حال الإمارات

أحمد الصايغ: رفاهية الإنسان تبقى أولوية في السياسات الصحية

أحمد الصايغ: رفاهية الإنسان تبقى أولوية في السياسات الصحية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 7 يناير 2026 10:51 صباحاً - أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع الشركاء على مستوى الدولة، نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024 - 2025، بما يقدم صورة شاملة عن صحة السكان ويدعم التخطيط الصحي والرعاية الوقائية المستقبلية بالاستناد إلى أسس قائمة على الأدلة.

جاء ذلك خلال الحفل الذي نظمته الوزارة أمس في «متحف المستقبل» بدبي، بحضور عدد من المسؤولين والشركاء.

ونفذت الوزارة هذا المسح، المعتمد من منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، والجهات الاتحادية والمحلية، وبمشاركة واسعة من الشركاء في مختلف إمارات الدولة.

وشمل المسح رصد مؤشرات الصحة والتغذية، بما في ذلك السلوكيات الصحية، وأنماط التغذية، وصحة الأم والطفل، ورصد الأمراض غير السارية، دعماً لاستراتيجيات التخطيط والسياسات الصحية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكد معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، في تصريح بهذه المناسبة، أن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية تعكس نهج دولة في التنمية المرتكزة على الإنسان، وحرص القيادة الرشيدة على جعل الصحة والرفاه وجودة الحياة ضمن أولوياتها الوطنية.

وقال معاليه إن هذه النتائج توفر صورة واضحة قائمة على الأدلة لاتجاهات صحة السكان، وتؤكد أهمية الوقاية والتدخل المبكر والتخطيط الاستباقي المستدام، كما تدعم مسيرة التنمية وفق توجيهات القيادة الرشيدة وأولويات الحكومة، بما يضمن أن تبقى رفاهية الإنسان أولوية في السياسات الصحية.

وأضاف معاليه أن النتائج تسهم في توجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر أثراً، وتحويل البيانات إلى استراتيجيات صحية مستهدفة تعزز الرعاية الوقائية وتدعم الأسرة، وترتقي بجودة الحياة لسكان الدولة، إلى جانب دعم التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.

ووظفت الوزارة أدوات رقمية متقدمة وتقنيات تحليلية لمعالجة بيانات المسح واستخلاص مؤشرات دقيقة ذات قيمة تنبؤية عالية.

وقالت حنان منصور أهلي، مديرة المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، إن المسح الوطني للصحة والتغذية يمثل نموذجاً متقدماً للتكامل المؤسسي والعمل الإحصائي المشترك الاتحادي والمحلي، وإنجازاً وطنياً قائماً على الثقة الوطنية للتخطيط القائم على البيانات، التي لا تكمن قيمتها في الأرقام بحد ذاتها، بل في المعرفة التي تولدها، لفهم الواقع الصحي والغذائي لمجتمع دولة الإمارات، وقياس أثر السياسات والتشريعات، وتوجيه الموارد بكفاءة أعلى.

من جانبه، ذكر الدكتور علوي الشيخ علي، المدير العام لهيئة الصحة بدبي، أن المسح الوطني للصحة والتغذية يمثل ركيزة أساسية في بناء السياسات الصحية الفعالة، ويعد من أهم الأدوات الوطنية، التي تمكن الجهات المعنية والمختصة من الوقوف على الواقع الصحي للسكان بدقة، ومن ثم تعزيز الجهود المبذولة في سبيل الحد من الأمراض المزمنة والوقاية منها.

من جهته أكد الدكتور عبدالعزيز المهيري، رئيس هيئة الشارقة الصحية، أهمية القيام بشكل دوري بالمسح الوطني للصحة والتغذية على مستوى دولة الإمارات، وذلك بالتعاون والتنسيق التام مع جميع الجهات الصحية الحكومية بالدولة، وذلك للاطلاع والمتابعة بشكل دقيق ومستمر للمؤشرات الصحية، ولدعم متخذي القرار في الدولة بتبني مبادرات صحية نوعية ومبتكرة تسهم بشكل فعّال في الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين في الإمارات.

وأظهر التحليل الإحصائي لنتائج المسح الصحي الوطني لدى البالغين (18 عاماً فأكثر) أن نسبة المدخنين من المشاركين 8.7 %، وأن 59.1 % لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، كما تبين أن 22.4 % من البالغين يعانون من السمنة، و25.9 % لديهم ارتفاع في ضغط الدم، و12.5 % لديهم ارتفاع في سكر الدم، و54.2 % لديهم ارتفاع في مستوى الكوليسترول.

وجمعت البيانات عبر مقابلات شخصية باستخدام استبانات إلكترونية معتمدة من منظمة الصحة العالمية باللغات العربية والإنجليزية والهندية والأوردو، إلى جانب الفحوص المخبرية. ورصد المسح الوطني للتغذية أنماط الغذاء لدى الأفراد من (18 إلى 69 سنة)، حيث أظهرت النتائج أن 27.3 % تجاوزوا الحدود الموصى بها لاستهلاك السكر، فيما تجاوز 96.2 % الكميات الموصى بها لاستهلاك الصوديوم.

كما أفاد 27.4 % بتناول المشروبات المحلاة بالسكر يومياً، في حين بلغ متوسط مدخول الألياف 23.1 غراماً يومياً، فيما تجاوز 56.1 % الحدود الموصى بها لاستهلاك الدهون. ووصل متوسط مدخول الطاقة إلى 2852.3 سعرة حرارية يومياً للفرد. وأظهرت النتائج مؤشرات مشجعة في تنوع النظام الغذائي، إذ حققت 85.1 % من النساء (15 - 49 سنة) الحد الأدنى لتنوع النظام الغذائي، فيما بلغت النسبة 77.9 % لدى الأطفال من (6 أشهر إلى 5 سنوات).

وأظهر المسح أن 16.1 % من الأطفال (6 - 17 سنة) يعانون من السمنة، مقارنة بـ2.2 % لدى الأطفال من (0 - 5 سنوات). واعتمد التحليل معايير منظمة الصحة العالمية واستخدم أدوات إحصائية متقدمة تستند إلى مؤشر النمو (Z-score) لقياس الوزن الزائد والسمنة. ولا يزال نقص فيتامين (د) من التحديات الصحية، إذ تبين أنه يؤثر في 49.3 % من البالغين (18 عاماً فأكثر) و69.1 % من الأطفال (6 - 17 سنة).

وفي مؤشرات صحة الأم، أظهرت النتائج استمرار التحسن في الوصول إلى الرعاية، إذ زارت 99.6 % من النساء الطبيب مرة واحدة على الأقل أثناء الحمل، فيما بلغت نسبة من حضرن أربع زيارات أو أكثر لرعاية ما قبل الولادة 94.8 %، بما يعكس مستوى عالياً من الاستفادة من خدمات الرعاية المرتبطة بالحمل.

وقال الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة، إن نتائج المسح تأتي ضمن إطار وطني متكامل للصحة العامة، يدعم الوقاية من الأمراض غير السارية، وتحسين مؤشرات التغذية، وتعزيز صحة الأم والطفل، وتوسيع الوصول إلى رعاية صحية عالية الجودة. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستترجم النتائج إلى برامج صحية مبتكرة، وتوسيع نطاق الفحوص الوقائية.

بدورها، أوضحت الدكتورة علياء زيد حربي، مديرة مركز الإحصاء والبحوث في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن نتائج المسح اكتسبت قيمة علمية كبيرة لاعتماد منهجيات إحصائية دقيقة في جمع البيانات وتحليلها، بدعم من خبرات متخصصة في البحوث الصحية والإحصاء الحيوي.

وأضافت الدكتورة علياء حربي أن المسح اختتم ضمن عملية وطنية متسلسلة بدأت بالإعداد المنهجي، مروراً بالأعمال الميدانية، وانتهت بالتحليل الإحصائي التفصيلي، عبر تعاون وثيق مع الشركاء، لافتة إلى أن المسح شمل 20,000 أسرة في دولة الإمارات، منها 40 % من المواطنين و60 % من المقيمين، إضافة إلى 2,000 فرد من مساكن العمال، بما يضمن تمثيلاً واسعاً وقاعدة موثوقاً بها للتخطيط الصحي المستقبلي.

من جانبها أعربت نوف خميس مديرة إدارة تعزيز الأسرة في الوزارة، عن سعادتها بإجراء هذا المسح الذي يعد الأول في دولة الإمارات ويسلط الضوء على العادات الغذائية لأفراد المجتمع والمشكلات المتعلقة بأسلوب التغذية.

وقالت الدكتورة بثينة بن بليلة، رئيس قسم الأمراض غير السارية والصحة النفسية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية تُعد نتائج محورية واستراتيجية، مؤكدة الفخر بالوصول إلى هذه المؤشرات التي تعكس حجم الجهود الوطنية المبذولة في القطاع الصحي. وأوضحت أن الأمراض المزمنة تتسبب بنحو 70 % من الوفيات، مشيرة إلى أن الهدف الوطني يتمثل في خفض هذه النسبة بمعدل 30 % بحلول عام 2030.

Advertisements

قد تقرأ أيضا