حال الإمارات

500 مسؤول وخبير يستشرفون المستقبل في «منتدى الإمارات»

500 مسؤول وخبير يستشرفون المستقبل في «منتدى الإمارات»

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 13 يناير 2026 11:29 مساءً - نظم مكتب التطوير الحكومي والمستقبل النسخة الثالثة من «منتدى للمستقبل»، بعنوان «مستقبل الحياة»، التي ركزت على ثلاثة محاور، شملت «كيف سنعيش؟»، و«كيف سنعمل؟»، و«كيف سنزدهر؟»، وشهدت مشاركة وطنية واسعة لأكثر من 500 من الوزراء والقيادات الحكومية والمختصين بالمستقبل، في نحو 50 جهة اتحادية ومحلية، وخبراء عالميين في مجال المستقبل.

وهدف المنتدى إلى ترسيخ مفهوم تصميم مستقبل الحياة، مساراً استراتيجياً للعمل الحكومي في دولة الإمارات، يضع الإنسان في صميم السياسات الحكومية. واستشرف من خلال تركيزه على مستقبل الحياة، ما يمثله هذا الموضوع من أولوية وطنية، تقودها رؤية استباقية لتعزيز الجاهزية المستقبلية، وناقش المشاركون فيه شكل المعيشة المستقبلية التي تتميز بمجتمعات ذكية ومستدامة، تركز على الإنسان. وفي محور «كيف سنعمل؟»، استشرف المنتدى نماذج العمل المستقبلية المرنة، التي سيقودها الابتكار والذكاء الاصطناعي، وبحث آليات إعادة تشكيل بيئات العمل والوظائف المستقبلية، عبر تمكين المواهب بمهارات المستقبل، وتبنّي التكنولوجيا المتقدمة أداة لرفع الإنتاجية. أما محور «كيف سنزدهر؟» فركز على صناعة الفرص الجديدة من التوجهات المستقبلية الناشئة، وناقش سبل بناء اقتصاد مستدام ومتنوع.

مستقبل الحياة

وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، أن قيادة دولة الإمارات تتبنى نهجاً ثابتاً في صناعة المستقبل، محوره الإنسان، وأن منتدى الإمارات للمستقبل يسعى لترجمة هذا النهج، من خلال توفير منصة مفتوحة للوزارات والجهات الحكومية، لتبادل الرؤى المستقبلية، والتعرف إلى أهم التوجهات الناشئة، وسبل توظيفها في مشاريع ومبادرات تعزز الجاهزية للمستقبل، وتكون ذات أثر في مجتمع الإمارات.

وقالت معاليها إن المنتدى يركز في نسخته الثالثة، التي تتبنى «مستقبل الحياة»، موضوعاً رئيساً، على ثلاثة محاور رئيسة، تتضمن مستقبل العيش، ومستقبل العمل، ومستقبل الازدهار للإنسان والمجتمع، ليسلط الضوء على الإمكانات والفرص المستقبلية الكبرى التي يمثلها التطور التكنولوجي المتسارع.

16 تريليون فرصة

واستعرض معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، رئيس مجلس الإمارات للسياحة، خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «16 تريليون فرصة: تحويل مستقبل السفر إلى ثروة»، ركزت على الإمكانات المستقبلية لقطاع السياحة، الذي من المتوقع أن تبلغ إيراداته عالمياً 16 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة، تجربة دولة الإمارات في تطوير وتنمية قطاعها السياحي، باعتباره مساهماً رئيساً في نمو الاقتصاد الوطني.

وقال معاليه إن السياحة الإماراتية، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، أثبتت قدرتها على التعامل مع التحديات الاقتصادية والجيوسياسية على المستويين الإقليمي والعالمي، وأصبحت جزءاً محورياً من التنوع الاقتصادي، وليس مجرد قطاع خدمي، لا سيما أن مساهمتها ارتفعت إلى 13 % في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال عام 2024، كما أن متوسط معدل الإشغال الفندقي وصل إلى 80 % خلال العام الماضي.

