ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 19 يونيو 2026 02:51 صباحاً - أكد مختصون أن قرار مجلس الوزراء بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتحديد الحد الأدنى لعمر استخدامها بـ 15 عاماً، يشكل إطاراً أكثر أماناً لاستخدام هذه المنصات، ويعزز دور الأسرة والمنصات الرقمية في حماية النشء من المحتوى غير المناسب، كما يعزز السلامة الرقمية، لا سيما مع تزايد حضور الأطفال في الفضاء الرقمي منذ سن مبكرة.
وأوضحوا أن القرار يعزز حماية خصوصية الأطفال، ويسهم في منع استخدام أو معالجة بياناتهم الشخصية لأغراض تسويقية قائمة على تتبع أنشطتهم الرقمية.
وفي هذا الصدد، أكدت شيخة سعيد المنصوري، مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بالإنابة، أن قرار مجلس الوزراء بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتحديد الحد الأدنى لعمر استخدامها بـ 15 عاماً، يعد خطوة استراتيجية مهمة، تعزز منظومة حماية الطفل في البيئة الرقمية، وتؤكد النهج الاستباقي لدولة الإمارات في مواكبة المتغيرات التكنولوجية، بما يضمن سلامة الأطفال ورفاههم النفسي والاجتماعي.
وقالت المنصوري: «ينسجم هذا القرار مع الجهود الوطنية الرامية إلى توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالاستخدام المبكر وغير المنظم لمنصات التواصل الاجتماعي، وما قد يترتب عليه من آثار نفسية واجتماعية وسلوكية».
وأضافت أن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال تولي ملف رعاية وحماية الطفل في الفضاء الرقمي أهمية كبيرة، من خلال منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التوعوية والوقائية التي تستهدف الأطفال وأولياء الأمور والعاملين مع الطفل، وتركز على تعزيز الوعي بالمخاطر الرقمية، والوقاية من التنمر الإلكتروني، وترسيخ مفاهيم الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.
وأشارت إلى أن المؤسسة نفذت خلال السنوات الماضية العديد من الحملات والبرامج التوعوية والأدلة الإرشادية والورش التخصصية التي قدمت للأسر توصيات عملية تساعدهم على مرافقة أبنائهم في رحلتهم الرقمية، وتعزيز الحوار الأسري، وبناء الثقة، وتمكين الأطفال من الاستفادة الإيجابية من التكنولوجيا مع الحد من مخاطرها.
وأكدت المنصوري أن حماية الأطفال في العصر الرقمي مسؤولية مشتركة، تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات المعنية، مشيرة إلى أن القرارات التنظيمية تمثل إطاراً داعماً لهذه الجهود، وتسهم في ترسيخ ثقافة رقمية أكثر وعياً وتوازناً، بما يحفظ حقوق الأطفال، ويعزز فرص نموهم في بيئة آمنة وصحية، وأن الاستثمار في الطفل وتمكينه، هو استثمار في مستقبل المجتمع، وأن بناء أجيال واعية وقادرة على التعامل الآمن والمسؤول مع العالم الرقمي، يمثل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وجودة الحياة.
مخاطر التقنيات
وقال المستشار فيصل محمد الشمري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية الطفل، إن من المأمول أن يسهم رفع الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الحد من مخاطر التقنيات الحديثة، خاصة أن الأطفال والمراهقين الأصغر سناً، قد لا يمتلكون الوعي والمهارات الكافية للتعامل مع المخاطر المصاحبة لهذه المنصات.
وأشار إلى أن بعض الدراسات أظهرت أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، قد يسهم في تفاقم التنمر الرقمي، والإحباط الناتج عن المقارنات غير الواقعية، ما قد يزيد من أعراض القلق والاكتئاب، خصوصاً بين الفئات العمرية الأصغر.
