دبي - ورده حسن - المحتوي
تصدّرت السعودية قائمة الدول المطوّرة للنماذج اللغوية العربية عام 2025. وذلك وفقًا لدراسة حديثة أجرتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”. بالتعاون مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. لدعم حضور اللغة العربية في البيئة الرقمية، وتعزيز قدرتها على المنافسة عالميًا.
تاريخ تطور النماذج اللغوية العربية
وكشفت الدراسة تاريخ تطور النماذج اللغوية العربية منذ بداياتها اعتمادًا على الأنظمة القائمة على القواعد قبل عام 2000م. مرورًا بالنماذج الإحصائية والشبكات العصبية. وصولًا إلى مرحلة النماذج اللغوية الكبيرة وتطبيقاتها التوليدية المعاصرة خلال الفترة من 2022 حتى 2025م.
إطلاق عشرات النماذج العربية
وشهدت هذه المرحلة إطلاق عشرات النماذج العربية. من بينها نماذج حوارية وأخرى توليدية موجّهة لدعم الاحتياج العربي في المجالات التقنية والتعليمية والمعرفية. بهدف دعم تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي. عبر نماذج أكثر قدرة على فهم العربية ولهجاتها المتنوعة، وتوليد المحتوى وتنفيذ التعليمات.

كما رصدت الدراسة أكثر من 53 نموذجًا لغويًا عربيًا حتى الربع الأول من عام 2025م. بينما أبدت جهات دولية اهتمامًا ملحوظًا بتطوير نماذج لغوية داعمة للغة العربية. وأظهرت التحليلات ضعف الاستثمار في النماذج الداعمة للصيغ الصوتية والبصرية. إذ كانت 81% منها أحادية الوسائط وتتعامَل مع النصوص فقط، فيما شكلت نسبة النماذج متعددة الوسائط 7%.
النماذج تضمنت 3 مهام رئيسية
ولفتت الدراسة إلى أن هذه النماذج تضمنت 3 مهام رئيسية، شملت فهم اللغة. وتوليد المحتوى، والمحادثة وتنفيذ التعليمات؛ بينما لا تزال القدرات المعرفية والاستدلالية وتعدد اللغات والدعم البرمجي منخفضة المستوى مقارنة بالنماذج العالمية.
فيما أظهرت نتائج تقييم المقياس المعياري (بلسم). تفوق النماذج العالمية في أغلبية فئات المهارات اللغوية. وعكست النتائج في الوقت ذاته نقاط قوة واعدة لبعض النماذج العربية في بعض المهام النوعية، وتفوقت بشكل طفيف في مهارة التلخيص. فيما قدمت أداءً مقاربًا في مهام الكتابة الإبداعية والفهم القرائي.
خارطة طريق
ووضعت الدراسة خارطة طريق توضح خطوات عملية لتحقيق الريادة لتلك النماذج. ومنها توفير البيانات العربية بجودة عالية وشمولية لمختلف اللهجات والمجالات، وتطوير نماذج لغوية متعددة القدرات وأحجام متنوعة. وبناء مقاييس مرجعية عربية لتقييم جودة النماذج، ودعم تبني النماذج العربية محليًا عبر المؤسسات الحكومية والخاصة، ونشرها للاستخدام المجتمعي.
كما استعرضت الوضع الراهن للنماذج العربية، مشيرةً إلى وجود نماذج مطوّرة في دول عربية أبرزها المملكة والإمارات. إضافةً إلى نماذج طورت في جهات دولية داعمة للغة العربية. وكشفت عن وجود فجوات أبرزها محدودية أحجام النماذج وعدد معاملاتها مقارنة بالنماذج العالمية. وافتقار البيانات العربية الشاملة، وندرة المقاييس المرجعية العربية المتخصصة في تقييم الأداء.
وتأتي هذه الدراسة في إطار التعاون بين “سدايا” ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. كخطوة نوعية تعكس اهتمام المملكة بالجمع بين الهوية اللغوية والثقافية والتطور التقني، والعمل على ضمان حضور اللغة العربية في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية. بما يعزز هذا التعاون مكانة المملكة باعتبارها مركزًا إقليميًا رائدًا في تطوير تقنيات اللغة العربية وتمكين المحتوى العربي الرقمي.