وأشار معاليه إلى أن قطاع السياحة يُعد أحد العناصر الأساسية في دعم جهود الحكومات لبناء مستقبلٍ أفضل ومستدام للمدن، وذلك من خلال العمل على بناء بنية تحتية قوية للنقل والسفر، وتطوير المنتجعات والقرى السياحية ورفع مستوى خدماتها، والاعتماد على الحلول التكنولوجية السياحية المبتكرة، موضحاً أن ما يميز قطاع السياحة، هو قدرته على خدمة شرائح مجتمعية متنوعة، منها العائلي والرياضي والطبي والمغامرات والمؤتمرات.

ونوه معاليه بأن هناك مجموعة من الأنماط ستشكل ملامح الطلب على القطاع السياحي في المستقبل، منها السياحة العلاجية، باعتبارها الأسرع نمواً على مستوى العالم، والسفر الذكي والرحلات الرقمية، مع التركيز على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والأتمتة في تحسين تجارب الزوار الرقمية، إضافة إلى تزايد التوجه نحو السياحة المستدامة.

وسلّط الضوء على مستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031»، والرامية إلى رفع مكانة الدولة، كأفضل هوية سياحية حول العالم، وترسيخ مكانتها وجهة سياحية رائدة بحلول العقد المقبل.

مستقبل القيم الإنسانية

وفي جلسة بعنوان «ميزان القيم: ما الذي سيبقى ثابتاً في المستقبل»، تحدث معالي الدكتور عمر الدرعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، عن التحولات المتسارعة التي يشهدها الإنسان عالمياً، وأثرها في شكل منظومة القيم.

وقال معاليه إن القيم في دولة الإمارات مستعدة للمستقبل، وذلك نتيجة لجاهزية الدولة برؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة للمستقبل القريب والبعيد، مشيراً إلى أن المستقبل سيشهد الكثير من المتغيرات التي ستطرأ على حياة الإنسان، أما القيم فسيرتفع الطلب عليها في مستقبل تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن دولة الإمارات تأسست على قيم التسامح والبيت متوحد التي وصلت بالمجتمع إلى الازدهار الذي نعايشه اليوم، والدولة مستعدة للمستقبل، بناء على مستوى القيم الراسخة في مجتمعها، ودعم الدولة لتعزيز منظومة القيم والعادات والتقاليد الأصيلة في المجتمع، وفي الأجيال الجديدة، مؤكداً أن الاستباقية في فكر وممارسات دولة الإمارات في مجال القيم، ترتكز على تحصين الأبناء بالقيم الإماراتية الأصيلة.

الحياة في المستقبل

وفي جلسة حوارية بعنوان «استثمار اليوم لمستقبل الصحة»، تطرّق سعادة إسماعيل علي عبد الله المدير التنفيذي لوحدة المجمعات الاستراتيجية في مبادلة للاستثمار، إلى دور «مبادلة» في تنويع اقتصاد الإمارات، وتحقيق قيمة مستدامة للأجيال القادمة، وإسهاماتها في إطلاق وتوسيع نطاق الشركات الوطنية الرائدة، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية وعلوم الحياة والصناعات الدوائية. واستعرض الرؤى المستقبلية للشركات الوطنية الرائدة في قطاع الرعاية الصحية، وأثرها في الأفراد والأسر ومنظومة الرعاية الصحية، لافتاً إلى التحول الذي قادته الشركة من التركيز على الأصول الفردية، إلى بناء منصات رعاية صحية متكاملة مثل (M42)، ودور منصة «مبادلة بايو»، في تشجيع الشركات الوطنية الرائدة في علوم الحياة والصناعات الدوائية.

وتناول د. باتريك ديكسون مستشرف المستقبل والمؤلف العالمي، ومؤسس شركة «غلوبال تشينج» في جلسة بعنوان «ملامح المستقبل: كيف ستكون الحياة القادمة؟»، التغيرات المتسارعة التي ستشهدها البشرية خلال السنوات المقبلة، وانعكاساتها على أسلوب حياة الإنسان،. وأكد ديكسون أن النقاش اليوم يتركز على متى سيحدث التغيير، وليس ما إذا كان سيحدث، لأن التغيير واقع لا شك فيه، وتناول عدداً من التوجهات المستقبلية في قطاعات التجارة والتنقل وأسواق العمل وأجيال المستقبل، ودور الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلات نوعية في مختلف المجالات، وتطرق إلى موضوع طاقة المستقبل، وما ستمثله مصادر الطاقة المتجددة من إضافة نوعية لحياة الإنسان.

