ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 6 مايو 2026 12:06 صباحاً - نجحت دولة الإمارات في نقل الصناعات الدفاعية الإماراتية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النضج والتأثير، لتصبح لاعباً معترفاً به عالمياً، يقدم منتجات وحلولاً تعتمد على أحدث التقنيات المتقدمة، قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
ويعكس هذا التحول النوعي نجاح الدولة في بناء قاعدة صناعية متماسكة، ترتكز على الابتكار والبحث والتطوير، وتستجيب بمرونة لمتطلبات الأمن الحديث وتحدياته المتغيرة.
كفاءة وجاهزية
وبرهنت هذه الصناعات على كفاءتها العالية في مواجهة التحديات، حيث تجلت جاهزيتها العملياتية، ومستوى تكامل منظوماتها الدفاعية في التصدي للتهديدات، بما عزز قدرتها على حماية مقدراتها الوطنية، وصون أمنها واستقرارها، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتسارع التحولات وتعقيد المخاطر.
ويعد التقدم الذي تتميز به الصناعات الدفاعية الإماراتية، ثمرة نهج مؤسسي تقوده القيادة الرشيدة، يقوم على الاستثمار طويل الأمد في التكنولوجيا المتقدمة، وتبنّي أفضل الممارسات العالمية في مجالات التصنيع العسكري، إلى جانب التركيز على بناء منظومة ابتكار وطنية، تدعم التنافسية.
وتعزز الاستدامة، من خلال نقل المعرفة وتطوير الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، وذلك لضمان مواكبة وتيرة التطوير، وتعزيز القدرات المحلية في مجالات الهندسة المتقدمة والبحث العلمي.
خبرات وطنية
ولنجاح هذه الغايات، أولت الدولة اهتماماً بالغاً بتنمية رأس المال البشري، عبر إطلاق برامج تدريب وتأهيل متخصصة، تهدف إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي، وضمان استمرارية نموه وفق أعلى المعايير الدولية، بما يعزز من تراكم الخبرات الوطنية في مجالات التكنولوجيا والدفاع.
وعلى مستوى البنية المؤسسية، عملت الدولة على تأسيس كيانات صناعية وتكنولوجية متقدمة، تقود مسيرة التحول في قطاع الصناعات الدفاعية، وتسهم في تطوير حلول مبتكرة، تعزز الكفاءة التشغيلية، وترتقي بمستويات الجاهزية، إلى جانب توسيع نطاق الحضور في الأسواق العالمية، وتعزيز فرص التصدير.
مناطق صناعية
ويأتي في صدارة هذه الكيانات مجلس التوازن الذي شكل تأسيسه في عام 1992 محطة مفصلية في مسار تطوير القطاع، حيث اضطلع بدور محوري في رسم السياسات الاستراتيجية للصناعات الدفاعية، وإدارة برامج التوازن الاقتصادي.
وتطوير المناطق الصناعية المتخصصة، وأسهم المجلس في دعم التنويع الاقتصادي، وتعزيز المحتوى الوطني، من خلال تمكين الصناعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تحفيز بيئة الأعمال، ودعم نمو الشركات الناشئة.
وانعكست جهود المجلس في تحقيق نتائج ملموسة، تمثلت في تطوير عدد من القطاعات الصناعية والاقتصادية الحيوية، إلى جانب إطلاق عشرات الشركات والمشاريع في مجالات الصناعات الدفاعية والخدمات المرتبطة بها، وكذلك المشاريع التجارية المشتركة، ما أسهم في خلق فرص عمل واسعة للمواطنين، وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
كما لعب المجلس دوراً بارزاً في دعم الابتكار، من خلال تنفيذ مجموعة من مشاريع البحث والتطوير في مجالات التكنولوجيا والتصنيع الدفاعي، الأمر الذي ساعد على رفع كفاءة المنتجات الوطنية، وتعزيز تنافسيتها على المستوى الدولي.
منصة فاعلة
من جهة أخرى، جاء تأسيس مجلس الإمارات للشركات الدفاعية في عام 2014، ليعزز من تكامل منظومة العمل في هذا القطاع، حيث وفر منصة فاعلة للتواصل بين صناع القرار والشركات المتخصصة، وساهم في توسيع آفاق التعاون وبناء الشراكات الاستراتيجية، بما يدعم تطوير الصناعات الدفاعية المحلية، ويرفع من قدراتها التنافسية.
ويضم المجلس شبكة واسعة من الشركات المحلية والدولية العاملة في مجالات الصناعات الدفاعية والأمنية والتقنيات المرتبطة بها، ما يجعله منصة محورية لتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز فرص الاستثمار والتكامل الصناعي بين مختلف الأطراف.
مرافق متقدمة
وفي سياق تطوير البنية التحتية، برز مجمع توازن الصناعي في أبوظبي، كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي تدعم نمو القطاع، حيث يمثل مركزاً متكاملاً للصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة وصناعات الطيران، ويتميز المجمع ببنية تحتية متطورة، ومرافق صناعية متقدمة، تتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى احتضانه مرافق متخصصة، تشمل مناطق آمنة للذخائر، ومراكز اختبار وتأهيل متكاملة.
ويمتد المجمع على مساحة واسعة، توفر بيئة صناعية عالمية المستوى، مدعومة بخدمات متكاملة، وحلول تشغيلية متقدمة، تتيح للشركات العاملة تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والإنتاجية.
حضور عالمي
وعلى صعيد الكيانات الوطنية الرائدة، تقود مجموعة «إيدج» منذ تأسيسها في عام 2019، تحولاً نوعياً في قطاع التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية، حيث نجحت في بناء منظومة متكاملة، تجمع بين الابتكار والتصنيع والشراكات الاستراتيجية.
وقد أسهمت المجموعة في إعادة صياغة مشهد القدرات الدفاعية السيادية، من خلال تطوير حلول متقدمة، وتقنيات مبتكرة، تعزز من تنافسية الدولة على المستوى العالمي.
وحققت «إيدج» قفزة هائلة في محفظة منتجاتها، من 30 حلاً تقنياً عند انطلاقها، إلى أكثر من 200 حل متطور يغطي مجالات الجو والبر والبحر والفضاء والأمن السيبراني، مسجلةً نمواً بنسبة تفوق 550 %، في غضون خمس سنوات فقط منذ إطلاقها.
منظومات دفاعية
وتطور الشركات الوطنية الإماراتية بشكل عام، مجموعة متنوعة من المنظومات الدفاعية والأمنية، التي تلبي احتياجاتها الوطنية، وتنافس عالمياً، تتمثل في المركبات المدرعة والآليات العسكرية «النمر» متعددة المهام، و«الوحش» المدرعة ذات القدرات القتالية المتقدمة.
إضافة إلى الطائرات المسيرة المتطورة، للاستطلاع والمراقبة والمهام التكتيكية، فضلاً عن الأنظمة الصاروخية الموجهة بدقة عالية، وتستخدم للأغراض الدفاعية والهجومية، إضافة إلى السفن والزوارق العسكرية المجهزة بأحدث التقنيات، فضلاً عن الأنظمة الإلكترونية والدفاع السيبراني.
كما تعمل الشركات الإماراتية على تطوير طائرات مسيّرة بأنظمة متقدمة للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أنظمة دفاع إلكتروني متطورة، مع مواصلة عقد شراكات مع كبرى الشركات العالمية، مثل «لوكهيد مارتن» و«رايثيون» و«ليوناردو»، لتطوير قدراتها في مجالات مثل الأنظمة الجوية والذكاء الاصطناعي.
