حال الإمارات

خبيرة في شرطة دبي لـ«حال الخليج»: المرأة الإماراتية توظف أدق العلوم لخدمة العدالة

خبيرة في شرطة دبي لـ«حال الخليج»: المرأة الإماراتية توظف أدق العلوم لخدمة العدالة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 9 سبتمبر 2026 11:35 صباحاً - أكدت الدكتورة أسماء محمد عسكر، خبيرة فحص الآثار الدقيقة في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي والمتخصصة في الكيمياء الجنائية، أن المرأة الإماراتية رسخت حضورها في المجالات العلمية والأمنية والتخصصات الدقيقة، وأصبحت شريكاً مؤثراً في توظيف المعرفة لخدمة العدالة وحماية المجتمع.

وقالت عسكر، في تصريحات لـ«حال الخليج»، إن عملها في فحص الآثار الدقيقة يمثل بالنسبة إليها مصدر فخر ومسؤولية في الوقت نفسه، لأنه يجمع بين التخصص العلمي الدقيق والإسهام المباشر في كشف ملابسات الجرائم.

وأضافت: «كوني امرأة إماراتية تعمل في هذا المجال يعني لي الكثير، وأراه مصدر فخر ومسؤولية، خصوصاً أنني أعمل في تخصص دقيق يجمع بين العلم وخدمة العدالة والمجتمع».

وأشارت إلى أن هذه المسؤولية تمنحها دافعاً مستمراً إلى تطوير خبراتها ومواكبة المستجدات العلمية وتقديم الأفضل في مجال عملها.

حضور مؤثر

وأكدت عسكر أن حضور المرأة الإماراتية أصبح واضحاً ومؤثراً في مختلف الميادين، بما فيها المجالات العلمية والأمنية والتخصصات التي تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة والخبرة.

وأوضحت أن المرأة الإماراتية وصلت إلى مواقع قيادية وتولت مسؤوليات كبيرة، بفضل الدعم والثقة اللذين حظيت بهما من القيادة، إلى جانب ما أظهرته من كفاءة وطموح والتزام بالعمل والتطور.

وقالت إن هذا الحضور لم يعد مقتصراً على المشاركة، بل امتد إلى الإسهام في تطوير التخصصات وصناعة الإنجازات وإضافة قيمة حقيقية إلى المؤسسات والمجتمع.

وأضافت أن كل نجاح تحققه المرأة الإماراتية في مجال علمي أو أمني يفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال المقبلة، ويؤكد قدرتها على التميز في التخصصات التي تحتاج إلى معرفة متقدمة وصبر ودقة ومسؤولية.

تفاصيل تكشف الحقيقة

وحول طبيعة عملها، أوضحت عسكر أنها تختص بفحص الآثار الدقيقة والمواد الكيميائية التي تُرفع من مسارح الجرائم وتحليلها، والاستفادة من نتائجها في الكشف عن ملابسات القضايا.

وأشارت إلى أن بعض الآثار قد تبدو صغيرة أو غير ذات أهمية للوهلة الأولى، لكنها يمكن أن تحمل معلومات حاسمة تساعد المحققين على تكوين صورة أكثر وضوحاً عن الجريمة.

وقالت: «يمكن أن تكون للآثار الدقيقة، مثل الألياف وشظايا الزجاج وبقايا الأصباغ، أهمية كبيرة في حل القضية مهما كان حجمها صغيراً».

وأضافت أن عمل الخبير يبدأ بالبحث عن هذه الآثار وفحصها وتحليلها ومقارنتها وفق أسس علمية، وصولاً إلى استخلاص معلومات يمكن أن تساعد على ربط شخص أو أداة أو جسم بمسرح الجريمة.

وأكدت أن القيمة الحقيقية لهذه الآثار لا تكمن في حجمها، وإنما في المعلومات التي يمكن استخلاصها منها عند التعامل معها بالأساليب العلمية الصحيحة.

سلسلة من الدقة

وشددت عسكر على أن جميع مراحل فحص الأدلة تتطلب أقصى درجات الدقة والتركيز، بدءاً من لحظة استلام العينة والتعامل معها والمحافظة عليها، مروراً بالفحص والتحليل، وانتهاءً بتفسير النتائج.

وأوضحت أن موثوقية النتيجة لا تعتمد على مرحلة واحدة، بل على سلامة سلسلة العمل كاملة، لأن أي خلل قد يؤثر في دقة المعلومات المستخلصة من الدليل.

وقالت: «الدقة في كل مرحلة ضرورية لضمان صحة النتائج التي نتوصل إليها وإمكان الاعتماد عليها».

وأضافت أن تفسير النتائج يمثل جانباً أساسياً من عمل الخبير، فلا يكفي الحصول على البيانات العلمية، بل يجب قراءتها في سياق القضية وربطها ببقية المعلومات بطريقة موضوعية ومنهجية.

تقنيات متقدمة

وأكدت عسكر أن التقنيات الحديثة أحدثت فرقاً كبيراً في العلوم الجنائية، ووسعت قدرة المختبرات على فحص آثار متناهية الصغر واستخلاص معلومات دقيقة منها.

وأوضحت أن المختصين أصبحوا قادرين على تحليل عينات بكميات أقل، والحصول على نتائج أكثر دقة خلال وقت أقصر، مقارنةً بما كان متاحاً في السابق.

وقالت إن التطور التقني أتاح أيضاً التعامل مع أنواع من الآثار كان فحصها أكثر صعوبة أو كانت إمكانات تحليلها محدودة.

وأضافت: «أصبحنا قادرين على فحص آثار أكثر دقة وبكميات أصغر، واستخلاص معلومات أكثر منها خلال وقت أسرع».

وأشارت إلى أن التكنولوجيا تعزز قدرات الخبير، لكنها لا تلغي أهمية المعرفة العلمية والخبرة البشرية في اختيار طريقة الفحص المناسبة، ومقارنة النتائج وتفسيرها وربطها بملابسات القضية.

أثر يتجاوز الإنجاز الشخصي

وأكدت عسكر أن مفهوم النجاح لديها تغير مع مرور السنوات وتراكم الخبرة، فلم يعد مرتبطاً بما تحققه على المستوى الشخصي وحده، وإنما بالأثر الذي تستطيع تركه في تخصصها ومجتمعها.

وقالت: «قيمة النجاح ليست فقط في ما أحققه لنفسي، وإنما في الأثر الذي أستطيع تركه من خلال عملي، سواء في تطوير المجال أو نقل خبرتي إلى الآخرين أو في القيمة التي أضيفها إلى المجتمع».

وأوضحت أن نقل المعرفة والخبرة إلى الكفاءات الأخرى يمثل امتداداً للإنجاز المهني، ويسهم في تطوير العمل الجنائي وتعزيز قدرة المؤسسات على مواكبة المستجدات العلمية والتقنية.

وأعربت عن اعتزازها بما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات، مؤكدة أهمية مواصلة الطموح والتطور والعمل على ترك أثر حقيقي في مختلف المجالات وفي المجتمع.

وقالت: «أفتخر بكل إنجاز حققته المرأة الإماراتية، وآمل أن نواصل الطموح والتطور ونترك أثراً حقيقياً في مجالاتنا ومجتمعنا».

Advertisements

قد تقرأ أيضا