ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 4 أكتوبر 2026 12:06 صباحاً - طوّر مركز دبي للأمن الإلكتروني نموذج ذكاء اصطناعي إماراتياً قادراً على كشف مقاطع الفيديو المزيفة بتقنية التزييف العميق بدقة تصل إلى 91 %، ويمكنه تحليل مقاطع فيديو قصيرة تبدأ مدتها من 7 ثوانٍ فقط، في خطوة تستهدف تعزيز القدرة على التحقق من المحتوى المرئي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويعد نموذج «سراب» أول نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لكشف التزييف العميق تطوره جهة حكومية في المنطقة العربية، فيما تولى تطويره بالكامل فريق إماراتي في مركز دبي للأمن الإلكتروني.
وأطلق المركز النموذج رسمياً في 16 سبتمبر 2026، خلال اليوم الأول من مشاركته في «جيسيك جلوبال 2026» بمركز دبي للمعارض في مدينة إكسبو دبي.
ويأتي تطوير «سراب» استجابة للتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، وما تفرضه من تحديات متزايدة على الثقة والأمن الرقمي، لا سيما مع تزايد قدرة التقنيات الحديثة على إنتاج محتوى مرئي يصعب التمييز بين الحقيقي والمزيف منه.
وبحسب بيانات المركز، حقق النموذج دقة تصل إلى 91 % في كشف التزييف العميق، فيما بلغت دقته 89 % عند اختباره على بيانات لم يسبق للنموذج رؤيتها خلال مرحلة التدريب.
كما حقق «سراب»، وفقاً للاختبارات المقارنة التي أجراها مركز دبي للأمن الإلكتروني، أعلى دقة بين النماذج مفتوحة المصدر التي شملتها الاختبارات.
ومن أبرز المزايا التقنية لـ«سراب» قدرته على كشف التزييف العميق في مقاطع فيديو قصيرة تبدأ مدتها من 7 ثوانٍ فقط، مقارنة بالنماذج مفتوحة المصدر التي شملتها اختبارات المركز، والتي تحتاج إلى مقاطع فيديو تبلغ مدتها 15 ثانية أو أكثر لإجراء التحليل.
وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في ظل الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو القصيرة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحب ذلك من تحديات متزايدة في التحقق من أصالة المحتوى المرئي.
ومن المقرر إتاحة «سراب» عبر منصتي Hugging Face وGitHub، بما يتيح لمهندسي الذكاء الاصطناعي وخبراء الأمن السيبراني والباحثين اختباره والبناء عليه والمساهمة في تطويره.
ولا تقتصر أهمية «سراب» على دقة الكشف أو قدرته على التعامل مع المقاطع القصيرة، إذ يمثل قرار إتاحته كمصدر مفتوح امتداداً لدور المركز في دعم منظومة البحث والتطوير، من خلال تمكين الباحثين والمطورين وخبراء الأمن السيبراني من اختبار النموذج والمساهمة في تطوير قدراته.
ويعكس تطوير «سراب» في مركز دبي للأمن الإلكتروني توجه المركز نحو تطوير قدرات وحلول تقنية محلية تستبق التهديدات السيبرانية المتطورة، وتوظف الذكاء الاصطناعي بصورة عملية لخدمة المجتمع وتعزيز أمن الفضاء السيبراني.
وفي سياق متصل، يشارك مركز دبي للأمن الإلكتروني في شهر التوعية بالأمن السيبراني خلال أكتوبر 2026 بإطلاق حملة «لا تنغش»، التي تستهدف مساعدة أفراد المجتمع على التعرف إلى أساليب الاحتيال المتطورة والانتباه إلى العلامات التي قد تكشفها قبل اتخاذ أي إجراء، تحت رسالة «تمهّل. تحقق. لا تنغش».
وتتناول الحملة على مدار شهر أكتوبر سيناريوهات مستوحاة من مواقف قد يواجهها الأفراد في حياتهم اليومية، تشمل انتحال الهوية، والمكالمات والرسائل الاحتيالية، والروابط المشبوهة، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالأصوات والصور والمستندات ومقاطع الفيديو.
وتركز الحملة على فكرة أساسية مفادها أنه حتى عندما تبدو محاولة الاحتيال مقنعة، غالباً ما تكون هناك علامة تستدعي التوقف والتحقق، خصوصاً مع تطور أساليب الاحتيال لتشمل مكالمات بأصوات أشخاص يعرفهم المستخدم، ورسائل تبدو وكأنها صادرة عن جهات موثوقة، ومستندات تحمل طابعاً رسمياً، ومقاطع فيديو يصعب التمييز بين الحقيقي والمزيف منها.
وتقدم الحملة شخصيتها الرئيسية «يدو سلامة»، وهي جدة إماراتية بفطنتها لا تنطلي عليها حيل المحتالين، ومن خلال مواقف مختلفة طوال الشهر تساعد أفراد المجتمع على الانتباه إلى أساليب المحتالين، وتذكرهم بأهمية التمهل والعودة إلى مصدر موثوق للتحقق قبل الاستجابة لأي طلب مشبوه.
وتفتح حملة «لا تنغش» باب المشاركة أمام مختلف فئات المجتمع من خلال أربع مسابقات تبلغ القيمة الإجمالية لجوائزها 230 ألف درهم، تستهدف صناع المحتوى، وطلبة الجامعات والكليات، وأفراد المجتمع، إلى جانب فرق مراكز العمليات الأمنية في القطاعين الحكومي والخاص في دبي.
وتجمع المسابقات بين الإبداع والذكاء الاصطناعي والمهارات التقنية وصناعة المحتوى، بهدف إشراك المجتمع في تقديم أفكار وتجارب تسهم في نشر رسائل الأمن السيبراني بأساليب مختلفة، فيما يمكن الاطلاع على تفاصيل المسابقات وشروط المشاركة والتسجيل عبر الموقع الإلكتروني dontgetplayed.ae.
ولا تقتصر حملة «لا تنغش» على المنصات الرقمية، إذ تتضمن أيضاً تجربة تفاعلية ميدانية تتيح للجمهور التفاعل مع مفهوم الحملة والتعرف إلى أساليب الاحتيال بطريقة مباشرة، إلى جانب فعاليات وتجارب ميدانية ومسابقات تتواصل طوال شهر أكتوبر.
