حال الإمارات

سلطان القاسمي.. 54 عـامـاً حافلة بالإنجازات والخير والعطاء

  • سلطان القاسمي.. 54 عـامـاً حافلة بالإنجازات والخير والعطاء 1/2
  • سلطان القاسمي.. 54 عـامـاً حافلة بالإنجازات والخير والعطاء 2/2

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 25 يناير 2026 12:21 صباحاً - قاد الإمارة بثبات وحكمة واضعاً الإنسان والمعرفة في صدارة أولوياته

تبنّى رؤية تقوم على اعتبار التعليم حجر الأساس لأي نهضة حقيقية

مبادرات أكاديمية لإعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات التنمية المستدامة

يصادف اليوم 25 يناير الذكرى الـ 54 لتولي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مقاليد الحكم في الإمارة، رسّخ خلالها نموذجاً متفرداً في القيادة، جمع فيه بين الفكر العميق، والرؤية التنموية، والالتزام الإنساني.

مشاريع نوعية في مختلف المجالات ارتقت بالمجتمع

أرشيفية

مشاريع نوعية في مختلف المجالات ارتقت بالمجتمع

منذ تولي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مقاليد الحكم في الإمارة عام 1972، نجح في قيادتها بثبات وحكمة، واضعاً الإنسان والمعرفة في صدارة أولوياته، لتتحول الشارقة إلى تجربة تنموية متكاملة ذات بعد ثقافي وإنساني واضح.

تبرز تجربة سموه بوصفها نموذجاً راسخاً للحكم القائم على الرؤية والمعرفة، بعد أن صنع سموه مشروعاً حضارياً متكاملاً، جعل من الشارقة مركزاً للثقافة، وبيئة للإنسان، ومساحة مفتوحة للعطاء، في تجربة لا تزال آثارها حاضرة، وتتواصل فصولها نحو المستقبل.

قيادة تستند إلى المعرفة

يُعرف صاحب السمو حاكم الشارقة بكونه مفكراً ومؤرخاً، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ملامح المشروع التنموي في الإمارة، فقد تبنى سموه منذ البداية رؤية تقوم على اعتبار التعليم حجر الأساس لأي نهضة حقيقية، فشهدت الإمارة توسعاً ملحوظاً في المؤسسات التعليمية، بدءاً من التعليم العام وصولاً إلى التعليم العالي والبحث العلمي.

وأسهمت جامعات مثل جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في الشارقة في ترسيخ مكانة الإمارة كمركز علمي إقليمي، فيما استمر الدعم الرسمي للمبادرات الأكاديمية والبحثية، بهدف إعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات التنمية المستدامة.

مشروع ثقافي متكامل

شكلت الثقافة محوراً أساسياً في رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، حيث تحولت الإمارة إلى مركز ثقافي بارز على المستويين العربي والدولي.

وجاءت هذه المكانة نتيجة سياسات طويلة المدى هدفت إلى دعم الكتاب، والمسرح، والفنون، وحماية التراث.

وتُوّج هذا الجهد بحصول الشارقة على عدة ألقاب ثقافية مرموقة، من بينها عاصمة الثقافة العربية، وعاصمة الثقافة الإسلامية، إضافة إلى اختيارها عاصمة عالمية للكتاب من قبل منظمة اليونسكو.

كما أصبح معرض الشارقة الدولي للكتاب إحدى أهم الفعاليات الثقافية العالمية، مستقطباً دور نشر ومثقفين من مختلف أنحاء العالم.

الإنسان في المقدمة

إلى جانب البعد الثقافي، أولى صاحب السمو حاكم الشارقة اهتماماً خاصاً بالتنمية الاجتماعية، انطلاقاً من قناعته بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان.

وشهدت الشارقة خلال العقود الماضية تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك الإسكان، والرعاية الصحية، والنقل، والمرافق العامة.

وأسهمت هذه السياسات في رفع مستوى جودة الحياة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، ما جعل الإمارة من أكثر المدن أماناً واستقراراً في المنطقة، ومكاناً جاذباً للعيش والعمل.

حضور إنساني

لم تقتصر مبادرات العطاء التي وجّهها صاحب السمو حاكم الشارقة على المجتمع الإماراتي، بل امتدت إلى خارج الحدود، عبر دعم مشاريع إنسانية وإغاثية في عدد من الدول.

وقد ارتبط اسم سموه بمبادرات هدفت إلى تخفيف معاناة المتضررين من الكوارث والأزمات، في إطار رؤية إنسانية تؤكد أن المسؤولية الأخلاقية لا تعرف حدوداً جغرافية.

وفي ظل التطور المتسارع، حرص سموه على تحقيق توازن دقيق بين الحداثة والحفاظ على الهوية الوطنية.

وتم تنفيذ مشاريع واسعة لترميم المباني التاريخية، وإنشاء المتاحف، ودعم الفعاليات التراثية، بهدف الحفاظ على الذاكرة الثقافية الإماراتية ونقلها إلى الأجيال القادمة.

مفكر ومؤلف

إلى جانب مسؤولياته السياسية، يُعد سموه أحد أبرز المؤرخين والمؤلفين في المنطقة، حيث أصدر العديد من الكتب والدراسات التي تناولت تاريخ الخليج العربي، وأسهمت في توثيق مراحل مهمة من تاريخ المنطقة بأسلوب علمي موثق.

مبادرات ومشاريع

شهد العام الماضي إطلاق صاحب السمو حاكم الشارقة وافتتاحه العديد من المشاريع، حيث افتتح في ديسمبر الماضي مصنع مليحة للألبان، مؤكداً سموه حينها: «أتمنى أن ما سلكناه من طريق بفضل الله أن نطبقه على كل الأعمال في حياتنا، ونحن هنا في الشارقة نلتزم بالدرجة الأولى بديننا وبعروبتنا، ونلتزم بعاداتنا وتقاليدنا».

إنجاز وتطوير

وأوضح صاحب السمو حاكم الشارقة لأبنائه وبناته بأن سنة 2026 ستكون سنة خير بإذن الله؛ حيث ستشهد إنشاء وتطوير العديد من المشروعات، ومعالجة أوضاع الحالات المسجلة في دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة، البالغ عددها 10600 حالة، مبشراً سموه، الناس بالخير، قائلاً: «نحن نعمل على إنشاء وتطوير العديد من المشاريع المفيدة؛ وأنجزنا مشاريع زراعية وأخرى لمنتجات الألبان وغيرها، وبحمد الله وفضله مشروعاتنا تتضاعف، ونحمد الله على نعمة الأمان والاطمئنان، فالناس في بيوت آمنة ووظائف مستقرة، وندعو الله أن تكون سنة 2026 سنة خير على الناس جميعاً»، كما كشف سموه عن تخصيص منطقة جديدة في جبل الأشكل قرب نادي خورفكان للمعاقين لإنشاء حي سكني، سيضم مئات البيوت للمواطنين، ويسمى «حي الأشكل»، لافتاً سموه، إلى أنه سيتم ترصيف الطريق هناك، والذي سيؤدي إلى الرفيصة، مؤكداً سموه أن هذه المساكن التي تقع على الجبل سوف تختلف في مميزاتها عن المساكن المطلة على البحر، ومعلناً سموه وجود 270 مسكناً على مجموعتين قيد الإنشاء، بينها 120 مسكناً في المديفي، تم استلام مواقعها من قبل دائرة الإسكان.

ونوه سموه بتنفيذ مثل هذه المشاريع وبالأنظمة نفسها في مدينة كلباء على الطريق الدائري بدءاً من الغيل ثم الساف والطريف، لافتاً سموه، إلى بدء عملية البناء في حي الدحيات السكني.

سبل الراحة

كما أكد صاحب السمو حاكم الشارقة أن الأعمال التي ستنجز خلال الفترة المقبلة في ضاحية مهذب ستكون ضعف ما أنجز في الفترة الماضية، موضحاً سموه أن الضاحية تضم قرابة 6 آلاف قطعة أرض لبناء المساكن، وأنه تم بناء وتسليم 2000 من البيوت، التي تقع ضمن المجمعات السكنية.

كما كشف سموه في يناير الجاري عن مشروع إنشاء شقق فندقية مقابل سوق الجبيل في مدينة كلباء، مجهزة بغرف للعائلات ومواقف سيارات وغرف للسائقين، لتناسب العائلات من السائحين، وأكد سموه أن التطوير جارٍ على قدم وساق في مدينة كلباء، واعداً سموه أهل المدينة بدرة حقيقية يتفاخرون بها، ويسطع نورها خلال عامين أو ثلاثة؛ بعد إنجاز جميع المشاريع التطويرية.

وأضاف سموه: «الأمر هنا ليس لمنفعة عامة، فنحن لا نستطيع أن نجبر الناس، ولكننا ندعو الناس أن يكونوا معنا، ونحن نعمل لتطوير جميع أجزاء البلد، وبحمد الله طورنا الكثير في مدينة كلباء ابتداء من فوق الجبل، وحافظنا على المباني القديمة، وبإذن الله خلال عامين أو ثلاثة سننتهي من تطوير كامل المدينة».

«مليحة للألبان»

افتتح سموه مؤخراً مصنع مليحة للألبان، وتقدر طاقة المصنع الإجمالية بنحو 600 طن، وتبلغ مساحته 20 ألف متر مربع، وتسلم سموه شهادة تسجيل مزرعة مليحة للألبان في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مزرعة أبقار من سلالة «A2A2» في العالم، وذلك في منطقة مليحة.

وأكد سموه أن مشروع مزرعة ومصنع «مليحة» للألبان كان حلماً يراوده منذ 65 عاماً.

وخلال هذه السنوات الطويلة ظل سموه حريصاً على رعاية المجتمع والسعي الدؤوب للارتقاء بأبنائه وبناته، حيث عاصر خلال مسيرته ثلاثة أجيال، ليتحقق هذا الحلم أخيراً بمشاركة فاعلة من أبناء الشارقة المتعلمين، المتمكنين من أدوات العصر، المتمسكين بقيمهم وأصالتهم، والمتحلين بروح المسؤولية.

وتجدر الإشارة إلى مشروعات الأمن الغذائي المتنوعة في الشارقة، والتي تمضي على قدم وساق بتوجيهات سموه، إضافة إلى تعدد أساليب تطوير المنطقة من حيث المزارع المتنوعة والمصانع المصاحبة للمزارع، وطرح البرامج التعليمية الجامعية في كليات الزراعة والبيطرة وعلوم الصحراء بجامعة الذيد، والتي ستخرج كوادر للعمل في مشروعات الأمن الغذائي في المنطقة.

ومن المشروعات الأخرى التي اهتم بها سموه عملية زراعة أشجار الزيتون، التي تتم على جبل ديم، حيث تمت زراعة 3800 شجرة، وهذه الأيام تجري زراعة 1200 شجرة، وسيتم في كل سنة إضافة 1500 شجرة زيتون جديدة، وذلك لتوفير زيت الزيتون، ومن المتوقع افتتاح مصنع خاص لإنتاج أفضل أنواع الزيتون لصحة الإنسان خلال الفترة المقبلة.

ولأن القيمة الحقيقية للمواقع التاريخية ليست قيمة مادية بل قيمة ثقافية وإنسانية تمنح الإنسان القدرة على فهم مساره الطويل فوق هذه الأرض، وتربط الحاضر بجذوره الأولى، فقد حضر سموه الحفل الرسمي لإدراج «الفاية» على قائمة التراث العالمي لليونيسكو.

دعم المرأة

بتوجيهات سموه، تهتم الإمارة بالمرأة، وتقدر جهدها في الحياة الأسرية ومسؤولياتها، فتذلل الحكومة جميع العقبات أمام الأم الموظفة، وتمنحها إجازة وضع تليها ساعات لإرضاع مولودها، وتهتم الحضانات الحكومية بأبناء الموظفات ابتداء من عمر 3 أشهر، وتوفر لهم الرعاية اللازمة والتربية السليمة والطعام الصحي.

تكريم خاص

تسلم صاحب السمو حاكم الشارقة، في مايو الماضي، تكريماً خاصاً من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، وذلك بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، وإدراج المعجم رسمياً في مكتبة اليونيسكو، وذلك خلال حفل رسمي أقيم في مقر اليونيسكو بالعاصمة الفرنسية باريس تحت شعار «اللغة العربية: جسر بين التراث والمعرفة»، مؤكداً سموه أن اللغة هي الوعاء الأول للثقافة، قائلاً: «لا شك في أن اللغة أي لغة كانت تعد الوعاء الأول للثقافة، والمعبر الأصدق عن هوية الشعوب، وحين نحتفي اليوم بالمعجم التاريخي للغة العربية فإنما نكرم بهذا الاحتفاء عنصراً من عناصر هذا التنوع البشري العظيم، الذي تمثله اللغة العربية بكل ما تحمل من ثقل حضاري وإشعاع علمي وإنساني».

Advertisements

قد تقرأ أيضا