ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 26 فبراير 2026 12:51 مساءً - أكد فضيلة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليشمل تهذيب السلوك وضبط التصرفات، مشدداً على أن التهور في القيادة يجرح الصوم وينقص من أجره، لأن روح الصيام تقوم على الحلم والانضباط وصون النفس والآخرين.
وقال: أثنى الله تعالى على من يمشي في الأرض هوناً، أي بسكينة ووقار وتواضع، من غير تهور وتبختر وتكبر على عباد الله، ولا إيذاء لهم، وقد صدر الله تعالى هذا الوصف على الأوصاف الثمانية الأخرى التي جعل الله تعالى جزاءها (الغرفة بما صبروا) أي الجنة التي ينعمون فيها بسبب هذه الأوصاف الحميدة التي يحبها الله تعالى، دون الذين لا يتحلون بها فيمشون تكبراً وافتخاراً فإن هذه المشية أعني مشية التهور والتكبر والتبختر وعدم مراعاة مشاعر الناس نهى الله تعالى عنها بقوله: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) أي تفاخراً، كما يكون ممن يباهي بسيارته الفارهة، ويتخطى حدود النظام المروري من حيث السرعة أو غيرها، فيؤذي الناس بتهوره، فإن هذا فعل المتكبرين الذين يبغضهم الله تعالى.
وأضاف: في شهر الصيام مسؤوليتنا كبيرة في مراقبة الله تعالى في جميع حركاتنا وسكناتنا، لا سيما وقت الغروب الذي هو وقت نقص الطاقة وانخفاض التركيز؛ فإن الواجب على كل قائد سيارة أن يكون على غاية من السكينة والتؤدة وعدم التهور في السرعة حتى يصون نفسه وغيره، وحتى يسلم الناس من أذيته فإن المسلم الحق هو من سلم المسلمون من لسانه ويده، وإذا كان الصائم قد نهي عن رفع صوته الذي يشعر بإزعاج الآخرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب»، فكيف بمن يؤذيهم بأبواق السيارات الأشد إزعاجاً، أو يؤذيهم بسياراتهم أو أجسادهم بسبب تهوره وعدم تركيزه، فإن هذا الفعل يجرح الصوم ويقلل من أجره وفضله، فضلاً عن أنه يؤذي نفسه جسدياً ومادياً ويحمله مسؤولية جنائية.
وتابع: لماذا تكون العجلة التي تورث الندامة كما قالوا: «قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزللُ»، وبين: إن العجلة من أجل الإفطار ليست مبررة، فبإمكان الصائم أن يكسر الصيام بحبة من تمر أو شربة من ماء، لا سيما ووجبة الإفطار تنتشر في الشوارع والتقاطعات، فبإمكان المسلم الصائم أن يتناول القليل ثم يدرك الكثير إذا تريث ووصل بهدوء. ودعا الحداد الناس لمراعاة آداب الطريق وإعطائه حقه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله: «أعطوا الطريق حقه».
