دبي - هبه الوهالي - يعيش نادي الزمالك المصري أزمة حقيقة بعد قرار الاتحاد الدولي «فيفا» بإيقافه للمرة الـ 16 كأكثر نادٍ عربي في قاراتي إفريقيا وآسيا يتعرض لهذا العدد من الإيقافات بسبب قضايا معلقة.
ويعد الزمالك الأكثر تتويجًا بالبطولات القارية في القرن العشرين بعد تحقيقه خمسة ألقاب دوري أبطال إفريقيا، و4 ألقاب سوبر إفريقي، وبطولتي كونفدرالية، وبطولتي أفروآسيوية، وعلى بُعد نقطة واحدة من التتويج بلقب الدوري، وخطوة من تحقيق لقب الكونفدرالية الإفريقية أمام منافسه اتحاد العاصمة الجزائري، السبت المقبل، في ذهاب المباراة النهائية على ملعب 5 يوليو 1962 بالجزائر في تمام الـ 09:00 مساءً «بتوقيت السعودية».
ومنذ آخر ظهور له في نهائي دوري أبطال إفريقيا 2020 أمام منافسه التقليدي الأهلي في مواجهة القرن والتي خسرها 1ـ2 لم يعد ينافس على اللقب القاري الكبير، ويوجد منذ 2024 في بطولة الكونفدرالية، ولكنه عاد من جديد للمشاركة في دوري الأبطال خلال الموسم المقبل بعد فوزه الأخير على سموحة.
ويواجه النادي المصري قرارات من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بإيقاف تسجيل لاعبين جدد بـ16 قرارًا ليصبح أكثر نادٍ في شمال إفريقيا يتعرض لإيقاف قيد من «فيفا»، وجاء ذلك بسبب أزمات متراكمة في عهد مجالس إدارات سابقة بخلاف الأزمة المالية التي دخل فيها النادي وتسببت في قرارات جديدة منها على سبيل المثال وليس الحصر مستحقات أندية عربية وأوروبية تعاقد منها النادي مع لاعبين ولم يلتزم بالمبالغ الخاصة بالصفقات ليتعرض لقرارات صارمة من الاتحاد الدولي للعبة.
وفي أغسطس الماضي واجه الزمالك أصعب قرار في عهد مجلس الإدارة الحالي بسحب أرض 6 أكتوبر والتي كانت عليها آمال كبيرة بأن تسهم في حل المشكلات خاصة بعدما تم إبرام عقود وصلت لأكثر من 15 مليون دولار «ما يعادل بالمصري 750 مليون جنيه» وهو رقم كبير للغاية يسهم في حل مشكلات النادي والقضايا التي جاءت ضده قبل أن تعود هذه الأموال لأصحابها بسبب سحب الأرض وفسخ العقود مع الرعاة.
ويعاني النادي المصري من ضائقة مالية ويحتاج إلى 6 ملايين دولار من أجل إنهاء الأزمات المالية للاعبي كرة القدم والألعاب المختلفة.
وتسبب قرار سحب أرض أكتوبر في أزمة كبيرة للنادي، وكانت بدايتها عدم دفع مستحقات اللاعبين لعدد من الأشهر ما تسبب في فسخ بعض اللاعبين عقودهم ومنهم صلاح الدين مصدق الذي رحل إلى الوداد المغربي بشكل رسمي، ومن ثم عبد الحميد معالي والذي فسخ عقده للسبب ذاته وعاد إلى فريقه الذي جاء منه اتحاد طنجة يناير الماضي لتصبح قائمة النادي ناقصة.
بعدها هدد بعض اللاعبين بفسخ العقود من طرف واحد وحاول النادي الحفاظ على نجومه سواء المحليين أو الأجانب ليضطر لبيع أحد أهم اللاعبين ومن أعمدة الفريق ناصر ماهر والذي كان تعاقد معه الموسم قبل الماضي ليقرر يناير الماضي بيعه لمنافسة المباشر بيراميدز بمقابل مليون و250 ألف دولار من أجل حل جزء من أزمته المالية، وقال اللاعب في بيان رسمي له : «أتمنى أن أكون أسهمت في حل جزء من أزمة النادي المالية».
