ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 1 أكتوبر 2026 06:21 صباحاً - الإمارات رسخت نموذجاً رائداً في تمكين كبار المواطنين والاعتزاز بتجاربهم
رسّخت دولة الإمارات نموذجاً رائداً في تمكين كبار المواطنين وصون كرامتهم والاعتزاز بخبراتهم، ويواصل أبناء هذا الجيل دورهم كشركاء في التنمية، وحراس للهوية الوطنية، وناقلين للقيم والمعارف إلى الأجيال الجديدة، فبفضل النهج الذي تتبناه الدولة في تعزيز جودة حياتهم، وإشراكهم في مختلف مجالات العمل المجتمعي، تحولت خبراتهم المتراكمة إلى عطاء لا يتقاعد وخبرات تصنع الأثر.
وبالتزامن مع الاحتفاء باليوم الدولي لكبار السن 1 أكتوبر من كل عام، أكد كبار المواطنين في استطلاع «حال الخليج» أنهم ينظرون إلى التقاعد بوصفه بداية مرحلة جديدة من العطاء لا نهاية لها.
مؤكدين أن الخبرة المتراكمة عبر عقود من العمل، تبقى رصيداً وطنياً يمكن توظيفه في دعم المبادرات المجتمعية، ونقل المعرفة، وترسيخ القيم الإماراتية الأصيلة، بما يترك أثراً مستداماً.
وأكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن اليوم العالمي لكبار السن يمثل مناسبة للاحتفاء بمكانة كبار المواطنين وتقدير إسهاماتهم في مسيرة المجتمع، وما يمثلونه من رصيد من الخبرات والقيم والمعارف التي أسهمت في بناء الأسرة وتعزيز التلاحم المجتمعي، وأسهمت في نقل الهوية والموروث الإماراتي بين الأجيال. وقالت معاليها:
«في دبي، ننظر إلى كبار المواطنين باعتبارهم شركاء فاعلين في المجتمع، ونحرص على تمكينهم من مواصلة العطاء والمشاركة والاستفادة من خبراتهم، بما يعزز التواصل بين الأجيال ويحفظ ما يحملونه من قيم ومعارف تشكل جزءاً أصيلاً من هويتنا الوطنية».
وقال الأستاذ الدكتور سيف غانم السويدي مدير محاكم دبي، إن اليوم العالمي لكبار السن مناسبة إنسانية عالمية لتجديد التقدير لهذه الفئة، التي أسهمت بخبراتها وعطائها في بناء المجتمع، وترسيخ قيم المسؤولية والانتماء، ونقل المعرفة بين الأجيال، والتأكيد على أن صون حقوقها وكرامتها وتلبية احتياجاتها مسؤولية مجتمعية ومؤسسية مشتركة.
وأكد أن محاكم دبي تحرص على مواصلة تطوير خدماتها وإجراءاتها، بما يراعي احتياجات كبار السن، ويسهّل وصولهم إلى الخدمات العدلية، ويحفظ حقوقهم وخصوصيتهم، ويمنحهم ما يستحقونه من أولوية وتقدير، انطلاقاً من نهج مؤسسي، يضع الإنسان في صميم منظومة العدالة.
وأضاف أن الاهتمام بكبار السن لا يقتصر على تقديم الخدمة، بل يمتد إلى تعزيز حضورهم المجتمعي، والاستفادة من تجاربهم، وترسيخ ثقافة تحترم عطاءهم، وتدعم جودة حياتهم، وتكرس قيم التكافل والتراحم التي يتميز بها مجتمع دولة الإمارات.
برامج مفتوحة
وقال أحمد درويش المهيري مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي: في اليوم العالمي لكبار السن، نستحضر مكانة أمهاتنا وجداتنا وآبائنا وأجدادنا في حياتنا، فهم بركة البيوت، وأصل الخير فيها، ومنهم تعلمنا أول معاني البر والرحمة والتراحم وصلة الرحم.
وأضاف: في الدائرة نحرص أن تكون مراكزنا المجتمعية والمعرفية قريبة منهم، وأن يشعروا فيها بأنهم بين أهلهم، وأن أبوابها ومساحاتها وبرامجها مفتوحة لهم دائماً، وأمهاتنا وجداتنا وآباؤنا وأجدادنا من الفئات التي نعتز باستقبالها، ونراعي احتياجاتها، ونحرص على حضورها ومشاركتها، لأن قربنا منهم جزء أصيل من رسالتنا في أن نكون الأقرب إلى المجتمع.
مشيراً إلى أن كبار المواطنين هم الأصل والأساس في كثير من الخير الذي نراه اليوم في أسرنا ومجتمعنا، غرسوا القيم، وربّوا الأجيال، وحفظوا للبيت تماسكه وللمجتمع أصالته.
طاقة وطنية
وقالت مريم السلمان رئيس جمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين، إن الجمعية تحرص على استقطاب كبار المواطنين من أصحاب المؤهلات والخبرات والكفاءات، وإشراكهم بوصفهم شركاء فاعلين في العمل المجتمعي، تحت مسمى «أصدقاء كبار المواطنين».
حيث يقدمون المحاضرات والدورات التدريبية والتثقيفية، ويشاركون في وضع الخطط والبرامج الهادفة لخدمة كبار المواطنين.
وأكدت أن هذه الجهود تسهم في تعزيز مكانة كبار المواطنين كمصدر للخبرة والمعرفة والعطاء، وإبراز دورهم الحيوي في تعزيز القيم والعادات الإماراتية الأصيلة لدى الأجيال الجديدة، وإثراء المبادرات المجتمعية بالتجارب الواقعية، إلى جانب تعزيز شعورهم بالتقدير والانتماء.
بناء المجتمع
وتطرقت السلمان إلى جهود وزارة تمكين المجتمع في دعم جمعيات النفع العام، وتمكينها من أداء دورها وتحقيق رسالتها المجتمعية.
مؤكدة أن هذا الدعم يسهم في تطوير البرامج والمبادرات، وتعزيز قدرات الجمعيات على استقطاب المتطوعين من كبار المواطنين واستثمار خبراتهم، بما يوسع نطاق أثرها، ويعزز شراكتها مع أفراد المجتمع.
بعد التقاعد
وقالت الدكتورة آمنة عبيد الكمدة آل علي، إن خبرتها المهنية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في الميدان التربوي، تنوعت خلالها بين التعليم والتوجيه الأكاديمي والرقابة والجودة والتميز.
مؤكدة أنها واصلت بعد التقاعد مسيرة العطاء، من خلال العمل التطوعي والمجتمعي، وتشغل حالياً منصب أمين سر جمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين، إلى جانب أمانة سر جمعية الإمارات للمتقاعدين.
وأوضحت أن التقاعد يمثل انتهاء مرحلة وظيفية، وليس انتهاء دور الإنسان في خدمة وطنه، مشيرة إلى أن الخبرات المتراكمة تمثل رصيداً وطنياً يمكن استثماره في نقل المعرفة والتجارب للأجيال، ودعم كبار المواطنين والمتقاعدين والأسر والناشئة.
وأضافت أنها واصلت عطاءها تطوعاً، وأسهمت في مبادرات تعزز التلاحم المجتمعي والتواصل بين الأجيال وقيم المسؤولية والانتماء والهوية الوطنية، وتسهم في نقل الخبرات والقيم والموروث.
الخبرة تصنع الأثر
من جانبه، قال ناصر أكرم (66 عاماً)، وهو مهندس سابق في مجال النفط والغاز، يمتلك أكثر من 33 عاماً من الخبرة، إن خدمة المجتمع تمثل نوعاً من رد الجميل للوطن.
