الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال الإمارات

محمد بن راشد.. قائد الإنجاز وصانع الأثر المستدام

التعليقات (0)

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 8 أكتوبر 2026 12:21 صباحاً - حين تُروى قصة دبي الحديثة، يرتبط اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بكل تفاصيلها في الإلهام والمستقبل وصناعة التحول وترسيخ ثقافة الإنجاز باعتبار سموه مدرسة عالمية في القيادة والإدارة.

ويوجد خلف دبي وتجربتها العمرانية والاقتصادية والحضارية الرائدة إقليمياً وعالمياً رؤيةٌ واضحة، وخلف الرؤية قيادةٌ تؤمن بالفعل، ومنظومةٌ إدارية تعرف كيف تحوّل الأفكار إلى خطط، والخطط إلى نتائج، والنتائج إلى أثر مستدام.

يضيء الدكتور صالح الحموري مستشار التعليم التنفيذي في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، خلال حوار مع «حال الخليج» على كتابه «القيادة التي صنعت دبي: من رؤيتي إلى قصتي.. علمتني الحياة وعلمنا الشيخ»، ويفتح نافذةً على هذه التجربة، ويبحث في أسرار المنظومة القيادية التي صنعت هذا التحول الاستثنائي.

مؤكداً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قائد التغيير وصانع الأثر المستدام، وأن الكتاب يقدم قراءة في الفكر القيادي والإداري لسموه ويحاول فهم المنهج الذي يقف خلف هذه التجربة، وكيف تحولت الرؤية إلى مؤسسات، والطموح إلى نتائج، والمستقبل إلى مشروع عمل يومي.

ويتحدث مؤلف الكتاب في هذا الحوار عن الفكرة التي انطلق منها، وأبرز ما توصل إليه، وما الذي يجعل تجربة دبي قابلة للدراسة بوصفها مدرسة في القيادة والإدارة الحكومية، وتالياً نص الحوار:

لماذا اخترت عنوان كتابك «القيادة التي صنعت دبي»؟

لأنني وصلت، بعد سنوات من القراءة والمتابعة والعمل في البيئة الحكومية في دبي، إلى قناعة بأن ما نراه اليوم من إنجازات لم يكن نتيجة مشروعات منفصلة أو قرارات متفرقة، بل نتيجة منظومة قيادية متكاملة.

فخلف دبي الحديثة توجد رؤية، وخلف الرؤية توجد قيادة، وخلف القيادة توجد إدارة تعرف كيف تحول الأفكار إلى خطط، والخطط إلى نتائج، والنتائج إلى أثر. لذلك لم أرد أن أكتب كتاباً عن دبي بوصفها مدينة ناجحة فقط، بل أردت أن أبحث في السؤال الأعمق: ما نوع القيادة التي جعلت كل ذلك ممكناً؟

ما الذي يميز فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في القيادة عن النماذج التقليدية للقيادة؟ وكيف تحوّل هذا الفكر من رؤية شخصية إلى منهج أسهم في صناعة تجربة دبي؟

ما يميز فكر سموه في القيادة، كما حاولت أن أقدمه في الكتاب، أنه لا ينظر إلى القيادة بوصفها موقعاً في قمة الهرم، بل باعتبارها قدرة على تحريك الواقع وصناعة المستقبل. فالنموذج التقليدي للقيادة ينطلق غالباً من إدارة الموجود: مؤسسة قائمة، موارد متاحة، مشكلات يجب حلها، وخطط ينبغي تنفيذها. أما في تجربة محمد بن راشد، فالسؤال مختلف: ما الذي يمكن أن نصنعه ولم يوجد بعد؟

وهذا فارق جوهري. فالقيادة عند سموه ليست إدارة الممكن فقط، وإنما توسيع حدود الممكن، وليست المحافظة على المؤسسة كما هي، وإنما دفعها باستمرار إلى مستوى جديد من الطموح والأداء. والأهم أن هذه الفلسفة لم تبقَ رؤية شخصية للقائد.

