ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 9 يناير 2026 11:21 مساءً - مرفت عبدالحميد وريد السويدي
أوضح مشاركون في قمة المليار متابع أن بعض القضايا الاجتماعية والإنسانية كانت حبيسة الإطار التقليدي للإعلام، ومحكومة بسقوف تحريرية وحساسيات ثقافية ومجتمعية حدت من تناولها بعمق وشفافية، غير أن صعود مواقع التواصل الاجتماعي أحدث تحولاً نوعياً في المشهد الإعلامي، إذ فتحت فضاءات رقمية جديدة للنقاش، وأعادت طرح موضوعات كانت تعد مسكوتاً عنها، عبر محتوى أكثر قرباً من الناس وأصدق تعبيراً عن واقعهم.
وأوضحوا أن القمة تؤكد أن مستقبل الخطاب المجتمعي بات مرتبطاً بقدرة المؤثرين على توظيف منصاتهم لفتح نقاشات بناءة، تسهم في كسر الصمت، وتعزيز الوعي، وتحويل القضايا الحساسة، ولاسيما التي تخص الفئات الضعيفة مثل المرأة والطفل وكبار السن، إلى قضايا الرأي العام. وأجمعوا على أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد أدوات ترفيه، بل تحولت إلى ساحات حوار مجتمعي، ومنابر لتمثيل أصوات لم تكن تجد طريقها إلى الإعلام التقليدي.
إلى ذلك يرى طارق سكيك، مؤثر فلسطيني، أن مواقع التواصل الاجتماعي أعادت تعريف العلاقة بين صانع المحتوى والجمهور، موضحاً أن المنصات الرقمية ألغت الحواجز التقليدية، وأتاحت للجمهور أن يكون جزءاً من النقاش، لا مجرد متلقٍ. وأضاف أن كثيراً من القضايا الاجتماعية، مثل الصحة النفسية أو التحديات الأسرية، وجدت مساحة آمنة للطرح عبر المحتوى الرقمي، ما أسهم في تطبيع النقاش حولها وكسر الوصم المرتبط بها.
بدوره يقول البودكاستر أحمد قاسم إن قوة وسائل التواصل تكمن في قدرتها على نقل القضايا من الهامش إلى صدارة الاهتمام العام، مشيراً إلى أن خوارزميات المنصات منحت القصص الإنسانية فرصة للانتشار، بعيداً عن أولويات الأجندات الإعلامية التقليدية. وعدّ المسؤولية الأخلاقية لصناع المحتوى تضاعفت، إذ باتوا مطالبين بتقديم طرح متوازن يحترم حساسية القضايا دون تفريغها من مضمونها.
وتقول عليا الكوهجي إن هذه المنصات ومنها البودكاست وفرت مساحات آمنة للأصوات الصامتة والفئات التي لم تكن ممثلة إعلامياً بالشكل الكافي، قائلة إن الكثير من النساء والشباب وجدوا في المنصات الرقمية فرصة للتعبير عن تجاربهم الشخصية، ومناقشة قضايا كانت تدار في الخفاء.
وشددت آية تشانغ مؤثرة صينية، على أن نجاح طرح الموضوعات الحساسة عبر السوشيال ميديا مرتبط بصدق التجربة واحترام التنوع الثقافي، مؤكدة أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً، ويميّز بين المحتوى الهادف والاستغلالي». وأشارت إلى أن المنصات الرقمية قادرة على إحداث تغيير حقيقي عندما يقدم المحتوى بوعي ومسؤولية، بعيداً عن الإثارة السطحية.
