حال الإمارات

حميات الصنف الواحد.. مخاطر لا يكشفها الميزان

  • حميات الصنف الواحد.. مخاطر لا يكشفها الميزان 1/5
  • حميات الصنف الواحد.. مخاطر لا يكشفها الميزان 2/5
  • حميات الصنف الواحد.. مخاطر لا يكشفها الميزان 3/5
  • حميات الصنف الواحد.. مخاطر لا يكشفها الميزان 4/5
  • حميات الصنف الواحد.. مخاطر لا يكشفها الميزان 5/5

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 27 سبتمبر 2026 06:36 صباحاً - تتزاحم عبر منصات التواصل الاجتماعي، تجارب خسارة الوزن، وصور «قبل وبعد»، لكن بعضها لم يعد يتوقف عند حدود مشاركة تجربة شخصية، بل تحول إلى حميات وبرامج مدفوعة تسوّق للآخرين بوصفها طريقاً مختصراً لخسارة كيلوغرامات عدة خلال وقت قصير، لتنتقل تجربة نجحت مع شخص إلى وصفة تعمم على أجسام تختلف في احتياجاتها وحالاتها الصحية.

ومع اتساع الإقبال على هذه التجارب، تعددت الوصفات التي تبني فكرتها على مكون غذائي واحد، أو خيارات شديدة المحدودية، من «حمية البيض والتمر واللبن» إلى «حمية الماء» وغيرهما من الحميات، لتنتشر تحت مسميات «الخسارة السريعة»، ورغم اختلافها في التفاصيل، فإنها تستند إلى الإغراء ذاته؛ خسارة أكبر قدر من الوزن في أقصر وقت، حتى أصبح انخفاض الرقم على الميزان المقياس الأبرز لنجاحها، بصرف النظر عما خسره الجسم فعلياً للوصول إلى هذا الرقم.

حمية البيض والتمر واللبن والماء تتصدر الوصفات المتداولة عبر منصات التواصل

وعود بخسارة تتجاوز 10 كيلوغرامات خلال فترات قصيرة واشتراكات تبدأ من 100 درهم

مضاعفات تضرب القلب والكلى وتضع متبعيها على أسرّة المستشفيات

غرامات تصل إلى 150 ألف درهم لمخالفة ضوابط الإعلانات الصحية ونشر محتوى ضار

التجربة الشخصية لا تعفي من المسؤولية عند تقديم نصائح أو الترويج لبرنامج

عندما تصبح النتيجة السريعة هي المعيار، يسهل تحويلها إلى وعد قابل للتسويق، حيث رصدت «حال الخليج» حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تروج لحميات شديدة التقييد في الأصناف الغذائية، تتكون من صنف أو صنفين، وتعد بخسارة 7 أو 10 كيلوغرامات، وأحياناً أكثر خلال أيام، مقابل اشتراكات تبدأ من 100 درهم، وترتفع بحسب البرنامج، في وقت يقدم جانب منها توصيات شبه موحدة لأشخاص تختلف أعمارهم وحالاتهم الصحية وتاريخهم المرضي والأدوية التي يتناولونها، فيما لا تتضح أحياناً هوية مقدم البرنامج أو مؤهلاته أو الأسس العلمية التي تستند إليها تلك الوعود.

وهنا، القضية لم تعد مرتبطة فقط بجدوى الحمية أو قدرتها على خفض الوزن، بل بما يحدث عندما تنتقل تجربة فردية إلى برنامج غذائي يباع للآخرين من دون تقييم صحي متكامل، فالرقم الذي يتراجع سريعاً على الميزان قد لا يعكس فقدان الدهون وحدها، بل قد يصاحبه فقدان للسوائل والكتلة العضلية واضطرابات ومضاعفات صحية، لتتحول النتيجة التي يحتفى بها في صور «قبل وبعد» إلى بداية لمشكلة قد تستدعي تدخلاً طبياً.

ومع وجود مقابل مالي وتوجيهات تمس صحة الآخرين، يبرز بعد آخر يتجاوز المخاطر الصحية إلى حدود المسؤولية القانونية، والفاصل بين مشاركة تجربة شخصية وتقديم خدمة تستوجب التأهيل والترخيص، خصوصاً أن عبارة «استشر طبيبك» التي يضعها بعض مقدمي هذه البرامج لا تلغي بالضرورة ما تثيره الممارسة من تساؤلات حول المسؤولية عن الضرر.

