ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 10 مارس 2026 11:21 صباحاً - أكدت ناينا سوبروال باترا، الرئيس التنفيذي في الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية، أن تنامي العطاء خلال شهر رمضان في منطقة الخليج يبرز أهمية توجيه التمويل نحو مبادرات تحقق أثراً مستداماً، يشمل التعليم وسبل العيش والقدرة على مواجهة التحديات المناخية، بدلاً من الاكتفاء بتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
وقالت باترا، في تصريحات لـ«حال الخليج»، إن العطاء المرتبط بالقيم الدينية يمثل أحد المرتكزات الأساسية للعمل الخيري في المنطقة، نظراً إلى استناده إلى التزام ديني وأخلاقي يمنحه قدراً أكبر من الاستمرارية، حتى في فترات الأزمات والاضطرابات الاقتصادية. وأضافت أن منظومات مثل الزكاة والوقف واصلت دعم المجتمعات عبر قرون، فيما يتجه الاهتمام حالياً إلى تطوير هذا الإرث من خلال أدوات حديثة تشمل الحوكمة وقياس الأثر وتوسيع الشراكات.
وأوضحت أن التحدي لا يرتبط بحجم الموارد المالية فقط، بل بمدى القدرة على توجيهها ضمن أطر أكثر تنسيقاً وفاعلية، في وقت تواجه فيه آسيا فجوات تمويلية واسعة في مجالات البنية التحتية والصحة العامة واستدامة الأنظمة الحيوية، ما يفرض، بحسب قولها، توسيع التعاون العابر للحدود والتركيز على المناطق الأشد احتياجاً.
وفي ما يتعلق بافتتاح مركز للشبكة في أبوظبي، أشارت باترا إلى أن اختيار غرب آسيا جاء استناداً إلى ثقافة العطاء الراسخة في المنطقة، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا. وأضافت أن أبوظبي توفر بيئة مناسبة لدعم المبادرات الاجتماعية والإنسانية، في ظل حضورها في مجالات رأس المال والابتكار والعمل الإنساني.
وذكرت أن الشبكة تضم أكثر من 700 عضو من 43 سوقاً، بينهم مؤسسات خيرية ومكاتب عائلية وشركات وجهات تنموية وحكومية، مشيرة إلى أن دورها يتمثل في تسهيل العمل التعاوني بين هذه الأطراف وتوجيه التمويل نحو المبادرات التي وصفتها بالجديرة بالثقة. وأضافت أن الشبكة نجحت، وفق بياناتها، في حشد أكثر من 520 مليار دولار لدعم العمل الاجتماعي.
وحول أبرز الملفات التي تستدعي مزيداً من الدعم، قالت باترا إن التغير المناخي يأتي في صدارة التحديات التي تواجه آسيا، إلى جانب الصحة العامة، خصوصاً في ما يتعلق بالأمراض المعدية وصحة الأم، فضلاً عن اتساع فجوات عدم المساواة والحاجة إلى وصول أكثر عدلاً إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي. واعتبرت أن رأس المال الخيري يمكن أن يؤدي دوراً محفزاً في هذه المجالات، لا سيما تلك التي لا تحظى بدعم كافٍ من الحكومات أو الأسواق التقليدية.
وتطرقت باترا إلى التحول الجيلي في العمل الخيري الخليجي، مشيرة إلى تقديرات تفيد باقتراب انتقال نحو تريليوني دولار من الثروات إلى الجيل الجديد في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات العشر المقبلة. وقالت إن هذا الجيل يميل إلى تبني نهج يركز على قياس النتائج وتحليل البيانات، إلى جانب الاهتمام بأدوات مثل الاستثمار المؤثر والتمويل المختلط، بدلاً من الاعتماد الكامل على المنح التقليدية.
وفي رسالة وجهتها إلى المستثمرين الاجتماعيين في الخليج بمناسبة شهر رمضان، دعت باترا إلى اعتماد عطاء أكثر وعياً وتركيزاً على النتائج، مع التأكيد على أهمية العمل الجماعي في تعزيز الأثر. وأضافت أن التحديات التي تواجه آسيا، من التغير المناخي إلى ضعف الأنظمة الصحية واتساع فجوات عدم المساواة، تتطلب التزاماً طويل الأمد ورؤية استراتيجية واضحة.
