله: «التخرج لم يكن النهاية بل الباب الذي فُتح لي لأفهم تعقيدات الجسد البشري، كان والدي ينظر إليَّ حينها وكأنه يرى امتدادًا لرسالته».
انتقل بعدها ليخوض غمار التخصص الدقيق في جراحة العظام والكسور، وهو المسار الذي أتمه بنجاح في عام 2009، ليعقب ذلك مباشرة ببدء أبحاثه المعمقة التي قادته إلى الحصول على درجة الدكتوراه في عام 2011، حيث ركزت أطروحته على إصابات أوتار الركبة والعضلة الخلفية، واصفًا هذا الإنجاز العلمي بقوله: «الدكتوراه في عام 2011 كانت نقطة التحوّل الحقيقية، إذ جعلتني أنظر للإصابة الرياضية من منظور مجهري دقيق لا يراه المشط الجراحي وحده».
مع حلول عام 2012 بدأ ليمباينن ممارسة العمل الجراحي بشكل مستقل ومكثف تحت إشراف معلمه أورافا، ليبدأ نجمه في السطوع على الصعيد الدولي، وفي عام 2017 تم تعيينه أستاذًا مساعدًا في جامعة توركو، وهو العام ذاته الذي شهد توسع نشاطه المهني ليمتد إلى عيادات النخبة في أوروبا، حيث انضم إلى طاقم مستشفى «بيهلاجالينا» وبدأ تعاونه الوثيق مع عيادة «ريبولي دي برادو» في مدريد، ليتحدث عن هذه النقلة قائلًا: «عام 2017 كان عام الانطلاق نحو العالمية، حيث بدأت جسور التواصل تمتد بين فنلندا وإسبانيا وإيطاليا».
واستمر هذا التوهج حتى عام 2020 الذي شهد إشرافه على عمليات كبرى لنجوم الدوري الإسباني والإيطالي، ليرسخ مكانته واحدًا من أفضل خمسة جراحين في تخصصه حول العالم، ويواصل لاسي حتى يومنا هذا تنقله المستمر بين عواصم الكرة الأوروبية، متمسكًا بالدقة التي تعلمها في بداياته، ومؤكدًا أنَّ: «كل محطة زمنية في حياتي منذ عام 1975 حتى اللحظة كانت لبنة في بناء هذا الصرح الطبي الذي أخدم من خلاله الرياضة العالمية».


Advertisements

قد تقرأ أيضا