وأضاف أن هناك مخاطر صحية مرتبطة بتغير الأنماط السلوكية، لافتاً إلى أن بعض الدراسات التي أجريت على الأطفال والمراهقين بين 13 و15 عاماً، بينت أن 56 % منهم يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة في تصفح الإنترنت، ومنصات التواصل الاجتماعي. كما حذرت العديد من القيادات التربوية وصناع السياسات من تنامي ظاهرة إدمان الهواتف الذكية بين الأطفال والمراهقين، وما يترتب عليها من زيادة معدلات السمنة والأمراض المزمنة، بما في ذلك السكري، نتيجة قلة النشاط البدني، وتراجع ممارسة الرياضة.
وأكد الشمري ضرورة عدم تجاهل مخاطر إساءة استخدام هذه المنصات كمصدر للمحتوى الجنسي المشوه، أو كوسيلة قد تتيح للأشخاص الخطرين، من متطرفين أو منحرفين، الوصول إلى الأطفال واستغلالهم أو التغرير بهم، واستدراجهم لأغراض إجرامية أو متطرفة.
وأشار إلى أن بعض أجهزة إنفاذ القانون حول العالم رصدت ارتفاعاً كبيراً في حجم مواد الاستغلال الجنسي للأطفال المتداولة عبر الإنترنت، حيث أظهرت دراسات متخصصة، زيادة هذا النوع من المحتوى الإجرامي بنسبة تجاوزت 1500 %.
إطار متكامل
من جانبها، قالت موزة الشومي، إن القرار يمثل خطوة متقدمة في مجال حماية الأطفال في البيئة الرقمية، حيث لم يقتصر على تحديد الحد الأدنى للعمر، بل وضع إطاراً متكاملاً، يضمن توفير بيئة إلكترونية أكثر أماناً للأطفال والناشئة، من خلال إلزام المنصات بتطبيق آليات دقيقة للتحقق من العمر، وتوفير ضوابط خاصة للفئة العمرية بين 15 و16 عاماً، تشمل المحتوى المناسب للعمر، وتقييد التفاعلات غير الآمنة، وتنظيم أوقات الاستخدام، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية.
كما أن من أبرز ما يميز القرار، تأكيده على حماية خصوصية الأطفال، ومنع استخدام أو معالجة بياناتهم الشخصية لأغراض تجارية أو تسويقية قائمة على تتبع أنشطتهم الرقمية، وهو ما يعكس التزام دولة الإمارات بحماية حقوق الطفل في العصر الرقمي، وتعزيز أمنه وسلامته.
كما أن القرار يعزز المسؤولية المشتركة بين الأسرة والمنصات الرقمية والمؤسسات المعنية، حيث أكد على دور أولياء الأمور في الإشراف على النشاط الرقمي للأبناء، وتعزيز الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، بما يسهم في بناء جيل واعٍ وقادر على الاستفادة من الفرص الرقمية دون التعرض لمخاطرها.
تأثير
بدورها، أكدت هبة عبد الرحمن، مستشارة تربوية، أن تحديد سن 15 عاماً كحد أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي يعد مناسباً، إذ تكون مفاهيم المراهقة قد تبلورت إلى حد كبير، مع أهمية أن تقوم متابعة الوالدين على الشراكة والحوار لا المراقبة، بما يعزز الثقة والوعي لدى الأبناء.
وأشارت إلى أن الدراسات أثبتت تأثير المنصات الرقمية في الصحة النفسية، وقد تسهم في بعض الحالات في زيادة مشاعر القلق والاكتئاب، مؤكدة أن القرار يستند إلى دراسات ميدانية، تهدف إلى حماية الأبناء، وتعزيز الاستخدام الآمن للتقنيات.
وأضافت أن مسؤولية التوعية لا تقع على الأسرة وحدها، بل تتطلب تعاون المدارس والجمعيات الأهلية والمراكز الرياضية، لافتة إلى أن رفع الوعي الرقمي لدى الأبناء، يمثل خطوة وقائية مهمة، تسهم في حمايتهم من التأثيرات السلبية والأفكار الهدامة.
