ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 8 يناير 2026 11:36 مساءً - على مدى العقدين الماضيين، رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة حضورها كفاعل دولي محوري في مكافحة الإرهاب، في مسار حظي بإشادات متواصلة من دول كبرى، ومنظمات دولية، وهيئات تابعة للأمم المتحدة. ولم يأتِ هذا التقدير من فراغ، بل استند إلى نهج إماراتي متكامل يجمع بين العمل الأمني، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، والتصدي الفكري للتطرف، والانخراط المؤسسي في منظومة العمل الدولي متعدد الأطراف.
ووصفت الولايات المتحدة الأميركية دولة الإمارات مراراً بأنها شريك أساسي في مواجهة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما في مجال مكافحة تمويل الإرهاب وتعزيز الشفافية المالية. وقد أشادت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان بمستوى التعاون الإماراتي في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطبيق العقوبات، وملاحقة الشبكات المالية المرتبطة بالتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
من جهتها، ثمّنت فرنسا التعاون الأمني الوثيق مع الإمارات، وسلّطت الضوء على دورها في دعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة الحركات المتطرفة، معتبرة الشراكة معها عنصراً مهماً في منظومة الأمن الجماعي، في ظل تعقّد التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط وخارجه.
أما المملكة المتحدة، فقد أكدت أن مساهمة الإمارات في تبادل المعلومات الاستخباراتية تُعد ركيزة أساسية في التصدي للتهديدات الإرهابية العابرة للحدود، خاصة في عصر باتت فيه التنظيمات المتطرفة تعتمد على الفضاء الرقمي وشبكات دولية مرنة.
وفي السياق الأوروبي ذاته، أبرزت ألمانيا ما وصفته بـ«النهج الإماراتي الشامل»، الذي لا يقتصر على المواجهة الأمنية، بل يمتد إلى مكافحة الفكر المتطرف ومعالجة أسبابه الاجتماعية والثقافية، بما ينسجم مع المقاربات الحديثة التي تتبناها الدول الأوروبية في مجال الأمن الوقائي.
عربياً، حظي الدور الإماراتي بتقدير واسع من عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، كما ثمّنت مصر والأردن والبحرين إسهامات الإمارات في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار الإقليمي، معتبرة أن هذه الجهود أسهمت في الحد من تمدد التنظيمات المتطرفة، وتعزيز أمن الدول والمجتمعات في المنطقة.
مواجهة فكرية
على الصعيد الأممي، حظي الدور الإماراتي بإشادة واضحة من الأمم المتحدة، لا سيما بعد إنشاء مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وهي خطوة رحّبت بها الإمارات وساندتها باعتبارها إطاراً جامعاً لتنسيق الجهود الدولية.
وقد سلّط مسؤولو الأمم المتحدة الضوء على مساهمة الإمارات في دعم المركز الأممي لمكافحة الإرهاب، وتعزيز قدرات الدول الأعضاء في تنفيذ الاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. وأكد مسؤولون أمميون أن هذا الدعم أسهم في تطوير برامج بناء القدرات، وصياغة السياسات الوطنية، وتحسين آليات التعاون الدولي في هذا المجال.
تميّز النهج الإماراتي، كما تشير تقارير دولية، بتركيزه على مواجهة التطرف على المستوى الفكري، عبر دعم خطاب الاعتدال، وتعزيز قيم التسامح، والانفتاح الديني والثقافي. وقد رحّبت منظمة التعاون الإسلامي بهذه الجهود، معتبرة أنها تشكل عنصراً أساسياً في معالجة جذور التطرف، وليس فقط مظاهره الأمنية.
وأكدت المنظمة أن نشر خطاب الاعتدال يُعد مدخلاً ضرورياً لتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وهو ما انسجم مع المبادرات التي أطلقتها الإمارات في هذا السياق.
نموذج متكامل
لم يقتصر التقدير على الحكومات والمنظمات، بل امتد إلى مراكز أبحاث دولية بارزة. فقد اعتبرت تقارير صادرة عن "المجلس الأطلسي" أن التجربة الإماراتية تمثل نموذجاً متكاملاً في التعامل مع الإرهاب الحديث، يجمع بين الردع الأمني، والتنظيم المالي الصارم، والعمل الفكري، والتعاون الدولي المنظم.
وأكدت هذه التقارير أن قوة النموذج الإماراتي تكمن في الاستمرارية المؤسسية، حيث تُدمج مكافحة الإرهاب ضمن السياسات العامة للدولة، بدل التعامل معها كاستجابة ظرفية أو أمنية بحتة.
تعكس الإشادات الدولية والأممية المتقاطعة أن دور دولة الإمارات في مكافحة الإرهاب بات جزءاً من معادلة الأمن الدولي المعاصر. فهو دور تعترف به الدول، وتسلّط عليه الأمم المتحدة الضوء، وتدعمه المنظمات الدولية، في وقت تتطلب فيه مواجهة الإرهاب مقاربات شاملة تتجاوز الحلول التقليدية.
وبين العمل الأمني الصارم، والمعالجة الفكرية، والانخراط المؤسسي في النظام الدولي، نجحت الإمارات في تقديم نموذج يحظى بالمصداقية والقبول، ويؤكد أن مكافحة الإرهاب لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل جهداً جماعياً يتطلب شراكات فاعلة ورؤية طويلة الأمد.
