الارشيف / حال الإمارات

قرقاش: استهداف إيران لدول الخليج تجاوز للخطوط الحمراء

قرقاش: استهداف إيران لدول الخليج تجاوز للخطوط الحمراء

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 28 فبراير 2026 11:06 مساءً - حذر معالي الدكتور أنور بن محمد  قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس دولة ، من تبعات التصعيد الإقليمي الأخير، مؤكداً أن الحلول العسكرية لا تمثل حلاً حقيقياً، وأن استهداف دول الخليج يشكل تجاوزاً للخطوط الحمراء ويزيد من عزلة إيران، مشدداً على الدور المهم الذي لعبته دولة الإمارات ودول الخليج في تهدئة التوترات الإقليمية عبر الدبلوماسية والمفاوضات.

وقال قرقاش في لقاء مع "سكاي نيوز عربية" ، إن التصعيد كان متوقعا منذ أشهر "من خلال متابعة سير المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران مع مجمل التطورات الإقليمية"، إلا أن دولة الإمارات كانت تأمل "ألا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه".

وأوضح أن الإمارات ، إلى جانب دول الخليج، لعبت دورا مهما في إرسال إشارات متعددة عبر تواصلها مع الإدارة الأميركية، "في محاولة تفادي هذه المواجهة في حال فشل المفاوضات".

وقال قرقاش إن دولا خليجية عدة أدت أدوارا مختلفة في مسار التهدئة، لافتا إلى أن "دولة قطر لعبت دورا مهما جدا في تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة"، دولة الإمارات أيضا لعبت دورا في هذا الجانب، كما أن "سلطنة عمان لعبت دورا مهما وأساسي كميسر في المفاوضات"، إضافة إلى "الدور البناء والإيجابي من المملكة العربية والدول الأخرى في المنطقة".

وبيّن أن مجمل جهود المنطقة كانت منصبة على "إيجاد مخارج"، خصوصاً في ظل تراكُم أزمات السنوات الأخيرة، من الحرب في غزة إلى التطورات في لبنان وسوريا واليمن، مؤكدا أن خبرة المنطقة تثبت أن "الحلول العسكرية ترسل المنطقة إلى حافة الهاوية".

وفي تعليقه على الضربات الإيرانية التي طالت أراضي ومدنا وعواصم خليجية، وصف قرقاش الهجمات بأنها "سافرة وغير مسؤولة"، مشيرا إلى أن دول الخليج "دعمت خيار المفاوضات ولم تدعم خيار الحرب"، وأعلنت مراراً أنها ضد التصعيد.

وأضاف أن الرسائل الخليجية لطهران كانت واضحة، ومفادها أن "قواعدنا وفضاءاتنا ومناطقنا لن تستخدم في الهجوم على إيران"، مقابل توقع احترام إيران لهذه الرسائل باعتبار دول الخليج "جيرانا لإيران". إلا أنه اعتبر أن ما حدث يمثل انتهاكا لسيادة هذه الدول، قائلاً إن "تجاوز الخطوط الحمراء هو باستهداف أي دولة مثل دولة الإمارات أو دول خليج".

ورأى أن الخطاب الإيراني الذي يبرر استهداف قواعد أجنبية دون استهداف الدول المضيفة "غير مقبول"، لأن السيادة "لا تتجزأ"، معتبراً أن هذا النهج يفاقم أزمة الثقة ويعزل إيران إقليمياً.

وقال قرقاش إن إيران اليوم "أحوج إلى تدخل دول الخليج لتحجيم هذه الحرب ولمنع امتدادها وما إلى ذلك. لكن إيران حقيقة من خلال هذه التصرفات، من خلال استهداف ليس فقط القواعد، نحن بدأنا نرى بعض الأشياء العشوائية حقيقة التي نراها اليوم في إيران. هناك قصر نظر وهناك حقيقة خلق عداوات ستمتد لسنوات قادمة. وإعادة لعدم الثقة".

وكشف قرقاش عن وجود تواصلات سياسية ومشاورات متكررة بين الإمارات وإيران، بما في ذلك زيارات متبادلة، مشيراً إلى ما وصفه بـ"اتفاق جنتلمان" يقضي بعدم استخدام القواعد في دول الخليج ضد إيران، مقابل امتناع طهران عن استهداف هذه الدول. لكنه أكد أن "إيران لم تحترم هذا الاتفاق اليوم"، ما أدى إلى "أزمة ثقة" عميقة.

وأضاف أن التصرفات الإيرانية "قصيرة النظر" وتخلق عداوات تمتد لسنوات، لافتاً إلى أن دول الخليج "ليست مجتمعات حرب"، وفيها ملايين المقيمين من جنسيات متعددة، بينهم إيرانيون، ما يجعل أي تصعيد مغامرة بأرواح المدنيين.

وجدد قرقاش رسالة بلاده إلى طهران، معتبراً أن استهداف دول الخليج "زاد عزلة إيران"، في وقت كانت هذه الدول "أقوى صوت إقليمي تجاه عدم الانجرار إلى مسار الحرب"، مؤكداً أن الطريق الأمثل يبقى العودة إلى التفاوض واحترام سيادة الدول، لتجنيب المنطقة مزيداً من الأزمات.وشدد قرقاش على أن الهدف الإماراتي يتمثل في "تجنب الحرب، وإذا فشلنا في تجنبها نريد احتواءها، ونريد أن تنتقل مرة ثانية إلى طاولة المفاوضات".

وأكد أن الملف الإيراني "ملف دولي" يتضمن ثلاثة أبعاد رئيسية: السياسات الإقليمية، والبرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، معتبراً أن تكرار الأزمات منذ عام 2015 يعكس غياب حلول مستدامة لهذه الملفات، وأن "لا بد من إيجاد حلول"، لكن ليس عبر المسار العسكري.

ووجّه قرقاش رسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين والزوار في دولة الإمارات، مؤكداً أن الدولة لديها "استعدادات كبيرة جداً" لإدارة الأزمات، وأن "دفاعاتنا الجوية أدت مهمتها بنجاح كبير جداً". ودعا إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات، والاستماع إلى المصادر الرسمية فقط.

وقال إن الإمارات اعتادت الخروج "أقوى من كل اختبار"، بفضل خطط مدروسة يتم تحديثها باستمرار، مشيراً إلى أن أولوية القيادة هي "أمن وسلامة واستقرار" المجتمع. وأقر بإمكانية حدوث تذبذبات اقتصادية مؤقتة، مثل تقلبات في الأسهم وأسعار النفط والذهب، لكنه شدد على أن "الأساسيات التي قائمة عليها تنمية دولة الإمارات قوية وصلبة".

Advertisements

قد تقرأ أيضا