ولم يتوقف النادي المصري عند هذا الحد بل قرر بيع عقد نبيل عماد دونجا لاعب الوسط لنادي النجمة بمبلغ مليون دولار من أجل محاولة إنهاء أزمته الطاحنة المتعلقة بالمستحقات وأسهمت أموال بيع الثنائي ماهر ودونجا في حل بسيط وليس جذريًا.
وفي نهاية مايو الجاري يحتاج الزمالك لحل قضاياه التي كانت قبل 31 مارس الماضي، منها قضيتان جاءتا للنادي بعد هذا الموعد لكنهما لا تشكلان أزمة للنادي في الوقت الحالي كونه مطالب فقط بحل 14 قضية لإنهاء أزمة القيد وفي الوقت نفسه أمامه حلول من بينها عدم دفع أي أموال للخصوم ولكن بشرط أن يتم الاتفاق على جدولة المستحقات بضمانات رسمية يتم إرسالها إلى «فيفا» وهذا من المستحيل حدوثه في جميع القضايا خاصة وأن هناك لاعبين ومدربين سابقين يرفضون هذا الحل ويرغبون في الحصول على أموالهم بشكل فوري.
وقال لـ «الرياضية» ماهر غريب، مسؤول المنظومة الإعلامية بنادي الزمالك: «منذ قرار سحب الأرض في 19 أغسطس الماضي ومعه تغيّر كل شيء، وتوقف عقود الاستثمار في هذه الأرض الأمر كان صعبًا، والإدارة لديها أكثر من مخطط وفكرة ومن ضمنها بعض الاستثمارات داخل مقر النادي الرئيس يتم العمل عليها في الوقت الراهن من أجل إنهاء الأزمة».
وأكد غريب أن الأزمة المالية ليست وليدة اليوم، مشيرًا إلى أن النادي لديه أزمات منذ 30 عامًا تراكمت من الإدارات السابقة.
وأضاف: «مصروفات النادي في العام الواحد تتراوح من مليار إلى مليار و200 مليون جنيه مصري، ودخل النادي من جميع الموارد من اشتراكات الأعضاء وحقوق البث ورعايات الشركات التي وصلت لـ7 يقترب من 500 إلى 600 مليون جنيه، فلديك عجز كل عام بنصف مليار، ويتم تعويضها بتبرعات المحبين ورجال الأعمال وأعضاء مجلس الإدارة، وفي 2023 الإدارة وجدت عجزًا على النادي بنحو 3 مليارات جنيه، وهذه أزمة قوية واجهت الإدارة وهناك خطة للنادي لزيادة الرعاة خلال الفترة المقبلة».
وأردف: «ميزانية الألعاب الجماعية والفردية تقترب من 350 مليون جنيه وهي تضخ للنادي أموالًا بشكل مستمر ما يقارب 16 مليون جنيه كل موسم وهذه فجوة كبيرة جدًا ويتحمل هذا الفارق النادي، وكونه رياضي واجتماعي ملزم بالاهتمام بهذه الفرق والصرف عليها».
وأوضح مسؤول المنظومة الإعلامية في نادي الزمالك أن التركيز منصب حاليًا على بطولتي الكونفدرالية والدوري المصري، مشيرًا إلى أن العشرة الأيام الأخيرة من مايو الجاري ستشهد تحركات كبيرة من أجل إنهاء جميع القضايا والحصول على الرخصة الإفريقية.
وتابع حديثه قائلًا: «النادي يركز على نهائي الكونفدرالية والدوري المصري على الرغم من الفروقات بين الزمالك ومنافسيه لم يتوقع أحد أن يقدم أداءً بهذا الشكل، ولكن ما يحدث في الوقت الحالي هو في صالح الكرة المصرية ولابد من ترشيد الأندية حجم الإنفاق على كرة القدم خاصة وأن العائد بالنسبة لهم قليل».
وأكد غريب أن هناك لاعبين يحصلون على أكثر من 80 مليون جنيه مشيرًا إلى أن تجربة الزمالك ستقلل من أسعار اللاعبين في الدوري المصري.
أخبار متعلقة :