دبي - هبه الوهالي - أثار تجريد المنتخب السنغالي الأول لكرة القدم من لقب أمم إفريقيا الأخيرة ومنحه لنظيره المغربي ردود أفعال صاخبة، الأربعاء، خاصة بين أوساط لاعبيه الذين شاركوا في البطولة، والذين تمسكوا بحقهم في اللقب الذي انتزعوه من داخل المستطيل الأخضر، على حد وصفهم.
وكانت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي للعبة، قررت بعد تلقيها اعتراضًا من الجانب المغربي، اعتبار السنغال خاسرة في النهائي الذي فازت به 1ـ0 بعد التمديد، على أن تعتمد «النتيجة على أساس 3ـ0» لصالح المغرب، وذلك بعد أحداث فوضوية شهدتها المباراة، والتي بدأت حين احتسب الحكم الكونغولي الديموقراطي جان-جاك ندالا ركلة جزاء للمضيف في نهاية الوقت الأصلي، بعد إلغائه هدفًا لزملاء ساديو ماني.
وقال نجم الوسط إدريسا جي على حسابه في «إنستجرام» «الألقاب، الكؤوس، الميداليات... كل ذلك زائل». وأضاف: «ما يهمّ حقًا هو أن يتمكّن كل مشجّع من العودة إلى منزله والالتقاء بعائلته.. لقد أظهر الشعب السنغالي حقيقته: كريم في النصر، وصامد في الشدّة. هذا هو معنى «تيرانجا».. الضيافة السنغالية. وأردف: «نحن نعلم ما عشناه تلك الليلة في الرباط، وهذا، بإذن الله، لن يستطيع أحد أن يسلبه منا».
بدوره، نشر موسى نيكاتيه مدافع ليون الفرنسي سلسلة من الصور يظهر فيها وهو يرفع الكأس فوق حافلة مكشوفة في شوارع داكار المكتظة عقب العودة إلى البلاد، مرفقة بعبارة: «إلى الأبد»، وأضاف في منشور آخر وهو يحمل الكأس «تعالوا وخذوها..».
ونشر زميله في خط الدفاع، الحاج مالك ضيوف رسالة جاء فيها: «أظهروا أنفسكم أيها الأبطال. هذا اللقب يُنتزع فوق المستطيل الأخضر، لا عبر البريد الإلكتروني».
كما امتد الغضب إلى داخل أروقة الاتحاد السنغالي، حيث صرّح مصدر من داخله، وفقًا لما نقلته عنه صحيفة «ليكيب» الفرنسية: «نحن مصدومون. هناك اجتماع للمكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي في 29 مارس وقد تتحول الأمور إلى حرب عالمية ثالثة».
من جهته، قال الفرنسي كلود لوروا مدرب السنغال السابق لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «لم أكن لأتخيّل ولو لثانية واحدة أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يمكن أن يمضي إلى هذا الحد في درب العبث».
وأضاف: «لكن عندما ترى كيف يُدار الاتحاد اليوم بقيادة الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، الذي يُعدّ في الأساس تابعًا لجياني إنفانتينو رئيس «فيفا»، فإنك تفهم بعض الأمور بشكل أفضل. فمنذ البداية، كان هناك من هو مصمّم على منح الكأس للمغرب. صحيح أن المغرب قدم بطولة كبيرة وكان يستحق التتويج إجمالًا، لكن في النهائي، كان السنغال الأفضل».
وتابع المدرب الذي قاد السنغال إلى ربع نهائي المسابقة القارية عام 1992 والكاميرون إلى لقب 1988: «نحن في خضم فترة انتخابية، لذا يمكننا أن نتخيّل حدوث شتى الأمور، قبل أن يتم في النهاية الحسم لصالح تتويج المغرب بطلًا».
وتابع: «وراء كل ذلك، هناك الكثير من الترتيبات والكواليس.. أعتقد أن القصة لم تنته بعد، وأن السنغال ستستعيد حقوقها في نهاية المطاف. لكن، للأسف، هذا القرار يُسيء مرة أخرى إلى صورة الاتحاد الإفريقي. ستكون هناك لجنة استئناف، ثم قد تتدخل لاحقًا محكمة التحكيم الرياضية.. لكنني أعتقد أن هذا القرار، للأسف بالنسبة لقارة أحبها كثيرًا، سيُثير سخرية عالم كرة القدم بأسره».
