حال الإمارات

«الفارس الشهم 3» ملحمة إنسانية إماراتية ترسم الأمل في غزة

«الفارس الشهم 3» ملحمة إنسانية إماراتية ترسم الأمل في غزة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 5 أبريل 2026 12:21 صباحاً - رغم التحديات الإقليمية والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، بما في ذلك الهجمات الإيرانية الإرهابية على دولها، لم تغفل دولة العربية المتحدة عن دورها الإنساني الراسخ، بل واصلت أداء رسالتها النبيلة في مد يد العون للأشقاء في قطاع غزة، عبر عملية «الفارس الشهم 3»، التي تجسد التزاماً ثابتاً بدعم الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته، مهما اشتدت الأزمات وتعاظمت التحديات. وقد شكلت هذه العملية نموذجاً متكاملاً للعمل الإنساني، يجمع بين الاستجابة الطارئة والبعد المجتمعي والإنساني المستدام، بما يرسخ حضور دولة الإمارات الإنساني في قطاع غزة، من خلال سلسلة مبادرات نوعية وبرامج إغاثية وتنموية عكست التزاماً راسخاً بدعم الشعب الفلسطيني.

وخلال شهر مارس الماضي، سجلت العملية حصيلة لافتة من الإنجازات، حيث بلغ إجمالي عدد المبادرات الاجتماعية 37 مبادرة، استفاد منها 21 ألفاً و945 شخصاً، توزعت بين أنشطة إغاثية ومجتمعية وترفيهية، شملت احتفالات يوم المرأة العالمي، وتنظيم فعاليات رمضانية، إلى جانب وصول قوافل «جسر حميد الجوي» محملة بالمساعدات الغذائية، وإحياء ليلة رمضانية في المسجد العمري بقطاع غزة، فضلاً عن مبادرات أسهمت في إدخال البهجة إلى قلوب الغزيين خلال عيد الفطر.

دعم إغاثي

وعلى صعيد الدعم الإغاثي، بلغ إجمالي الطرود التي تم توزيعها خلال شهر مارس نحو 80 ألفاً و147 طرداً متنوعاً، إلى جانب توزيع 98 ألفاً و429 جاكيت شتوياً، في استجابة مباشرة لاحتياجات الأسر المتضررة، خصوصاً في ظل الظروف المناخية القاسية.

كما قدم مركز الإمارات الطبي خدماته العلاجية لـ 6 آلاف و661 حالة مرضية، ما يعكس الدور الحيوي الذي تؤديه الإمارات في دعم القطاع الصحي داخل غزة. ولم تقتصر الجهود على المساعدات الفردية، بل امتدت إلى دعم منظومات الأمن الغذائي، حيث جرى دعم أكثر من 57 مطبخاً شعبياً، تنتج عشرات الآلاف من الوجبات اليومية، يستفيد منها 200 ألف فلسطيني، إضافة إلى دعم 26 مخبزاً توفر يومياً 20 ألفاً و800 ربطة خبز، يستفيد منها 104 آلاف شخص، كما شملت المساعدات توزيع أكثر من 600 خيمة لإيواء المتضررين، و425 ألفاً و88 كيلوغراماً من التمور.

زيارات رسمية

وشهدت العملية أيضاً اهتماماً دولياً متزايداً، حيث استقبلت 5 زيارات رسمية لوفود ومنظمات دولية، أشادت جميعها بجهود الإمارات ودورها الإنساني الفاعل في غزة، معتبرة أن «الفارس الشهم 3» تمثل نموذجاً يحتذى في العمل الإغاثي المنظم والمؤثر.

وفي استعراض تفصيلي لأبرز الإنجازات، شهد الأسبوع الأول من مارس دعماً لـ 32 مطبخاً شعبياً، توفر يومياً 17 ألفاً و920 وجبة، يستفيد منها نحو 89 ألفاً و600 شخص، إلى جانب دعم 7 مخابز تنتج 5600 ربطة خبز يومياً. كما تم تنفيذ 13 مبادرة إنسانية استفاد منها 6131 شخصاً، شملت إفطارات جماعية وبرامج ترفيهية ورياضية. وتم توزيع أكثر من 21 ألف طرد إغاثي، و20 ألف جاكيت شتوي، وعلاج 2115 حالة، إضافة إلى توزيع 285 خيمة.

أما الأسبوع الثاني، فقد تميز باستمرار وتيرة العطاء، مع تنفيذ 9 مبادرات إنسانية استفاد منها 5748 شخصاً، ودعم 25 مطبخاً شعبياً و7 مخابز، إلى جانب توزيع أكثر من 25 ألف طرد، و17 ألفاً و596 جاكيت شتوياً، وعلاج 2030 حالة مرضية، وتوزيع 115 خيمة، فضلاً عن استقبال زيارتين لوفود دولية. وفي الأسبوع الثالث، تواصلت الجهود بوتيرة متصاعدة، حيث زارت 3 وفود دولية العملية، وتم توزيع 393 ألف كيلوغرام من التمور، و37 ألفاً و636 جاكيت شتوياً، إلى جانب 24 ألفاً و667 طرداً إغاثياً. كما نفذت 7 مبادرات إنسانية استفاد منها 3276 شخصاً، وتم علاج 1404 حالات، وتوزيع عشرات الخيام والشوادر.

وجاء الأسبوع الرابع ليؤكد استمرارية الدعم، حيث أطلقت مبادرة «كسوة أمل لابتسامة غزة»، ووصلت قوافل إماراتية محملة بمئات الأطنان من المساعدات. كما تم تنفيذ 8 مبادرات إنسانية استفاد منها 6790 شخصاً، وتوزيع 8678 طرداً، وأكثر من 21 ألف قطعة ملابس للأطفال، و22 ألفاً و963 جاكيت شتوياً، إلى جانب علاج 1112 حالة، وتوزيع 31 ألفاً و956 كيلوغراماً من التمور، وتقديم الدعم لـ 2138 حالة خلال المنخفض الجوي.

روح معنوية

ولم تقتصر «الفارس الشهم 3» على تقديم المساعدات المادية، بل حرصت على تعزيز الروح المعنوية لدى السكان، من خلال تنظيم فعاليات مجتمعية، مثل إطلاق «ماراثون زايد» في قطاع غزة بمشاركة 500 رياضي، في مشهد عكس روح التحدي والإصرار رغم الظروف الصعبة، إضافة إلى تنظيم موائد إفطار جمعت المؤسسات الدولية والعربية، بما يعزز روح التضامن والتكافل. كما أسهمت الأنشطة الترفيهية، وتوزيع الألعاب للأطفال، في رسم الابتسامة على وجوه الصغار، وإعادة جزء من الحياة الطبيعية إلى مجتمع أنهكته الأزمات.

نهج راسخ

وتعكس هذه الجهود المتواصلة التزام دولة الإمارات بنهجها الإنساني الراسخ، القائم على مد يد العون لكل محتاج، دون تمييز، وبما يعزز قيم التضامن والتآخي الإنساني. وتؤكد «الفارس الشهم 3» أن العمل الإنساني الإماراتي ليس مجرد استجابة ظرفية، بل هو رؤية استراتيجية متكاملة، تسعى إلى إحداث أثر مستدام في حياة المجتمعات المتضررة.

وبين الأرقام والإنجازات، تبقى الرسالة الأهم هي أن الأمل ما زال حاضراً، وأن هناك من يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، يدعمه ويؤازره، في مسيرة الصمود نحو مستقبل أفضل.

Advertisements

قد تقرأ أيضا