رواج

ومن هنا تسلط «حال الخليج» الضوء على الحميات السريعة بشكل عام وذات الصنف الواحد بشكل خاص والتي باتت تلقى رواجاً على منصات التواصل الاجتماعي، وتضع وعودها ونتائجها أمام مختصين في الطب والتغذية والصحة النفسية والرياضة والقانون، للبحث فيما لا تكشفه صور «قبل وبعد» ولا أرقام الميزان، إلى أسباب الانجذاب للحل السريع، والمخاطر المترتبة عليه، وصولاً إلى حدود المسؤولية عندما تتحول تجربة شخصية إلى برنامج مدفوع يقدم للآخرين.

مي الجوخي
مي الجوخي

وفي أولى الزوايا يضع المنظور الطبي الأرقام التي تعد بها هذه الحميات أمام حقيقة ما يحدث داخل الجسم، إذ أكدت الدكتورة مي الجوخي، طبيبة عامة في الطب الباطني، أن انخفاض الرقم على الميزان لا يعد وحده مؤشراً على نجاح الحمية أو سلامتها، موضحة أن الحميات ذات الصنف الواحد والعشوائية، مثل حمية البيض والماء والحليب والتمر وغيرها، قد تحقق نزولاً سريعاً في الوزن، إلا أن جزءاً من هذا الانخفاض قد يكون ناتجاً عن فقدان السوائل والكتلة العضلية، وليس الدهون فقط.

واشارت إلى أن هذه الأنواع من الحميات العشوائية تعد مثيرة للقلق عند تطبيقها، إذ تسبب في الدوخة والصداع والإرهاق وانخفاض ضغط الدم واضطراب الأملاح، وفي بعض الحالات قد يؤثر اختلال الإلكتروليتات في انتظام ضربات القلب، فيما ترتفع المخاطر بصورة أكبر لدى مرضى السكري والكلى والأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة.

تنوع

وأكدت أن المشكلة في حمية البيض أو الحليب والتمر لا تكمن في هذه الأطعمة بحد ذاتها، إذ يمكن أن تكون جميعها جزءاً من نظام غذائي صحي، وإنما تبدأ الخطورة عندما تتحول إلى نظام شبه حصري لفترات طويلة، لأن الجسم يحتاج إلى التنوع الغذائي، وقد ترتبط الحميات شديدة التقييد بالإمساك والانتفاخ والإرهاق وفقدان الكتلة العضلية، فيما يزيد النزول السريع جداً في الوزن خطر الإصابة بحصوات المرارة.

واعتبرت أن المشكلة الأكبر حالياً تتمثل في الحميات التي يروج لها غير المختصين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن نجاح شخص في خسارة 10 أو 15 كيلوغراماً لا يعني أن طريقته آمنة أو مناسبة للآخرين، نظراً لاختلاف العمر وكتلة الجسم والحالة الغذائية والأمراض المزمنة والأدوية من شخص إلى آخر.

وأضافت أن عدد المتابعين وصور «قبل وبعد» والتجارب الشخصية ليست بديلاً عن التأهيل العلمي أو التقييم الطبي، مشيرة إلى أن الجمعية البريطانية للتغذية تحذر من الحميات التي تعد بنتائج سريعة من دون أساس علمي قوي، ومن الاعتماد على غير المختصين للحصول على النصائح الغذائي.

وشددت على أن «ليس كل نظام يجعلك تخسر الوزن نظاماً صحياً، وليس كل شخص خسر وزنه مؤهلاً لأن يبيع للآخرين حمية غذائية».

سوابنا ماري
سوابنا ماري

مضاعفات

من جانبها حذرت سوابنا ماري جون، أخصائية التغذية السريرية، من مخاطر الحميات الغذائية شديدة التقييد، مثل حمية البيض والماء والحليب والتمر، مشيرة إلى أن هذه الحميات قد تنطوي على مخاطر أكبر عند اتباعها من دون إشراف طبي، لما قد تسببه من جفاف وانخفاض في ضغط الدم واختلال في التوازن ونقص في الفيتامينات مثل الصوديوم والبوتاسيوم الضرورية لعمل العضلات والأعصاب والقلب بصورة طبيعية، محذرة بشكل خاص مرضى السكري والكلى والقلب والأوعية الدموية والحوامل والمرضعات والأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة أو يعانون أمراضاً مزمنة من اتباع مثل هذه الأنظمة من دون استشارة مختص.