تحولت تدريجياً إلى ثقافة مؤسسية تتضمن أهدافاً واضحة، مؤشرات أداء، تنافسية عالمية، تطويراً مستمراً للخدمات، ابتكاراً حكومياً، واستثماراً في الإنسان. وهنا تكمن قوة تجربة دبي:

أن رؤية القائد لم تبقَ في عقل القائد، بل انتقلت إلى المؤسسات والأنظمة والفرق والمشروعات والثقافة اليومية للعمل الحكومي. لذلك أقول في جوهر الكتاب: صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لم يصنع مجموعة من المشروعات الناجحة فقط، بل ساهم في صناعة منهج للعمل يجعل الطموح والفعل والسرعة والنتيجة جزءاً من طريقة تفكير المؤسسة.

لماذا بدأت من «رؤيتي» و«قصتي»؟

لأنني أرى أن الكتابين يمثلان محطتين أساسيتين لفهم التطور الفكري والقيادي لصاحب السمو. فكتاب «رؤيتي»، الذي صدر عام 2006، يمكن قراءته باعتباره إعلاناً واضحاً عن فلسفة العمل والطموح والتميز. فيه رؤية لما يجب أن تكون عليه دبي والإمارات، وفيه تحدٍّ مباشر لمنطق الاكتفاء بالممكن.

أما كتاب «قصتي»، الصادر بعد عقود من الممارسة، فيقدم خلاصة تجربة طويلة في المسؤولية والحكم والإدارة. فالأول يقدم الرؤية، والثاني يقدم الخبرة والدروس، وعندما نقرأهما معاً، نكتشف أن هناك اتساقاً كبيراً بين ما كُتب وما تحقق على أرض الواقع.

ما الفكرة المركزية التي يقوم عليها الكتاب؟

الفكرة الأساسية هي ما أسميته «ثلاثية الحكم والقيادة والإدارة». ففي كثير من التجارب، قد نجد حاكماً يمتلك السلطة لكنه لا يمتلك أدوات القيادة، أو قائداً ملهماً لكنه لا يمتلك القدرة الإدارية والتنفيذية، أو مديراً كفؤاً لكنه لا يمتلك الرؤية السياسية والاستراتيجية الأوسع.

ما يميز تجربة سموه، في تقديري، هو الجمع بين هذه الأبعاد الثلاثة. فالحكم عند سموه مسؤولية وخدمة. والقيادة إلهام وقدوة وصناعة طاقة. والإدارة هي القدرة على التنفيذ، والقياس، والمتابعة، وتحويل الطموح إلى نتائج. وتكامل هذه العناصر هو ما صنع النموذج التنموي لدبي.

تقول في الكتاب: إن دبي لم تكن صدفة.. ماذا تقصد بذلك؟

المقصود أن دبي ليست نتيجة طفرة مؤقتة، ولا نتيجة ظرف اقتصادي عابر. فعندما نعود إلى تاريخها، نجد مجموعة من المبادئ التي تكررت عبر أجيال القيادة: العدالة، والأمن والاستقرار، والانفتاح على العالم، وتنويع الاقتصاد، والمرونة في مواجهة الأزمات.

ويعود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في «قصتي» إلى هذا الإرث ويصفه بما يشبه «دستور دبي غير المكتوب». والمدينة تعلمت عبر تاريخها ألا تعتمد على مورد واحد، وألا تنغلق على نفسها، وألا تنتظر أن تحل الأزمات نفسها. وهذا الإرث انتقل من تجربة تاريخية إلى فلسفة إدارية حديثة.

ما الذي يميز مفهوم القيادة عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟

القيادة عند سموه ليست منصباً ولا صلاحيات، بل هي قدرة على تحريك الناس نحو هدف أكبر. ومن أكثر الأمور التي لفتت انتباهي أن سموه يربط القيادة دائماً بالفعل. القائد عنده موجود في الميدان، يتابع، يسأل، يقيس، يحفز، ويصنع قادة من حوله.

وهنا تأتي وصيتان شديدتا الأهمية في «قصتي»: «اصنع فريق عملك»، و«اصنع قادة». وهذه ليست عبارات تحفيزية، بل فلسفة في استدامة المؤسسات. فالقائد الذي لا يصنع قادة يترك فراغاً بعده، أما القائد الحقيقي فيبني منظومة قادرة على الاستمرار.

وفي تقديري، الأفكار مهمة، لكنها ليست التفسير الكامل لتجربة دبي. الكثير من المدن والحكومات تمتلك رؤى واستراتيجيات وأفكاراً طموحة.

لكن التحدي الحقيقي يبدأ في المسافة بين «الفكرة» و«النتيجة». وهذه المسافة هي التي تميز تجربة محمد بن راشد، إذ إن الفكرة لا تبقى خطاباً، بل تتحول إلى قرار.

والقرار يتحول إلى مشروع، والمشروع يُدعَم بمؤسسة أو منظومة تنفيذ. ثم تأتي المتابعة، والقياس، والمساءلة، والتطوير، فروح تجربة دبي: دبي الأفعال Dubai-it؛ لأن دبي لا تكتفي بصياغة الرؤى أو إعلان الطموحات، بل تحوّلها إلى فعل وواقع وأثر.

ففي دبي، نقول ما نفعل، ونفعل ما نقول. الرؤية تتحول إلى قرار، والقرار إلى مشروع، والمشروع إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى نتيجة يلمسها الناس ويرى أثرها العالم.

وهنا تحديداً تكمن خصوصية تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ فالفكرة لا تُقاس بقوة عبارتها، ولا بجمال صياغتها، بل بقدرتها على أن تتحول إلى واقع.

ولذلك أصبحت دبي نموذجاً لثقافة قيادية يمكن اختزالها في معادلة بسيطة: نرى المستقبل، نعلن الطموح، نبدأ بالفعل، نقيس النتيجة، ثم نرفع السقف من جديد. وهذا هو جوهر دبي الأفعال Dubai-it دبي تفعل ما تقول، وتقول ما تفعل، ويشهد الواقع على الاثنين.

لأن قيمة الرؤية، في النهاية، ليست في جمالها، وإنما في ما تغيّره على الأرض، وما تصنعه من أثر، وما تتركه من واقع مختلف. وبالتالي، فإن المعادلة ليست الفكرة أو التنفيذ؛ بل القدرة القيادية على تحويل الفكرة إلى تنفيذ، والتنفيذ إلى أثر مستدام.

وماذا عن الإدارة الحكومية؟ ما المختلف في هذا النموذج؟

المختلف هو إعادة تعريف وظيفة الحكومة، فالفكرة التقليدية للحكومة ترتبط أحياناً بالقوانين والإجراءات والسلطة. أما في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإن الغاية الأساسية للإدارة الحكومية هي خدمة الناس وتحسين حياتهم. ولهذا تأتي عبارة «اخدم الناس» في مقدمة وصاياه للإدارة الحكومية.

الفكرة بسيطة، لكنها عميقة: النظام والإجراء والقانون وسائل، وليست غايات بحد ذاتها، وعندما يصبح الإجراء عائقاً أمام الإنسان، يجب إعادة النظر فيه، وهنا نصل إلى مفاهيم حديثة مثل تبسيط الإجراءات وتصفير البيروقراطية.

هل ترى أن «تصفير البيروقراطية» امتداد طبيعي لهذه المدرسة؟

نعم، بشكل واضح. لأن فلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا تبدأ بالسؤال: كيف نحسن الإجراء؟ بل تذهب إلى سؤال أكثر جرأة: هل نحتاج إلى هذا الإجراء أساساً؟

وهناك فرق كبير بين تحسين البيروقراطية وبين التخلص من البيروقراطية غير الضرورية. وهذا ينسجم مع مفهوم الرشاقة الحكومية، وسرعة القرار، والمرونة، والتركيز على النتيجة وليس على عدد الخطوات.

لماذا خصصت فصلاً كاملاً للمؤسسات؟

لأن القيادة الحقيقية لا تبقى أفكاراً مرتبطة بشخص القائد. وإذا أردت أن تستمر الفكرة، يجب أن تتحول إلى مؤسسة.

ولهذا نرى في تجربة دبي شبكة من المؤسسات والمبادرات التي تعمل على إنتاج المعرفة والابتكار والقيادات والمستقبل، مثل:

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وبرنامج دبي للتميز الحكومي، ومركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، والقمة العالمية للحكومات، ومؤسسة دبي للمستقبل، ومتحف المستقبل وغيرها. وهذه المؤسسات ليست منفصلة عن فلسفة القيادة، بل هي أدوات لتحويلها إلى ممارسة مستدامة.

هل يمكن اعتبار دبي مختبراً للإدارة الحكومية الحديثة؟

بكل تأكيد فدبي اختبرت مبكراً الكثير من المفاهيم التي أصبحت لاحقاً جزءاً من أجندة الحكومات الحديثة: الحكومة الإلكترونية، الحكومة الذكية، الخدمات على مدار الساعة، قياس الأداء، المتسوق السري، التميز الحكومي، استشراف المستقبل، الابتكار، التحول الرقمي، والرشاقة المؤسسية.

ولذلك لا أنظر إلى دبي باعتبارها متلقياً للممارسات العالمية فقط. فهي تعلمت من العالم، لكنها في كثير من المجالات طورت ممارساتها الخاصة وتحولت إلى حالة يدرسها الآخرون.

ما أهمية التكنولوجيا في هذه التجربة؟

التكنولوجيا في هذا الفكر ليست هدفاً بحد ذاتها، بل أداة لخدمة الإنسان وتحسين كفاءة الحكومة، والفرق مهم جداً. فلا قيمة للتحول الرقمي إذا نقلنا البيروقراطية نفسها من الورق إلى الشاشة. ويحدث التحول الحقيقي عندما تعيد التكنولوجيا تصميم الخدمة، وتختصر الوقت، وتقلل الخطوات، وتسمح للحكومة بأن تكون أسرع وأكثر استباقية.

ولهذا نجد في التجربة الإماراتية انتقالاً مبكراً من الحكومة الإلكترونية إلى الذكية، ثم إلى الذكاء الاصطناعي والخدمات الاستباقية.

تحدثت عن تحويل التحديات إلى فرص. هل هذا شعار أم منهج فعلي؟

هو منهج متكرر في تاريخ دبي، فعندما نتأمل تاريخ الإمارة نجد أزمات اقتصادية وسياسية وتحولات إقليمية كبيرة، لكن الاستجابة كانت غالباً البحث عن مسار جديد، فانهيار تجارة اللؤلؤ قاد إلى مزيد من التركيز على التجارة والخدمات، والتحولات الاقتصادية دفعت نحو التنويع، والتغيرات التكنولوجية تحولت إلى فرص لبناء اقتصاد جديد. وهذه العقلية تعيد تعريف الأزمة: الأزمة ليست نهاية المسار، بل لحظة لإعادة تصميمه.

أين يظهر «الإنسان» في هذا النموذج الذي يركز كثيراً على السرعة والإنجاز؟

الإنسان في قلب النموذج، وهذه نقطة قد لا يلاحظها البعض عندما ينظر فقط إلى الأبراج والمشروعات والمؤشرات. لكن عندما نقرأ فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نجد أن الغاية النهائية من الإدارة هي جودة حياة الناس، حتى الحديث عن الاقتصاد، والتكنولوجيا، والمستقبل، والتميز، يعود في النهاية إلى سؤال واحد:

كيف نجعل حياة الإنسان أفضل؟ ولهذا فإن السرعة ليست غاية، والابتكار ليس غاية، والتكنولوجيا ليست غاية. كلها أدوات لتحقيق أثر أفضل في حياة الناس.

ما الذي أضافه «علمتني الحياة» إلى قراءتك لفكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟

أراه مرحلة أكثر تأملاً في المسار الفكري. إذا كانت «رؤيتي» تمثل إعلان الطموح، و«قصتي» تمثل خلاصة التجربة، فإن «علمتني الحياة» يعكس نضجاً وتأملاً أوسع في القيادة والإنسان والحياة والعمل.

وهذا يضيف بُعداً مهماً: القائد لا يتوقف عن التعلم حتى بعد عقود من الإنجاز. وربما هذه من أهم سمات المدرسة نفسها: لا توجد محطة نهائية للتميز.

