ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 26 فبراير 2026 11:51 مساءً - دعا معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، رئيس المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أفراد المجتمع ومؤسساته إلى دعم حملة «حدّ الحياة» لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالتزامن مع شهر رمضان الكريم، لجمع مليار درهم على الأقل يتم استثمارها في تنفيذ برامج ومشاريع مستدامة تسهم في مكافحة جوع الأطفال في العالم.
وأكد معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادتها الحكيمة وبشعبها المعطاء، جعلت من العطاء نهجاً ثابتاً، وسنة حميدة، ومن نجدة المحتاجين رسالة تمتد إلى آفاق العالم، تترجم قيم الرحمة والتضامن إلى مبادرات عملية تمس حياة الناس حيثما كانوا، كما تجلّى ذلك في مبادراتها الرمضانية المتجددة عاماً بعد عام.
وأشار معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه، إلى أن حملة «حدّ الحياة» لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تؤكد أن رمضان موسم للعطاء، ومدرسة للرحمة وتلمّس حاجات الضعفاء، وإنقاذ الأرواح وصون كرامة الإنسان.
وقال معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه: «لا تزال تقارير المنظمات الدولية وهيئات الإغاثة تدقّ أجراس الخطر حول اتساع دوائر المجاعة وسوء التغذية، وما ينجم عنها من فقد مأساوي للأرواح، وخصوصاً بين الأطفال، بما يجعل التدخل العاجل مسؤولية إنسانية لا تحتمل التأجيل.
ومن هنا كانت هذه التسمية الملهمة (حدّ الحياة) فهي تحول مؤشراً طبياً دقيقاً إلى نداء عالمي، يربط العلم بالفعل، والمؤشر بالمسؤولية، والمعرفة بالرحمة، مؤكدة أن التدخل المبكر قد يصنع الفارق بين الحياة والموت».
وأكد معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه، أن هذا المشروع الإنساني يكتسب بعداً إضافياً بتزامنه مع «عام الأسرة» الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إذ يرسخ أن حماية الطفولة امتداد طبيعي لرعاية الأسرة وصون كيانها.
أعظم القربات
وقال معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيه إن إطعام الجائعين من أعظم القُرَبات، وأزكى الأعمال الصالحات، وقد وصف الله تعالى عباده المؤمنين المكرمين في جنات النعيم بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾، وقال جلّ شأنه: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، فجعل إطعام المحتاج علامةً على صدق الإيمان، ومظهراً من مظاهر تزكية النفس.
وجاء في الهدي النبوي ما يرفع هذه الخصلة إلى ذروة الأخلاق، فقال صلى الله عليه وسلم: «خيارُكم مَن أطعمَ الطَّعامَ» رواه أحمد، وفي الحديث الآخر «أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ»، رواه البخاري.
وأضاف معاليه: «وهكذا فإن هذه الحملة تدعو إلى أفضل الصدقة: إطعام الجائع، ومواساة المحتاج، ومدّ يد العون للفقير؛ لتترجم الإيمان إلى فعل، والرحمة إلى مبادرة، والسلام إلى عطاء. وفي رمضان تتضاعف دلالات هذا المعنى؛ إذ هو شهر الرحمة والتراحم، والبذل والتكافل، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان «أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ، فيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ » كما في الحديث.
وتابع معاليه: «من هذا المنطلق، فإننا ندعو أفراد المجتمع ومؤسساته، من رجال الأعمال والشركات والجهات الحكومية والخاصة، ومن المواطنين والمقيمين، إلى المشاركة في هذه الحملة المباركة، فكل مساهمة قد تكون سبباً في إنقاذ طفلٍ من الهلاك. إن بلادنا - بحمد الله- سبّاقة إلى صناعة الأمل في عالمٍ تتكاثر فيه الأزمات وتتعاظم فيه الفجوات. وهذه الحملة رسالة وفاء لقيم الإمارات الأصيلة، ورسالة رحمة للعالم».