استعادة الوزن

وأضافت أنها تعاملت مع العديد من المرضى الذين فقدوا أوزاناً بسرعة بعد اتباع حميات شديدة التقييد، إلا أن جزءاً كبيراً من الوزن المفقود كان من الكتلة العضلية، موضحة أن فقدان العضلات والتكيف الأيضي قد يخفضان استهلاك الجسم للطاقة، فيما يزيد الشعور بالجوع وصعوبة الاستمرار في التقييد الغذائي الشديد من احتمالات استعادة الوزن لاحقاً.

وشددت على أن الهدف لا ينبغي أن يكون فقدان الوزن بأسرع ما يمكن، وإنما فقدانه بطريقة تحمي الكتلة العضلية وتحافظ على صحة الجسم، داعية إلى الاعتماد على عجز معتدل في السعرات الحرارية، والحصول على كمية كافية من البروتين، وممارسة تمارين المقاومة، وتبني تغييرات مستدامة وطويلة الأمد في نمط الحياة بدلاً من اللجوء إلى الحميات القاسية والسريعة.

علي المرزوقي
علي المرزوقي

ترويج

ومن منظور رياضي، قال علي المرزوقي، مدرب رياضي ومتخصص في الصحة والرياضة، إن الحميات التي تعتمد على صنف واحد من الطعام أو الشراب باتت تستقطب شريحة من الراغبين في خسارة الوزن، نتيجة الترويج المكثف لها وربط نجاحها بسرعة انخفاض الرقم على الميزان، في حين أن التقييم الرياضي لخسارة الوزن يقوم على معايير أوسع، في مقدمتها المحافظة على الكتلة العضلية، ومستوى النشاط البدني، وقدرة الجسم على الاستمرار في أداء وظائفه بكفاءة.

وأوضح أن بعض هذه الحميات قد يحقق بالفعل انخفاضاً ملحوظاً في الوزن خلال فترة قصيرة، إلا أن سرعة النتيجة لا تعني أن الجسم يسير في الاتجاه الصحيح، خصوصاً عندما تتحقق من خلال خفض السعرات الحرارية بصورة حادة ومن دون توازن غذائي أو نشاط بدني مناسب، فالمطلوب من الناحية الرياضية ليس الوصول إلى وزن أقل بأي طريقة، وإنما خفض الدهون مع المحافظة قدر الإمكان على الكتلة العضلية والقدرة البدنية.

استهلاك الطاقة

وأكد المرزوقي أن خسارة الوزن المستدامة تقوم على معادلة أكثر توازناً تجمع بين نظام غذائي متكامل يراعي كمية السعرات اليومية، وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، بما يساعد على زيادة استهلاك الطاقة والمحافظة على الكتلة العضلية وتحسين اللياقة، مشدداً على أن المعيار الحقيقي للنجاح ليس سرعة خسارة الوزن، وإنما أن تكون الخسارة سليمة وقابلة للاستمرار.

وأشار إلى أن تجارب عديدة تصل إليه من أشخاص خسروا أوزانهم بسرعة من خلال حميات عشوائية وسريعة ومن دون ممارسة النشاط الرياضي، ثم استعادوا الوزن بعد التوقف عنها، لافتاً إلى أن المشكلة تكمن في التعامل مع خسارة الوزن باعتبارها نتيجة مؤقتة مرتبطة برقم على الميزان، بدلاً من بناء نمط حياة يمكن المحافظة عليه على المدى الطويل.

وأكد أن الأولوية يجب أن تكون للتغذية المتكاملة، وضبط الكميات، وممارسة الرياضة بصورة منتظمة، بعيداً عن البحث عن نتائج قياسية خلال أيام، مضيفاً: «المهم ليس أن يكون نزول الوزن سريعاً، وإنما أن يكون سليماً ويمكن المحافظة عليه من دون الإضرار بالصحة».

هيام أبومشعل
هيام أبومشعل

عوامل نفسية

وفي ما يتعلق بالجانب النفسي لاتباع هذه الحميات، قالت المستشارة النفسية والأسرية هيام أبو مشعل: إن الإقبال على الحميات غير المثبتة علمياً وطبياً لا يرتبط بغياب الوعي بمخاطرها، إذ قد يعرف الشخص أن «حمية الماء» أو«البيض» غير صحية أو غير قابلة للاستمرار، لكنه يلجأ إليها لأن المعرفة وحدها لا تحكم السلوك، في ظل عوامل نفسية واجتماعية تبدأ أحياناً بالاستعداد لمناسبة، أو عدم الرضا عن صورة الجسد، أو تعليق سلبي، أو المقارنة بالآخرين، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تربط فقدان الوزن لدى البعض بالجمال والثقة بالنفس والقبول الاجتماعي.

وأوضحت أن التحكم بالطعام والوزن قد يمنح الشخص أيضاً شعوراً بالسيطرة والإنجاز، فيما تكمن جاذبية هذه الحميات في وعدها بنتيجة كبيرة بجهد أقل ووقت أقصر، فالعقل يميل إلى المكافأة الفورية أكثر من المكافأة المؤجلة، بينما يحتاج الطريق الصحي القائم على الغذاء المتوازن والرياضة إلى وقت وجهد واستمرارية، وقد لا يظهر أثره سريعاً على الميزان.

وأضافت أن انخفاض الوزن خلال أيام يمنح الشخص شعوراً فورياً بالنجاح، فيفسره الدماغ بوصفه دليلاً على فاعلية الحمية حتى وإن كانت شديدة التقييد وغير مستدامة، وقد يصبح هذا الشعور أقوى من التفكير في أضرار صحية تبدو بعيدة، كما يكون من حاول خسارة وزنه مراراً أو أصبح غير راض عنه أكثر استعداداً للتعلق بأمل «الحل السريع»، ما قد يدخله في دائرة تبدأ بالحرمان، ثم التوقف والشعور بالذنب ولوم النفس على عدم الاستمرار، وتنتهي بالبحث عن حمية أكثر صرامة بدلاً من مراجعة قسوة الأسلوب نفسه.

أحمد المزروعي
أحمد المزروعي

عقوبات

ومن منظور قانوني، تنتقل القضية من مخاطر الحمية ونتائجها إلى مسؤولية من يقدمها ويروج لها، وحدود ما يفصل بين مشاركة تجربة شخصية وتقديم إرشادات غذائية مدفوعة قد تترتب عليها مسؤولية قانونية، إذ أوضح المحامي أحمد سعيد المزروعي، أن بعض المؤثرين وغيرهم يروجون لبرامج الحمية ومنتجات إنقاص الوزن دون تخصص طبي أو تأهيل علمي، رغم أن النظام الغذائي الذي يناسب شخصاً قد يسبب لآخر أضراراً صحية خطيرة، خصوصاً لمرضى القلب والسكري والكلى والكبد، لافتاً إلى أن عدد المتابعين لا يمنح هؤلاء المروجين صفة اختصاصي تغذية، كما أن وصف المحتوى بأنه «تجربة شخصية» لا يعفي من المسؤولية إذا تضمن نصائح صحية أو ترويجاً لمنتج أو برنامج غذائي.

وأشار إلى أن المادة (22) من قانون الصحة العامة اشترطت ألا يكون الإعلان الصحي مضللاً، أو متضمناً أموراً غير حقيقية، أو ضاراً بالصحة العامة، كما قررت المادة (33) من قانون العقوبات: الغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 150 ألف درهم بحق كل من ينشر أو يبث إعلاناً صحياً بالمخالفة لقواعد واشتراطات نظام الإعلانات الصحية.

وقال المزروعي: صحة الناس ليست مجالاً للتجربة أو وسيلة لتحقيق المشاهدات والأرباح، ومن يؤثر في قراراتهم الصحية يتحمل مسؤولية قانونية، وطبقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، فإن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر.. وعليه، إذا تعرض شخص لضرر صحي نتيجة اتباع برنامج حمية خاطئ أو نصيحة غذائية مضللة نشرها أو روج لها أحد المؤثرين، جاز للمتضرر مطالبته بالتعويض، متى ثبت الضرر وعلاقة السببية بين المحتوى المنشور والضرر الواقع.

Advertisements

قد تقرأ أيضا