ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 28 مارس 2026 11:21 مساءً - أطباء: بيئة مناسبة لتكاثر البعوض ونمو البكتيريا.. ومنع الأطفال من اللعب فيها مسؤولية الأسر
دعا أطباء إلى أهمية الانتباه إلى تجمعات المياه بعد هطول الأمطار، مؤكدين ضرورة الحفاظ على نظافة المناطق المحيطة بالمنازل، ومنع الأطفال من اللعب في البرك والمياه الراكدة، لافتين إلى أن منع الأطفال من اللعب فيها مسؤولية أسرية، حيث إن بقاء المياه متجمعة لفترات قد يحولها إلى بيئة مناسبة لتكاثر البعوض ونمو البكتيريا والفطريات والملوثات، بما قد ينعكس على صحة الجهاز الهضمي والجلد والجهاز التنفسي، لا سيما لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
جهود وإجراءات
وفي السياق ذاته، أكدت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية أهمية الالتزام بإجراءات الصحة والسلامة بعد هطول الأمطار، داعية أفراد المجتمع إلى توخي الحيطة، واتباع الإرشادات الوقائية المعتمدة.
وأفادت المؤسسة، ضمن جهودها التوعوية، بأن مياه الأمطار المتراكمة قد تشكل خطراً على الصحة العامة، لاحتوائها أحياناً على مواد ملوثة، مثل بقايا الأخشاب أو الفولاذ أو الزجاج، إضافة إلى النفايات بمختلف أنواعها، ومخلفات بشرية أو حيوانية، فضلاً عن كائنات ناقلة للأمراض، مثل القوارض، وبعض المركبات الكيميائية التي قد تؤدي إلى تهيجات جلدية ومشكلات صحية.
وأوضحت أن التعرض لهذه المياه قد يرتبط بأمراض الجهاز الهضمي، والطفح الجلدي، والتهابات الجروح، أو الإصابة بالكزاز، مؤكدة أهمية الابتعاد عن المياه الراكدة، للحد من انتشار الأمراض التي ينقلها البعوض.
تصريحات وآراء
وقال استشاري طب الأسرة، الدكتور حيدر علي، إن البرك الصغيرة، والمناطق المنخفضة التي تحتفظ ببعض المياه الراكدة لفترات، تشكل بيئة مثالية لتكاثر البعوض، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث خلال بضعة أيام فقط، بما يزيد احتمالات انتشار بعض الأمراض المنقولة عبر النواقل، مثل حمى الضنك والملاريا.
وأضاف أن الخطر لا يقتصر على البعوض وحده، إذ إن المياه الراكدة قد تتلوث بسهولة، نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي، أو بما تحمله البيئة المحيطة من أوساخ ومخلفات وفضلات حيوانية، ما يجعلها مصدراً محتملاً للبكتيريا والفيروسات والطفيليات الضارة.
وأشار الدكتور حيدر علي إلى أن من بين العدوى المرتبطة بالمياه الملوثة بكتيريا مثل السالمونيلا والكامبيلوباكتر والليجيونيلا، وهي من الكائنات الدقيقة التي قد يكون التعامل معها أكثر صعوبة، لا سيما لدى الأطفال أو الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
ونبّه إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن التعرض لمياه الفيضانات قد يرفع خطر الإصابة بالعدوى بنسبة تقارب 33 في المئة، مؤكداً أن الوقاية تبدأ من إجراءات بسيطة، لكنها مهمة، مثل تغطية أواني الزراعة والحاويات التي قد تجمع المياه، وتفريغ المياه الراكدة بشكل منتظم من محيط المنازل، والانتباه إلى أماكن لعب الأطفال.
وأكد اختصاصي الطب الباطني، الدكتور ديباك جوبال دوبي، أن المياه الراكدة تعد بيئة مناسبة لتكاثر النواقل، وفي مقدمها البعوض، القادر على نقل مجموعة من الأمراض المعدية، بحسب المنطقة الجغرافية وطبيعة انتشار الأمراض فيها.
وأوضح أن المشكلة لا تتوقف عند الحشرات، إذ إن المياه المتجمعة غالباً ما تصبح ملوثة بيولوجياً، بسبب اختلاطها بالمخلفات العضوية أو مياه الصرف الصحي أو الأوساخ البيئية، ما يجعلها وسطاً مناسباً لنمو الكائنات الدقيقة الممرضة، بما في ذلك البكتيريا والفيروسات والطفيليات.
