حال الإمارات

الدفاع المدني ركن أساسي بمنظومة الجاهزية في الإمارات

الدفاع المدني ركن أساسي بمنظومة الجاهزية في الإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 31 مارس 2026 12:21 صباحاً - 4100 دورية مرورية وأمنية ووحدات استجابة

3200 آلية متخصصة لحماية المجتمع ومقدراته في أدق الظروف

يشكل الدفاع المدني أحد الأركان الأساسية في الجاهزية والمنظومة الدفاعية للدولة، في ظل الدور الذي يضطلع به في حماية الأرواح والممتلكات والبنى التحتية الحيوية، والتعامل السريع مع الحوادث ومخلفات العدوان الإيراني، بما يسهم في صون سيادة الدولة وحفظ أمنها واستقرارها وحماية مصالحها ومقدراتها الوطنية.

وخلال هذه المرحلة، أثبتت مجدداً أنها تمتلك منظومة جاهزية وطنية راسخة، تعمل وفق إطار حوكمة واضح واستجابة منسقة على أعلى المستويات، حيث تتابع الجهات المختصة التطورات بدقة وعلى مدار الساعة، من خلال تقييم مستمر للموقف واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق المستجدات، بما يضمن أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، ومنذ اللحظات الأولى جرى تفعيل منظومة إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الوطنية، مع رفع مستويات الجاهزية التشغيلية استناداً إلى تقييم مستمر وشامل للمخاطر والتهديدات، بما يضمن حماية الأرواح وصون المكتسبات الوطنية واستمرارية الخدمات الحيوية دون تأثر.

لم يكن هذا الأداء مجرد ردة فعل طارئة، بل ثمرة استثمار طويل الأمد راهنت عليه الدولة في إدارة الأزمات، وعملت عبره على بناء قدرات مستدامة تعزز مرونتها في مواجهة مختلف السيناريوهات.

وعلى مدى سنوات واصلت تحديث منظومتها ورفع جاهزيتها حتى باتت أكثر قدرة على التعامل مع التحديات، بفضل ما راكمته من خبرات، وما طورته من خطط، وما وفرته من بنية ميدانية وتشغيلية متقدمة، ومن هنا تبدو الثقة راسخة بأن دولة الإمارات ستخرج من هذه المرحلة أكثر قوة وصلابة، مستندة إلى رؤية قيادتها الرشيدة، وكفاءة مؤسساتها، ووعي مجتمعها، وهي عناصر شكلت معاً سياجاً متيناً في مواجهة التطورات ومرتكزاً لاستمرار الاستقرار والانضباط في مختلف القطاعات.

تنسيق مؤسسي

وفي قلب هذه المنظومة، يبرز التنسيق المؤسسي بوصفه عنصراً حاسماً في فاعلية الاستجابة، فوزارة الداخلية تعمل ضمن منظومة أمنية استباقية متكاملة بالشراكة والتنسيق مع أكثر من 25 جهة وطنية، بما يعزز تكامل الأدوار وسرعة الاستجابة ودقة اتخاذ القرار، حيث تستند هذه المنظومة إلى خطط وطنية شاملة تُحدَّث بصورة مستمرة بالاستناد إلى تقييمات دورية للمخاطر وتحليل السيناريوهات المحتملة، بما يضمن الاستعداد الدائم لكل طارئ، إذ عززت الوزارة انتشارها الميداني بأكثر من 3200 آلية متخصصة، كما تم دعم الجاهزية بأكثر من 4100 دورية مرورية وأمنية ووحدات استجابة، في إطار انتشار استباقي يحقق سرعة التدخل وفاعلية المعالجة الميدانية، ويؤكد أن ما يتحقق على الأرض هو نتاج عمل مؤسسي متكامل لا يتحرك برد الفعل فقط، بل بمنهج الاستعداد الدائم والجاهزية المستمرة.

ولا ينفصل هذا الأداء عن التطور المؤسسي والتشغيلي الذي شهده الجهاز خلال الفترة الأخيرة.

فقد صدر في يناير 2025 المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2024 بشأن إعادة تنظيم جهاز الدفاع المدني، بهدف تعزيز جاهزية الدولة للتعامل مع الطوارئ والكوارث، وضمان أعلى مستويات الحماية والسلامة العامة، والعمل على تحديث المنظومة الوطنية للحماية المدنية من خلال التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة.

كما عزز المرسوم القدرات الوطنية لتطوير تدابير الدفاع المدني الهادفة إلى حماية الأرواح والممتلكات والمرافق والمشروعات العامة والخاصة والثروات الوطنية في الدولة، بما يعكس فهماً متقدماً للدفاع المدني بوصفه ركيزة من ركائز الحماية الوطنية الشاملة، لا مجرد جهة للتعامل مع الحوادث عند وقوعها.

ووسع المرسوم نطاق مهام الجهاز ليشمل إعداد السياسات والاستراتيجيات والتشريعات المتعلقة بشؤون الدفاع المدني على مستوى الدولة، ومراقبة أخطار التلوث الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي في مختلف الظروف والأوقات، واتخاذ إجراءات المواجهة اللازمة بالتعاون والتنسيق مع السلطات المختصة والجهات المعنية، إضافة إلى دراسة الأحداث والمخاطر المحتملة وإعداد الخطط اللازمة لإدارتها بكفاءة وفاعلية، وإنشاء مراكز الدعم والمساندة، وإعداد برامج الوقاية من المخاطر المحتملة ووضع الاشتراطات الخاصة بها، وتوفير المعدات والآليات اللازمة لأعمال الدفاع المدني، وضمان الانتقال السريع إلى مواقع الحوادث والعمل على التصدي لها بسرعة وكفاءة.

كما نص على إنشاء وتجهيز غرف ومراكز إدارة المخاطر، وأماكن الإيواء، وتوفير الرعاية الطبية والاجتماعية للمتضررين، وتنسيق الخدمات اللازمة لمواجهة المخاطر المحتملة، بما يؤكد أن الدولة استثمرت في إدارة الأزمات بمنطق طويل الأمد، وبنت لهذا المسار أساساً تشريعياً ومؤسسياً واضحاً.

كفاءة وسرعة

وعلى أرض الواقع، ظهرت نتائج هذه الجاهزية بوضوح في سرعة التعامل مع عدد من الحوادث المرتبطة بمخلفات الاعتراضات الجوية.

ففي دبي، نجحت فرق الدفاع المدني في السيطرة على المواقف الناتجة عن الاعتداءات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وهذه الوقائع تعكس بوضوح سرعة الانتقال إلى مواقع الحوادث، وارتفاع كفاءة الفرق في الاحتواء والمعالجة، وقدرتها على منع اتساع الأضرار وحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على استمرارية العمل في المواقع الحيوية.

وفي أبوظبي، تعكس الاحترافية في التعامل مع الاعتداءات الجوية، أن الاستعداد المسبق والتنسيق الفعال بين الجهات المعنية شكلا ركيزة أساسية في تقليل الأثر والتعامل مع الوقائع بسرعة وكفاءة، مع الحفاظ على سلامة الجمهور والمرافق الحيوية ضمن أعلى درجات المهنية والانضباط، علاوة على أن مراجعة الخطط بصورة مستمرة، والتنسيق والتواصل مع مختلف الجهات والمؤسسات على مستوى الدولة، أسهما في الوصول إلى استجابة مثلى قائمة على عقيدة تكاملية واضحة.

شبكة مراكز ميدانية

وتبرز الجاهزية في الشارقة، من خلال بنية ميدانية ثابتة تعزز سرعة الوصول والاستجابة.

وتعتمد منظومة الدفاع المدني على شبكة متكاملة من المراكز الميدانية المجهزة بأحدث المعدات والآليات المتخصصة، والتي تعمل ضمن نظام عمليات متطور يتيح سرعة الاستجابة والوصول إلى مواقع البلاغات خلال دقائق معدودة، إذ تواصل الفرق عملها بكفاءة عالية من خلال 14 مركزاً منتشراً في مختلف مناطق الإمارة، إلى جانب نقاط تمركز في المواقع الحيوية، الأمر الذي يعزز قدرة الفرق الميدانية على التعامل مع مختلف الحالات بكفاءة وسرعة، ويضمن استمرار تقديم الخدمات الحيوية للمجتمع دون تأثر.

وهذه البنية لا تعكس فقط اتساع الانتشار الجغرافي، بل تؤكد أيضاً أن الاستعداد لحماية المجتمع يرتكز على حضور ميداني دائم وتجهيزات متقدمة ومرونة تشغيلية تتيح التدخل السريع كلما استدعت الحاجة.

كما أن تطور الجهاز لم يعد مقتصراً على سرعة التدخل الميداني فحسب، بل يشمل كذلك التركيز على توظيف أحدث التقنيات في مجالات الاستشعار والروبوتات والذكاء الاصطناعي والاتصالات، بما يضمن مستوى أعلى من سرعة وكفاءة الاستجابة للحرائق والحوادث المختلفة، ويخدم الهدف النهائي المتمثل في توفير بيئة آمنة ومستدامة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وهذه المقاربة تعكس أن الدفاع المدني في الدولة لم يعد يعمل بمنهج تقليدي، بل ضمن منظومة حديثة تزاوج بين الكفاءة البشرية والتقنيات المتقدمة، بما يرفع مستوى الوقاية والاستجابة معاً ويجعل الجاهزية أكثر رسوخاً وثباتاً.

رجال أوفياء

وفي ظل هذه الجهود المتواصلة التي يوصل خلالها رجال الدفاع المدني الليل بالنهار لتأمين الجمهور والتعامل مع مخلفات العدوان، ترسخت لدى المواطنين والمقيمين مشاعر الطمأنينة والثقة، ليس فقط لأن الجهات المختصة كانت حاضرة بقوة في الميدان، بل لأن هذا الحضور حمل معنى الحماية الفعلية والجاهزية الحقيقية، فحين يرى الناس سرعة الوصول إلى مواقع الحوادث، والانضباط في إدارة الموقف، واستمرار الخدمات من دون ارتباك، يتعزز الإحساس بالأمان، ويكبر اليقين بأن خلف هذا الوطن رجالاً أوفياء يسهرون على سلامته ويؤدون واجبهم بشجاعة ومسؤولية، حتى تبقى الإمارات واحة استقرار وأمان لكل من يعيش على أرضها.

وعي مجتمعي مسؤول

ولا تكتمل فاعلية هذه الجاهزية الميدانية من دون وعي مجتمعي مسؤول يساند جهود الأجهزة المختصة، إذ إن الالتزام بالإرشادات والتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية يسهم في حماية الأرواح والممتلكات، ويمكن الأجهزة المختصة من أداء واجبها بكفاءة وسرعة، وفي هذا السياق تبرز أهمية عدم تداول الشائعات أو نشر الصور ومقاطع الفيديو غير الموثوقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما قد تسببه من بلبلة وإرباك، في مقابل ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة فقط، بما يدعم استقرار المشهد العام، ويعزز ثقة المجتمع ودقة تعاطيه مع المستجدات.

منظومة متكاملة

وبذلك يرسخ الدفاع المدني موقعه أحد الأركان الأساسية في المنظومة الدفاعية للدولة، لا بوصفه جهة استجابة ميدانية فقط، بل جزء من منظومة وطنية متكاملة جعلت من الجاهزية أسلوب عمل، ومن إدارة الأزمات استثماراً طويل الأمد، ومن حماية الأرواح والممتلكات وصون سيادة الدولة أولوية ثابتة لا تقبل التهاون، وعليه فإن ما نشهده اليوم ليس مجرد إدارة للحظة طارئة، بل تعبير واضح عن صلابة الدولة وكفاءة مؤسساتها وقدرتها على حماية المجتمع والمقدرات الوطنية في أدق الظروف، بما يؤكد أن الإمارات ستبقى، بقيادتها ومؤسساتها ورجال ميدانها، عصية على التهديدات وقادرة على صون أمنها واستقرارها ومكتسباتها الوطنية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا