حال الإمارات

تريليونا دولار قيمة السوق العالمية للطاقة الشمسية الفضائية بعد 2050

تريليونا دولار قيمة السوق العالمية للطاقة الشمسية الفضائية بعد 2050

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 20 مارس 2026 12:06 صباحاً - أكد تقرير «مستقبل الطاقة: الطاقة الشمسية الفضائية»، الذي أصدرته مؤسسة دبي للمستقبل أخيراً، أن استمرار الابتكار في مكونات الطاقة الشمسية الفضائية، مدعوماً بتمويل مستدام لتجارب واسعة النطاق، سيؤدي إلى تضييق الفجوة بينها وبين مصادر الطاقة المنافسة، ما يمهد لقيام سوق عالمي تقدّر قيمته المتوقعة بنحو تريليوني دولار بعد 2050 ويجعل من الطاقة الشمسية الفضائية ركناً أساسياً في مزيج الطاقة العالمي لعقود مقبلة.

يستعرض التقرير أبرز التحديات التقنية والفرص الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع الناشئ، الذي بات يثير اهتماماً متزايداً من قبل الحكومات والشركات الكبرى حول العالم، ففي ظل تسارع الطلب العالمي على الطاقة وتكثيف الدول لجهودها للبحث عن مصادر نظيفة ومستدامة، تبرز الطاقة الشمسية الفضائية كأحد الحلول الاستراتيجية الواعدة التي قد تعيد تشكيل مشهد الطاقة العالمي خلال العقود المقبلة.

وأوضح التقرير أن هذه التقنية، التي تعتمد على جمع الطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض ثم نقلها لاسلكياً إلى المحطات الأرضية، تواجه مجموعة من التحديات الهندسية واللوجستية، في حين تفتح في المقابل آفاقاً واسعة للاستثمار والابتكار.

وتشير تقديرات وكالة الفضاء الأوربية إلى أن قمراً صناعياً شمسياً واحداً قادر على توليد نحو 2 جيجا واط من الطاقة المستمرة، أي ما يعادل إنتاج محطة نووية تقليدية، وسوف يزيد الطلب العالمي على الكهرباء 3 أضعاف بحلول عام 2050 سيكون منه 90% طاقة متجددة.

وبيّن التقرير أنه مع تصاعد التحديات العالمية المرتبطة بالطاقة واستمرار نمو الطلب عليها، شرعت العديد من الدول والمناطق، مثل أوروبا، في استكشاف تقنيات الطاقة الشمسية الفضائية واتخاذ خطوات عملية لتطويرها.

كما تعمل دول أخرى، من بينها الصين واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب جهات رائدة في القطاع الخاص، على تعزيز جهود البحث والتطوير وإجراء التجارب العملية في هذا المجال.

ميزة استراتيجية

وأبرز التقرير أن الطاقة الشمسية الفضائية تتميز بقدرتها على توفير مصدر طاقة نظيف ومستدام وغير محدود. وبفضل موقع الأقمار الاصطناعية الأقرب نسبياً إلى الشمس، فإن جمع الطاقة في الفضاء يتم بكفاءة أعلى بكثير مقارنة بجمعها على سطح الأرض.

وتتميز الطاقة الشمسية الفضائية بقدرتها على توفير طاقة نظيفة ومستمرة دون انقطاع، متجاوزة تحديات التقطع التي تواجه الطاقة الشمسية الأرضية وطاقة الرياح. كما أنها لا تحتاج إلى أنظمة تخزين ضخمة أو شبكات نقل معقدة، ويمكن توجيه الطاقة إلى مناطق نائية غير متصلة بالشبكات الكهربائية، ما يفتح أسواقاً جديدة وواعدة.

وذكر التقرير أن مفهوم الطاقة الشمسية الفضائية ليس جديداً، وشكل محوراً لدراسات أجرتها كبرى وكلات الفضاء العالمية على مدى عقود، ويشهد اليوم زخماً غير مسبوق مدفوعاً باتجاهين عالميين رئيسيين:

الأول يتمثل في التقدم التكنولوجي اللافت في تقنيات الفضاء، وما رافقه من تحسن في الجدوى الاقتصادية، والاتجاه الثاني يتمثل في الحاجة الملحة إلى مصادر طاقة قابلة للتوسع قادرة على معالجة تحديات أمن الطاقة، والاستجابة للمخاوف المناخية، والوفاء بالالتزامات الدولية.

تحديات

وبيّن التقرير أنه رغم التقدم التكنولوجي الكبير، هناك أربعة تحديات رئيسية تواجه توسع هذا القطاع وهي:

الإطلاق والتجميع المداري: حيث يتطلب نشر أقمار الطاقة الشمسية الفضائية، التي قد تصل أبعادها إلى مئات الأمتار وأوزانها إلى آلاف الأطنان، تطوير أنظمة روبوتية عالية الدقة قادرة على تجميع هذه الهياكل الضخمة في الفضاء دون تدخل بشري مباشر.

ورغم الانخفاض المستمر في تكاليف الإطلاق بفضل الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، يبقى هذا التحدي قائماً.

كفاءة وسلامة نقل الطاقة لاسلكياً: إذ تعتمد المنظومة على تحويل الطاقة الشمسية إلى موجات ميكروويف أو أشعة ليزر ونقلها لمسافة تصل إلى 36 ألف كيلومتر قبل تحويلها مجدداً إلى كهرباء على الأرض.

ويتمثل التحدي في الحد من خسائر الطاقة في كل مرحلة وتحسين كفاءة الترددات اللاسلكية، مع الالتزام بمعايير سلامة صارمة لحماية البشر والبيئة.

إدارة الحرارة في الفضاء: يشكل التخلص من الحرارة الزائدة تحدياً كبيراً، إذ لا يمكن تبديدها في الفضاء إلا بالإشعاع الحراري. ويؤثر تراكم الحرارة على كفاءة التشغيل، وقد يتسبب بأضرار للمعدات، ما يستدعي حلولاً مبتكرة توازن بين جمع الطاقة والتبريد الفعال.

تحدي الحطام الفضائي ونهاية العمر التشغيلي: حيث يشكل الحجم الكبير لأقمار الطاقة الشمسية الفضائية خطراً في بيئة مدارية مزدحمة، قد تتسبب الاصطدامات حتى مع أجسام صغيرة في أضرار بالغة. كما أن خطط التعامل مع هذه الهياكل بعد نهاية عمرها التشغيلي لا تزال في مراحلها الأولى، وتتطلب أطر تعاون دولي صارمة.

سباق عالمي

ويكشف التقرير عن تنافس دولي متسارع لتطوير هذه التقنية، حيث تتبنى كل من الصين واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا برامج طموحة بجداول زمنية متقاربة، حيث تستهدف اليابان تنفيذ تجربة نقل الطاقة من الفضاء إلى الأرض بحلول 2025.

فيما تخطط الصين لإطلاق مشروع تجريبي بقدرة الكيلوواط بين 2026 و2028. وتسعى المملكة المتحدة لإطلاق نظام تجريبي مداري للطاقة الشمسية الفضائية بحلول 2030. ويمثل هذا السباق العالمي فرصاً استثمارية واعدة.

وخلص التقرير إلى أن الطاقة الشمسية الفضائية فرصة تحول استراتيجية لا يمكن تجاهلها، إذ تتيح مصدراً نظيفاً ومستداماً للطاقة، وتفتح آفاقاً لواقع اقتصادي وسياسي جديد كلياً، وبدأت حكومات وشركات ذات رؤى استشرافية الاستثمار في تطوير تقنياتها، مدفوعة بأهداف مرحلية واضحة ومكاسب استراتيجية بعيدة المدى.

ويتوقع أن يصبح هذا القطاع من أهم مصادر الطاقة في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين. وفي ظل المبادرات الطموحة لدول مثل الصين واليابان، يزداد زخم هذا القطاع وتتعاظم قابليته للنمو.

فيما يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً من خلال الاستثمار المباشر والمساهمة في تطوير التقنيات. وبينما تركز البرامج الحكومية على الأهداف الوطنية بعيدة المدى، تعكس مشاركة الشركات الخاصة وجود فرص تجارية حقيقية على المدى القريب، ما يمهد الطريق لولادة صناعة طاقة جديدة ذات بُعد عالمي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا