ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 11:51 صباحاً - تحذيرات من «اختراق متسلسل» للحسابات الإلكترونية بسبب كلمة مرور واحدة
حذر مشاركون في جلسة «وعي سيبراني لكل الأعمار» من مخاطر استخدام كلمة مرور واحدة للدخول إلى حسابات إلكترونية متعددة، مؤكدين أن اختراق حساب واحد قد يفتح الطريق أمام المجرمين الإلكترونيين للوصول إلى بقية الحسابات المرتبطة بالمستخدم، بما يحول خطأ بسيطاً في إدارة كلمات المرور إلى سلسلة من الاختراقات التي قد تطال البيانات الشخصية والبريد الإلكتروني والحسابات المالية.
جاء ذلك خلال الجلسة الثالثة ضمن فعاليات مبادرة «لا تنغش»، التي ينظمها مركز دبي للأمن الإلكتروني بالتعاون مع أكاديمية دبي للإعلام، تحت عنوان «وعي سيبراني لكل الأعمار»، بمشاركة منى الهرمودي من مؤسسة دبي للإعلام، والدكتور نضال أبو زكي من مجموعة أورينت بلانيت، وأدارها عاصم جلال من أكاديمية دبي للإعلام، حيث ناقشت الجلسة أهمية بناء استراتيجية تشاركية لنشر الوعي بالأمن السيبراني بين مختلف الأجيال، من خلال تكامل أدوار الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية.
وركزت المناقشات على أن قوة كلمة المرور لم تعد مسألة شكلية، بل أصبحت عنصراً أساسياً في حماية الهوية الرقمية، إذ تناولت الجلسة أهمية استخدام كلمات مرور لا تقل عن 12 رمزاً، مع مراعاة طولها وصعوبة توقعها وتجنب المعلومات الشخصية والأنماط الشائعة، والاستفادة من الأحرف والأرقام والرموز في تعزيز تعقيدها.
وتطرقت الجلسة إلى المخاطر المترتبة على الاعتماد على كلمات مرور قصيرة، موضحة أن التطور المتسارع في القدرات التقنية يزيد أهمية اختيار كلمات مرور طويلة وفريدة لكل حساب، وعدم إعادة استخدامها في مواقع وخدمات مختلفة.
وأكدت المناقشات أن التحقق بخطوتين يمثل خط دفاع إضافي لحماية الحسابات الإلكترونية، إذ يفرض إجراء تحقق ثانياً بعد إدخال كلمة المرور، ما يقلل احتمالات استيلاء المحتال على الحساب حتى في حال حصوله على بيانات الدخول.
وسلطت الجلسة الضوء على أهمية سرعة التصرف عند التعرض للاختراق، من خلال تغيير كلمات المرور، وتأمين الحسابات الأخرى، والتواصل مع الجهات المصرفية عند الاشتباه بتسريب البيانات المالية، إلى جانب الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية عبر القنوات الرسمية.
واستعرضت الجلسة إمكانية استخدام تطبيق شرطة دبي للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية، باعتباره إحدى القنوات المتاحة للتعامل مع البلاغات المرتبطة بالاحتيال والاختراقات الرقمية، مشددة على أن تجاهل الحادث أو تأخير الإبلاغ قد يزيد حجم الأضرار المحتملة.
كما تناولت مخاطر هجمات برمجيات الفدية، التي تستهدف تشفير البيانات أو تعطيل الوصول إليها، وأهمية اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة عند اكتشاف الإصابة، وعدم التعامل مع الهجوم باعتباره مشكلة تقنية يمكن تأجيل معالجتها.
وشهدت الجلسة تفاعلاً من الحضور عبر أسئلة مباشرة حول عدد رموز كلمة المرور الآمنة، وأهمية تنويع وسائل الحماية، والتصرف الصحيح عند اختراق الحسابات، في إطار أسلوب توعوي يستهدف تحويل المفاهيم التقنية إلى ممارسات يومية يستطيع مختلف أفراد المجتمع تطبيقها.
وأكدت المناقشات أهمية الانتقال بالتوعية السيبرانية من مجرد تقديم النصائح والتحذيرات إلى بناء سلوك رقمي مستدام، يبدأ من الأسرة ويمتد إلى المدرسة والجامعة ومكان العمل، بما يرسخ مفهوم المسؤولية الفردية والمجتمعية عن حماية البيانات والحسابات الإلكترونية.
وخلصت الجلسة إلى أن بناء مجتمع يتمتع بالوعي السيبراني يتطلب تكامل الجهود الحكومية والتعليمية والإعلامية، وتقديم رسائل توعوية تتناسب مع الفئات العمرية المختلفة، خصوصاً في ظل التطور المتسارع لأساليب الاحتيال الإلكتروني واتساع الاعتماد على الخدمات الرقمية في الحياة اليومية