مؤكداً أن مرحلة التقاعد ليست للراحة فقط، وإنما هي مرحلة للعطاء وردّ الجميل. وأوضح أن المتقاعد يمتلك رصيداً كبيراً من المعرفة والتجارب والعلاقات، يمكن تحويله إلى قيمة حقيقية تخدم الأجيال القادمة، وتعزز مفهوم المسؤولية المجتمعية.
عطاء مستمر
وترى كلثم عبد الله سالم (69 عاماً)، الاختصاصية النفسية والباحثة والكاتبة، أن خدمة المجتمع امتداد طبيعي للعطاء، وردّ لجميل الوطن الذي منح الإنسان فرص التعلم والعمل وخدمة الآخرين.
وأوضحت أن خبرتها التي تمتد لأكثر من 35 عاماً في علم النفس والعمل الحكومي والثقافي، أتاحت لها التعرف عن قرب إلى احتياجات الإنسان، والإيمان بأن لكل شخص خبرة أو موهبة يمكن أن تتحول إلى أثر نافع، إذا أحسن توظيفها.
وبينت أنها شاركت في العديد من المبادرات، أبرزها «تعاقد لا تقاعد»، التي تدعو إلى مواصلة الاستفادة من خبرات المتقاعدين.
وأشارت إلى أنها أسست وترأست قسم الصحة النفسية في وزارة التربية والتعليم، ثم أسست وترأست قسم شؤون المرأة في ديوان صاحب السمو حاكم دبي، وأسهمت في دعم الصحة النفسية، وتعزيز مشاركة المرأة في المجتمع.
وأكدت أن المجتمع يستطيع الاستفادة من خبرات كبار المواطنين والمتخصصين، من خلال إشراكهم في نقل المعرفة للأجيال، وتقديم المشورة، والمشاركة في البرامج الثقافية والتوعوية.
وترى فاطمة أحمد المغني النقبي (68 عاماً)، المتقاعدة والمديرة السابقة لمركز التنمية الاجتماعية بخورفكان، أن خدمة المجتمع واجب على كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة، من خلال المشاركة في توعية الأفراد وتنمية الحس الوطني لديهم.
وأوضحت أنها تمتلك 34 عاماً من الخبرات المهنية، ما جعلها تستفيد منها في تعزيز جهودها المجتمعية، التي شملت إلقاء المحاضرات والندوات، وتقديم التوعية والاستشارات والدورات التدريبية المتخصصة للطلبة والموظفين، إلى جانب المحافظة على الموروث والعادات والتقاليد والسنع الإماراتي، وتعليمه للشباب، ونقله من جيل إلى جيل.
وأضافت أنها شاركت في العديد من المبادرات الهادفة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي لدى كبار المواطنين، ضمن مناسبات وطنية واجتماعية وثقافية ورياضية وتراثية، كما أسهمت في مبادرة تأسيس قاعة للفعاليات والأنشطة في جمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين.
خدمة المجتمع
وقالت بدرية خميس غريب (65 عاماً)، المديرة السابقة لمركز التنمية الاجتماعية بعجمان، إن خدمة المجتمع تمثل نوعاً من ردّ الجميل للوطن، موضحة أنها تمتلك نحو 18 عاماً من الخبرة الإدارية، فيما امتدت مشاركاتها التطوعية لنحو 44 عاماً، تنوعت بين المجالات الإنسانية والتخصصية وخدمة كبار المواطنين.
وأشارت إلى أن جهودها الإنسانية شملت دراسة الحالات ذات الاحتياج المادي، والمشاركة في أعمال الإغاثة، إلى جانب مساعدة أصحاب الهمم، لا سيما الصم والبكم وذوي الإعاقات الجسدية.
وأوضحت أن مشاركاتها شملت برامج توعوية، تتناول التغذية الصحية، وأهمية المتابعة والفحوصات الصحية وممارسة الرياضة، وبرامج تعليمية لتعريف كبار المواطنين بكيفية استخدام الأجهزة الإلكترونية، والاستفادة من المنصات الافتراضية.