هل الكتاب موجه للقيادات الحكومية فقط؟

صحيح أن الإدارة الحكومية تشكل محوراً رئيساً فيه، لكن الكثير من الأفكار تصلح للقطاع الخاص، ولرواد الأعمال، وللقادة الشباب، ولمن يعملون في التعليم، ولمن يديرون فرقاً ومؤسسات. فمفاهيم مثل وضوح الرؤية، بناء الفريق، صناعة القادة، سرعة التنفيذ، المرونة، التعامل مع التحديات، استقطاب المواهب، والابتكار، هي مفاهيم قيادية تتجاوز القطاع الحكومي.

إذا أردنا اختزال فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في مبادئ قيادية يمكن أن تستفيد منها الأجيال الجديدة، فما أبرز هذه المبادئ؟

لو أردت اختزال الفكرة التي حاولت تقديمها في «القائد الذي صنع دبي»، فسأختار 5 مبادئ:

أولاً: ارفع سقف الطموح: لا تبدأ بالسؤال: ماذا نستطيع أن نفعل بالإمكانات الموجودة؟ ابدأ بالسؤال: ماذا نريد أن نحقق؟ ثم ابنِ القدرات اللازمة لتحقيقه.

ثانياً: حوّل الرؤية إلى فعل: فالرؤية التي لا تتحول إلى مشروع ومسؤول وموعد ومؤشر أداء تبقى أمنية. لذلك يجب أن تكون لكل فكرة ترجمة تنفيذية واضحة: من سيفعل ماذا؟ ومتى؟ وكيف سنعرف أننا نجحنا؟

ثالثاً: اجعل الإنسان محور القيادة: فالمؤسسات لا تتحول بالهياكل وحدها. والقائد الحقيقي يبني الإنسان، ويمنحه الثقة، والمسؤولية، وفرصة التعلم، والتجربة.

رابعاً: لا تنتظر المستقبل: راقب الإشارات، استشرف التحولات، جرّب مبكراً، وابنِ قدراتك قبل أن تصبح الحاجة إليها عاجلة. المؤسسة التي تنتظر وضوح المستقبل بالكامل ستكون غالباً قد وصلت متأخرة.

خامساً: قِس القيادة بالأثر: ليس السؤال كم اجتماعاً عقدنا، ولا كم مبادرة أطلقنا، ولا كم تقريراً أصدرنا. السؤال الأهم: ماذا تغير؟ وهنا أنتقل من الإلهام إلى الممارسة.

إذا أردنا للأجيال الجديدة أن تتعلم من تجربة محمد بن راشد، فلا يكفي أن تحفظ أقواله. المطلوب أن تحوّل المبادئ إلى سلوك إداري يومي: هدف أكبر، قرار أسرع، فريق أقوى، تجربة جديدة، متابعة مستمرة، ونتيجة يمكن قياسها.

بعد هذا الكتاب، كيف تصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كلمة واحدة؟

أصفه بـ«صانع الأثر» لأن كثيرين يمكنهم أن يضعوا رؤية، وكثيرين يمكنهم أن يديروا مؤسسة، لكن الفارق الحقيقي هو القدرة على ترك أثر يتجاوز القرار والمشروع والمرحلة الزمنية.

وهذا ما أحاول أن أوثقه في «القيادة التي صنعت دبي»: كيف يمكن لفكر قائد أن يتحول إلى ثقافة مدينة، ثم إلى نموذج تتطلع إليه حكومات ومؤسسات في أنحاء مختلفة من العالم.

ما الرسالة الأساسية التي تريد أن يخرج بها القارئ لكتابك؟

إن الإنجازات الكبرى لا تبدأ بالمشروعات، بل بطريقة التفكير. والمدن العظيمة لا يصنعها الأسمنت، بل تصنعها الرؤية، والقيم، والإنسان، والمؤسسات. وإن القيادة ليست أن تتحدث عن المستقبل، بل أن تبني له اليوم.

وإذا أردت أن أختصر رسالة الكتاب في جملة واحدة فسأقول: «دبي ليست مجرد قصة نجاح، بل مدرسة في كيفية تحويل الرؤية إلى فعل، والفعل إلى إنجاز، والإنجاز إلى ثقافة مستدامة».

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة