حال الإمارات

عبدالله آل حامد: الثقة التي بُنيت بين المجتمع وقيادته شكلت خط دفاع في مواجهة الشائعات

عبدالله آل حامد: الثقة التي بُنيت بين المجتمع وقيادته شكلت خط دفاع في مواجهة الشائعات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 17 سبتمبر 2026 11:51 صباحاً - أكد معالي عبدالله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، خلال «جلسة الإعلام العربي في عالم متغير»، والتي عقدت ضمن أعمال اليوم الثالث من قمة الإعلام العربي 2026، أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى تهديد للدول إذا لم تكن مستعدة للتعامل معه، مشدداً على أن الاستعداد لهذه التحولات لا ينبغي أن يقتصر على الحكومات والشركات والمؤسسات، وإنما يجب أن يمتد إلى المجتمع والأفراد، وصولاً إلى الأطفال. وقال إن العالم يشهد تغيرات متسارعة تفرض ضرورة مواكبتها، مضيفاً أن المطلوب هو التعامل مع هذا التحول بأكبر قدر من الحرص والثقة والإتقان، بما يضمن الاستفادة من التطورات الجديدة والاستعداد لتداعياتها.

وبين معاليه أن الأحداث الأخيرة أظهرت خطورة ما يمكن أن ينتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي من أخبار ومقاطع مفبركة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الثقة التي بُنيت بين المجتمع وقيادته منذ قيام الاتحاد، وحتى قبل الاتحاد، شكلت خط دفاع أساسي في مواجهة التضليل والشائعات.

وأوضح أن المجتمع نفسه أدى دوراً مباشراً في التصدي للمعلومات المضللة، إذ بادر مواطنون ومقيمون إلى نشر مقاطع مصورة من المواقع التي زعمت بعض المنشورات تعرضها لأحداث أو اعتداءات، لإظهار حقيقة ما يجري على الأرض ونفي المحتوى المفبرك المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال، إن هذه الاستجابة عكست مستوى وعي المجتمع واستعداده للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي والمحتوى المضلل، مؤكداً أن الإعلام بدوره اضطلع بمسؤوليته في التصدي للأخبار المفبركة وتوضيح الحقائق للجمهور.

وأضاف معاليه أن التعامل مع ما يُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي يتطلب وعياً فردياً وعدم الانجراف وراء كل ما يتم تداوله، خصوصاً أن بعض الأخبار قد تكون غير دقيقة أو مفبركة، مؤكداً ضرورة الاستفادة من هذه المنصات بصورة إيجابية بدلاً من المساهمة في نشر المعلومات الكاذبة وإعادة تداولها.

وأوضح أن مسؤولية التحقق من صحة الخبر تبدأ من الفرد نفسه وطريقة تعامله مع المعلومات، فيما يتمثل دور الدولة في تهيئة المجتمع وتزويده بالأدوات والمقومات التي تساعده على التعامل مع الحالات المختلفة، وتعريفه بالآليات التي تمكّنه من التمييز بين المعلومات الصحيحة والخاطئة.

وشدد آل حامد على أهمية عدم التسليم بأي معلومة قبل التحقق منها من مصادرها الموثوقة، قائلاً للحضور إن مبدأ التحقق يجب أن يطبق على الجميع، حتى على ما يسمعونه منه شخصياً، مؤكداً أن أي معلومة ينبغي التأكد منها قبل تصديقها أو إعادة نشرها

وأشار آل حامد، إلى أن التطورات في هذا المجال تتسارع بصورة كبيرة، لافتاً إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على إنتاج محتوى مفبرك بدرجة تجعل التمييز بين الحقيقي والمصطنع أكثر صعوبة، وهو ما يضاعف أهمية الوعي المجتمعي ودور الإعلام في التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل.

وبين معالي عبدالله آل حامد، أن التحقق من المعلومات في أوقات الأزمات يبدأ بالرجوع إلى القنوات الرسمية والصوت الموثوق للدولة، بدلاً من الاعتماد على حسابات أو أشخاص من خارج الدولة يتداولون معلومات غير مؤكدة عن أحداث تقع داخلها.

وقال، إن دولة اعتادت الشفافية وقامت على هذا النهج، مشيراً إلى أن الأحداث التي مرت بها أكدت حرصها على إتاحة المعلومات للجهات الرسمية لتوضيح الحقائق وشرح تطورات أي حدث يمس المجتمع، إلى جانب استقبال الأسئلة والرد عليها، بما يتيح للجمهور الوصول إلى المعلومة من مصدرها.

ورداً على سؤال مدير الجلسة عما إذا كان قد صادف شخصياً صورة أو مقطع فيديو اعتقد للحظات أنه حقيقي قبل أن يكتشف أنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي، أجاب آل حامد بأن ذلك حدث معه بالفعل، لكنه أكد أنه لا يتخذ أي إجراء أو يبني موقفاً على المحتوى قبل التحقق من صحته ومصدره.

وأوضح أنه يلجأ إلى أدوات تقنية، من بينها أدوات الذكاء الاصطناعي، للمساعدة في تتبع مصدر الصور والمعلومات المتداولة، ثم يعود إلى المصدر الأصلي للتحقق منه، وما إذا كان جهة رسمية أو وسيلة إعلامية تتمتع بالمصداقية، مؤكداً أن عملية التحقق لا تتوقف عند معرفة مصدر المحتوى، وإنما تشمل أيضاً تقييم موثوقية هذا المصدر.

وفي سؤال آخر حول ما إذا كان الأفراد لا يزالون يملكون رفاهية تجاهل الذكاء الاصطناعي في حياتهم المهنية واليومية، أكد آل حامد أن مواكبة هذه التكنولوجيا لم تعد خياراً يمكن تجاهله، وأن المطلوب هو تحديث المعرفة بها بصورة مستمرة، حتى يمتلك الفرد الثقافة والمهارات التي تمكنه من التعامل مع مخاطرها والاستفادة من إمكاناتها.

وأشار إلى أن الخوف من التكنولوجيا الجديدة تكرر في مراحل سابقة، مستشهداً بالآلة الحاسبة التي كان يُنظر إليها في السابق باعتبارها تهديداً للعملية التعليمية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى أداة طبيعية في الحياة اليومية، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي يمر اليوم بمرحلة مشابهة من التحول في طريقة تعامل المجتمع معه.

وشدد على أن رفض استخدام الذكاء الاصطناعي لا يحمي الفرد من مخاطره، بل إن معرفة أدواته وفهم تطوراته يرفعان قدرته على التعامل معه، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي موجود لمساعدة الإنسان على أن يكون أفضل، وإن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية استخدامه والاستمرار في تطوير المعرفة بالتغيرات المتسارعة التي يشهدها. وأكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من الحياة اليومية، وأن تطوراته ستستمر، ما يجعل مواكبتها وتحديث المعرفة بها بصورة مستمرة ضرورة لتقليل المخاطر وتعظيم الاستفادة من الفرص التي توفرها.

وكشف معالي عبدالله آل حامد، عن اعتماده بصورة مكثفة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في حياته اليومية، مشيراً إلى أنه يتعامل مع أكثر من 120 وكيلاً للذكاء الاصطناعي (AI Agents)، تساعده بصورة لحظية في تنفيذ ومتابعة مهام متعددة، بدءاً من البريد الإلكتروني وجدول المواعيد والتذكير بالمهام، وصولاً إلى متابعة المستجدات وبعض شؤون حياته اليومية.

وقال آل حامد، إن إنشاء وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر سهولة وسرعة مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً أن بناء وكيل كان قد يستغرق أياماً، فيما يمكن اليوم إنشاء أحدها خلال نحو خمس دقائق، في مؤشر على سرعة تطور الأدوات وإتاحتها للمستخدمين.

وكشف عن تجربة أجراها أخيراً باستخدام وكيل ذكاء اصطناعي طوّره للمساعدة في التحقق الفوري من صحة المعلومات التي يطرحها المتحدثون خلال الاجتماعات واللقاءات، موضحاً أنه استخدم الأداة أثناء إحدى الجلسات، حيث كانت تسجل ما يقوله المتحدث وتراجعه بالتزامن مع حديثه.

وأضاف أن الأداة أشارت في إحدى التجارب إلى أن نحو 80% من حديث أحد المتحدثين غير صحيح، ما دفعه إلى إجراء تحقق إضافي بنفسه، وقال إن المراجعة أكدت له صحة النتائج التي قدمها الوكيل. وفي تجربة مع متحدث آخر، أظهرت الأداة، بحسب آل حامد، أن ما بين 70 و90% من حديثه كان صحيحاً، فيما بقي نحو 10% غير مثبت.

وأشار إلى أن التجربة قدمت له تصوراً عملياً عن الإمكانات التي يمكن أن توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي في التحقق من المعلومات، لافتاً إلى أنه عندما استخدم الفكرة لاحقاً خلال اجتماع في مكتبه، أصبح المشاركون أكثر انتباهاً لما يقولونه بمجرد معرفتهم بإمكانية التحقق من المعلومات باستخدام هذه الأدوات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا