دبي - هبه الوهالي - لم يكن خروج المنتخب السعودي الأول لكرة القدم من دور المجموعات لكأس العالم 2026 هو الحدث الأبرز، بل الحصيلة الرقمية التي رافقت مشواره في البطولة، على الرغم من كل الطموحات التي كانت معلقة على اللاعبين.
وانتهت المغامرة الخضراء بحصيلة فنية وهجومية تكشف ضعفها بيانات منصتي الإحصاء الرياضي العالمي «سوفاسكور» و«أوبتا» التي أظهرت تراجع المنتخب السعودي في معدل الأداء والاستحواذ وخلق الفرص، ليس فقط أمام خصومه، بل حتى في ميزان المقارنة مع أجيال «الصقور» السابقة.
متوسط ضعيف
سجّل المنتخب في المونديال تقييمًا عامًا بلغ 6.54 من 10، مقابل متوسط بلغ 6.75 للبطولة، وفقًا لبيانات «أوبتا» و«سوفاسكور».
وجاء هذا التقييم الإجمالي مدفوعًا بتباين حاد في مردود الخطوط الثلاثة خلال مباريات المنتخب التي شهدت تعادله مع أوروجواي 1ـ1، والرأس الأخضر سلبًا، وخسارته 0ـ4 أمام إسبانيا.
ودون المتوقع، لم ينعكس الاحتكاك اليومي بالنجوم العالميين في دوري روشن السعودي إيجابًا على «ريتم» وجاهزية اللاعب المحلي، وسجّل المنتخب معدلًا عامًا متراجعًا.
ويكشف فرز التقييمات الرقمية للاعبي المنتخب عن فجوة هائلة بين الأداء الدفاعي والهجومي، إذ جاء الترتيب من الأعلى تقييمًا إلى الأقل بتصدر الحارس محمد العويس «7.53»، يليه عبد الإله العمري «7.03» ثم محمد كنو «6.87». هؤلاء فقط، حققوا معدلًا يفوق المتوسط العام للبطولة.
أما البقية فكانوا أقل من المتوسط، فسجل سعود عبد الحميد «6.65»، وعبد الله الخيبري «6.50»، وسالم الدوسري «6.33»، وعلي لاجامي «6.30» ومصعب الجوير «6.28»، وحسان تمبكتي «6.10» الذي تأثر معدله النهائي بهدف عكسي أمام إسبانيا، فيما سجَّل متعب الحربي «5.73»، أما فراس البريكان فدوّن المعدل الأسوأ بـ «5.34».
جيل خلف الركب
تضع المقارنة مع النسخ المونديالية السابقة الجيل الحالي خلف أسلافه رقميًّا، فالأجيال السابقة، على الرغم من أنَّ الإمكانات المتوفرة لها كانت أقل، أظهرت مؤشرات هجومية أعلى في مشاركاتها.
ودفع المنتخب ضريبة الانكماش الدفاعي، فبينما كان جيل 1994 التاريخي يصول ويجول هجوميًّا مسجلًا خمسة أهداف وبمعدل أداء جماعي مرتفع، وجيل 2018 يمرر بدقة «87.3 في المئة»، وجيل 2022 يصنع 8 فرص محققة، جاء جيل 2026 ليعلن عن نسخة هجومية ضعيفة من الأخضر الذي عاد إلى الديار بنقطتين ودفاع جيد، مقابل حقيبة هجومية خالية من الحلول.
ففي المونديال السابق في قطر، بلغ التقييم النهائي العام للاعبي الأخضر 6.61 من 10. ولم يكن الفارق الفوز التاريخي على الأرجنتين وحسب، بل الفاعلية الفردية، إذ هاجم لاعبو 2022 وصنعوا ثماني فرص محققة للتسجيل.
ويبقى للجيل الحالي تفوّق رقمي وحيد يتمثّل في تجنّبه السقوط في فخ نسخة 2002 على أرض كوريا الجنوبية واليابان، التي سجلت التقييم الأدنى تاريخيًّا للصقور بـ 5.40 من 10 بعد استقبال 12 هدفًا عبر ثلاث مباريات.
استحواذ وفرص شحيحة
ومقارنة بالنسختين الماضيتين، سجَّل المنتخب السعودي تراجعًا حادًا في نسبة الاستحواذ، ففي حين بلغ المتوسط خلال البطولة الجارية 36.3 في المئة، وصل في «قطر 2022» إلى 44.6 في المئة وفي «روسيا 2018» إلى 59.3 في المئة.
وفي إجمالي صناعة الفرص، غادر المنتخب النسخة الجارية بـ 4 فرص محققة للتسجيل «بمعدل 1.3 فرصة في المباراة» مقارنة بـ 8 فرص في 2022، و12 في 2018.
وتشير البيانات إلى تأثر المردود الهجومي للاعبين بالنهج التكتيكي المعتمد، إذ سجّل فراس البريكان، رأس الحربة الصريح، أدنى تقييم بين زملائه بمعدل 5.34 من 10 خلال 241 دقيقة لعب، بعدما أنهى البطولة دون تسجيل أو صناعة أهداف أو تسديدات.
كما أظهرت الأرقام محدودية حضوره الهجومي، إذ لم يلمس الكرة داخل منطقة جزاء المنافس سوى مرتين طوال البطولة، في وقت اتسعت فيه المسافة بينه وبين خط الوسط في العديد من الحالات.
ومثله خسر سالم الدوسري ومصعب الجوير نقاط تقييم الهجوم، لانشغالهما بأدوار مختلفة لا تندرج ضمن صميم مهام مركزيهما. فعلى سبيل المثال أمضى الدوسري 62 في المئة من وقته في أدوار تكتيكية دفاعية عميقة للتغطية الخلفية، وهذا كان له دور في هبوط دقة التمرير الجماعية للفريق إلى 75.6 في المئة وبمتوسط الاستحواذ إلى 36.3 في المئة، ما أفقد المنتخب هوية المبادرة وأصبح الفريق عاجزًا عن التهديد.
دقة متدنية
علاوة على ذلك، سجَّل الأخضر دقة تمرير أقل من المعدل العام للبطولة بفارق تراوح بين 4 و6 نقاط مئوية، فيما بلغ الفارق في الاستحواذ أقل بنحو 14 نقطة مئوية مقارنة بمتوسط منتخبات البطولة.
كما أظهرت بيانات الأهداف المتوقعة «Expected Goals - xG»، التي تقيس جودة الفرص المصنوعة، تسجيل المنتخب معدلًا إجماليًّا بلغ 1.2 xG خلال المباريات الثلاث، بمتوسط 0.4 xG في المباراة الواحدة، وهو من بين المعدلات الأقل في البطولة.
هجوم باهت
وكانت الشراسة الهجومية للاعبي السعودية أقل بثلاثة أضعاف من المعدل الطبيعي للبطولة، الذي يبلغ 1.35 xG في المباراة الواحدة للمنتخب المتوسط، إذ سدَّد الصقور 17 تسديدة فقط طوال البطولة «بمعدل 5.6 تسديدة في المباراة»، وصنعوا أربع فرص محققة فقط طوال دور المجموعات، في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط تسديدات الفرق في البطولة نحو 11.5 تسديدة في اللقاء الواحد.
أيضًا سجَّل المنتخب تراجعًا في المؤشرات المرتبطة ببناء اللعب والتهديد الهجومي، ففي الوقت الذي يبلغ فيه متوسط دقة التمرير لمنتخبات المونديال 81 في المئة، اكتفى الأخضر بنسبة 75.6 في المئة، ما قلل من قدرته على التحكم في إيقاع المباريات والتعامل مع الضغط العالي للخصوم.
جانب إيجابي
وكان الجانب الوحيد الذي كسر فيه لاعبو السعودية المعدل العام للمونديال هو الجهد البدني والالتحامات، فقد رصدت أوبتا تفوقًا كبيرًا لخط الوسط بقيادة محمد كنو الذي فاز بـ 12 التحامًا ثنائيًا في مباراة الرأس الأخضر بمفرده، وهو معدل بدني يتفوّق بوضوح على متوسط التحامات لاعبي المحور في مباريات دور المجموعات.
تراجع قاري
وفي معدل الأداء الجماعي لمنتخبات آسيا، غاب الأخضر عن المراكز الثلاثة الأولى، وتصدّر اليابان بتقييم بلغ 7.21 من 10، أمام أستراليا التي سجَّلت 6.90، فيما أحرزت أوزبكستان في أول ظهور مونديالي لها معدل 6.85.
وجاء المنتخب السعودي رابعًا آسيويًّا بتقييم بلغ 6.54، متقدمًا على العراق «5.92»، والأردن «5.85»، وقطر «5.60».
أخبار متعلقة :