واستعرض الدكتور جوزيف أنتون المدير التنفيذي رئيس مجلس إدارة شركة «إل – نوترا»، في جلسة بعنوان «ثورة الصيام ومستقبل العمر المديد»، ما يمثله الصيام من أداة حديثة في علم طول العمر، ودوره في الطب الوقائي وأنماط الحياة الحديثة، وتطرّق إلى اهتمام المجتمعات بالحياة الصحية المديدة أكثر من الحياة الطويلة، مشيراً إلى أن الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم بالسن، تتسبب بما نسبته 90 % من الوفايات عالمياً.

التراث والمستقبل

وفي جلسة بعنوان «ذاكرة الإمارات وتراث المستقبل»، شارك الإعلامي الإماراتي أحمد الكتبي، المذيع المتميز في تقديم قضايا المجتمع بأسلوب جديد، وبنكهة إماراتية، رؤاه حول موضوع التراث والمستقبل، والتحديات التي تواجه جهود الحفاظ على الموروث الثقافي والمجتمعي. وناقشت الجلسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دوراً محورياً في حفظ وتوثيق التقاليد الإماراتية، ليس كمواد محفوظة في الأرشيف، بل كذاكرة حيّة تنقل الصوت، والحركة، والسياق، والمعنى، في عالم سريع التغيّر، تواجه فيه التقاليد تحدي تغيّر أنماط الحياة.

وتناول الكتبي إمكانات الذكاء الاصطناعي في توثيق التراث غير المادي، مثل الحكايات الشفوية، واللهجات، وأكد أهمية الإنسان مرجعاً أساسياً في توجيه هذه التقنيات وحماية الأصالة الثقافية، متطرقاً إلى دور الذكاء الاصطناعي في توثيق التراث وربطه مع الأجيال الجديدة بلغة العصر، وتعزيز الهوية الوطنية وحماية السرد الثقافي الإماراتي، ومستعرضاً ملامح التجربة المستقبلية في الانتقال من التوثيق التقليدي إلى تقديم التراث، كتجربة حيّة تفاعلية، وما يتيحه الذكاء الاصطناعي من إمكانات لتوثيق التقاليد غير المادية بطريقة مستقبلية، وتحويلها إلى ذاكرة ثقافية حيّة.

بيئة عمل المستقبل

وفي جلسة بعنوان «مستقبل بيئة العمل: الإنسان والذكاء الاصطناعي في العمل»، تحدث فيشن لاكياني رائد الأعمال العالمي، والرئيس التنفيذي لـ «مايند فالي»، عن مستقبل بيئة العمل ودور الذكاء الاصطناعي الذي سيحدث تحولاً جذرياً في بيئة العمل الحديثة، مُعيداً تشكيل أساليب العمل، واتخاذ القرار، وخلق القيمة. وتسلط الضوء على كيفية تعاون الإنسان والذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية والإبداع، مع إعادة تعريف المهارات والأدوار المستقبلية. وتطرّق لاكياني إلى دور الذكاء الاصطناعي في تسريع خلق القيمة في بيئة العمل، وآليات إعادة تصميم منظومة العمل لزيادة السرعة والجودة وسرعة اتخاذ القرار.

وجمع منتدى الإمارات للمستقبل في دوراته الثلاث، أكثر من 1500 من الوزراء والقيادات الحكومية، والمفكرين ومستشرفي المستقبل، ورواد الأعمال الوطنيين والعالميين، في مساحة مفتوحة لحوار مستقبلي تخصصي، يركز على الحلول، ويبحث سبل البناء على الفرص.

Advertisements

قد تقرأ أيضا