وبيّن الدكتور دوبي أن التعرض لهذه المياه، قد يقود سريرياً إلى مشكلات صحية متنوعة، منها التهابات الجهاز الهضمي الناتجة عن ابتلاع المياه الملوثة، والتهابات جلدية نتيجة التلامس المباشر، إضافة إلى مشكلات تنفسية، خاصة عندما تتبخر المياه الملوثة، أو تتحول إلى رذاذ يمكن استنشاقه.
وفي السياق ذاته، قال استشاري أمراض الرئة، الدكتور حسن عارف شبانة، إن المياه الراكدة قد تنعكس على صحة الجهاز التنفسي، لا سيما عندما تمتزج بالمخلفات العضوية أو مياه الصرف الصحي أو الأتربة، فتتحول إلى بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفطريات والعفن.
وأوضح أن هذه العناصر قد تنتقل إلى الهواء بمرور الوقت، عبر التبخر أو حركة الرياح أو حتى النشاط البشري، لتصل بعد ذلك إلى الجهاز التنفسي عن طريق الاستنشاق. وأضاف أن بعض البكتيريا، مثل الليجيونيلا، قد تنمو في المياه الراكدة، وتسبب التهابات رئوية عند استنشاقها على شكل رذاذ.
وتابع الدكتور شبانة أن التعرض المتكرر للجزيئات الملوثة، قد يتسبب أيضاً في تفاعلات تحسسية داخل الرئة أو التهابات مزمنة في الجهاز التنفسي، فضلاً عن السعال المزمن، وتهيج الشعب الهوائية الناتجين عن استنشاق الجزيئات الدقيقة الملوثة.
وأكد أن التأثير يكون أكبر لدى الأطفال وكبار السن، وكذلك لدى المرضى المصابين بأمراض تنفسية مزمنة، مثل الربو أو الانسداد الرئوي المزمن.
احتمالات الإصابة
وأكد مختصون أن مرحلة ما بعد الأمطار تُعد من الفترات الحساسة، حيث ترتفع احتمالات الإصابة بالأمراض التنفسية والجلدية والمعوية، بالتزامن مع توفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا وتكاثر الحشرات، ما يجعل الوقاية خط الدفاع الأول.
وأوضحت الدكتورة نادين عون، أن التغذية السليمة تمثل الركيزة الأساسية لتعزيز المناعة، مشيرة إلى أهمية تناول الأطعمة الغنية بفيتامين «C»، مثل البرتقال والليمون والكيوي والفراولة، إلى جانب البروتينات، لما لها من دور في دعم وظائف الجسم.
وأكد الدكتور صقر المعلا، أن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، وارتفاع الرطوبة، تسهم في زيادة انتشار الزكام والإنفلونزا، وتفاقم حالات الربو والحساسية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، لافتاً إلى أن المياه الراكدة قد تتحول إلى مصدر للتلوث.
وأشار الدكتور أيمن فكري إلى أن الرطوبة العالية تخلق بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفطريات، وتزيد من انتشار الأمراض التنفسية والمعوية، فضلاً عن الأمراض المنقولة بالحشرات، محذراً من ارتفاع مخاطر الانزلاق وحوادث الطرق.
سلوكيات ونصائح
وأوضحت الدكتورة نور أبو محفوظ، أن الأجواء الرطبة تسهم في تكاثر البعوض، ما يزيد من فرص التعرض للدغات التي قد تسبب تهيجات جلدية، داعية إلى استخدام طارد الحشرات، وتهوية المنازل، وتجنب تجمعات المياه.
وقال الدكتور خليفة عبدالله بن طارش، إن الإكزيما (التهاب الجلد التأتبي)، من الحالات الجلدية المزمنة التي تتفاقم مع تقلبات الطقس، وتؤدي إلى جفاف شديد، وحكة والتهابات.
وأوضح الدكتور محمد صفوان الموصلي، أن الأطفال هم الأكثر تأثراً في هذه الظروف، سواء من الأمراض التنفسية أو لدغات الحشرات، التي قد تتطور إلى تفاعلات تحسسية، ما يتطلب عناية خاصة، ومتابعة دقيقة.
وأكدت الدكتورة أريج عبدالهادي، أن مرضى السكري يحتاجون إلى مراقبة مستويات السكر بانتظام خلال الأجواء الرطبة، مع العناية بالقدمين لتفادي الالتهابات.
وشدد الدكتور يامن المغني، على أن الوقاية تبدأ من سلوكيات يومية، مثل غسل اليدين، وتعقيم الأسطح، وتهوية المنازل، والحصول على قسط كافٍ من النوم، إلى جانب شرب المياه، وممارسة النشاط البدني، والتطعيمات الموسمية.
