ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 20 أبريل 2026 11:36 مساءً - ولي عهد الفجيرة: ترسيخ الاستخدام الآمن للتقنيات الرقمية ركيزة للأمن السيبراني
أكد سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، أهمية ترسيخ منظومة الوعي المجتمعي بالأمن السيبراني، وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتقنيات الرقمية، بما يسهم في حماية الأفراد والمؤسسات، ويدعم جهود دولة الإمارات في بناء فضاء رقمي آمن ومستدام.
جاء ذلك خلال حضور سموه جلسة بعنوان «الأمن السيبراني: كيف يشكّل الوعي خط الدفاع الأول؟»، قدمها الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك ضمن جلسات مجلس محمد بن حمد الشرقي، التي أقيمت في مركز الفجيرة الإبداعي.
وحضر الجلسة الشيخ حمد بن محمد بن حمد الشرقي، نجل سمو ولي عهد الفجيرة، والشيخ عبدالله بن حمد بن سيف الشرقي، رئيس اتحاد الإمارات لبناء الأجسام واللياقة البدنية، إلى جانب عدد من المسؤولين والمهتمين.
ونوّه سمو ولي عهد الفجيرة بالأولوية التي توليها حكومة الفجيرة، بقيادة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، لعقد الجلسات المعرفية الهادفة إلى تعزيز وعي الأفراد في مختلف القطاعات الحيوية، ودعم البرامج والمبادرات التي تسهم في بناء مجتمع أكثر استعداداً لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
من جانبه، كشف الدكتور محمد الكويتي عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة الهجمات السيبرانية، وأوضح أن عدد الهجمات السيبرانية ارتفع من نحو 200 ألف هجمة يومياً قبل الاعتداءات الإيرانية الإرهابية، إلى أكثر من 600 ألف هجمة في خضم الأزمة، فيما وصل إلى نحو 800 ألف هجمة خلال فترة الهدنة، ما يعكس تحولاً نوعياً وكمياً في أساليب الهجوم الرقمي.
وأوضح الكويتي أن الهجمات في مراحلها السابقة كانت تعتمد على الأساليب التقليدية والمباشرة في الاختراق، حيث جرى رصد 350 منفذ تهديد مدعوماً من جهات ودول تخضع للرقابة، إلى جانب 320 منفذ تهديد من فئة الهواة تتم متابعة نشاطاتهم وتحليلها، و120 منفذ تهديد مرتبطاً بهجمات برمجيات الفدية تتم متابعتهم بشكل مستمر، إضافة إلى إخضاع نحو 5000 قناة على منصة «تلغرام» لعمليات مراقبة سيبرانية دائمة.
وأشار إلى تحول جذري وممنهج في طبيعة الهجمات السيبرانية، شمل تنفيذ هجمات مركبة متعددة المستويات، وعمليات احتيال مالي مصحوبة بحملات تضليل ممنهجة، وتوسيع نطاق التأثير ليشمل الرأي العام، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ العمليات السيبرانية الهجومية.
وأوضح الكويتي أن الحروب السيبرانية لم تعد تخاض في ساحات المواجهة التقليدية، بل انتقلت إلى الفضاء الافتراضي، حيث تُستخدم العملات الرقمية كوسيلة لتمويل ودعم تلك الحملات، تقودها جهات وتنظيمات متعددة، من بينها أطراف مرتبطة بإيران، مشيراً إلى أنه جرى تحديد نحو 20 دولة وأكثر من 40 تنظيماً تقف خلف هذه الأنشطة، وجميعها تستهدف دولة الإمارات.
وذكر أن الحرب المعلوماتية تستخدم حملات التضليل الممنهجة عبر استغلال تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، وذلك من خلال توظيف الصور ومقاطع الفيديو والصوتيات بصياغات غير صحيحة، أو إعادة نشر محتوى قديم على أنه حديث، بما يسهم في تضليل المتلقي، واستعرض عدة سيناريوهات لهذا النوع من الهجمات، من بينها نشر صور ومقاطع مزورة لأحداث داخل الدولة، أو استخدام مشاهد من دول أخرى للترويج لأخبار مضللة، إضافة إلى فبركة تصريحات أو محتوى مرئي وصوتي بهدف التأثير في الرأي العام وبث معلومات غير موثوقة.
واستعرض الدكتور محمد الكويتي مثالاً يوضح خطورة الاختراقات الرقمية، مشيراً إلى حادثة اختراق مكنسة إلكترونية ذكية استخدمت كاميراتها في التقاط صور لأفراد إحدى العائلات داخل منزلهم، وجرى استغلالها في عمليات اختراق وابتزاز، موضحاً أن عمليات الاختراق لم تعد تقتصر على الهواتف أو الحواسيب، بل باتت تطال الأجهزة الرقمية والإلكترونية الذكية المستخدمة في الحياة اليومية، ما يستوجب الحذر وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة.
وأكد في ختام حديثه أن الوعي السيبراني يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التهديدات المتسارعة، مشدداً على أهمية تعزيز الثقافة الرقمية المجتمعية لحماية الأفراد والمؤسسات، داعياً إلى تبني ممارسات رقمية آمنة، وتغيير كلمات المرور الافتراضية، وتحديث الأجهزة بشكل دوري، وتجنب الانسياق خلف الإعلانات المضللة.
