ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 06:51 مساءً - حين منح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وشاحه اليوم لمعالي محمد عبدالله القرقاوي خلال ملتقى محمد بن راشد للقادة، اختار لوصفه عبارة نادرة في قاموس التكريم: «قليلون الذين يمكن أن نقول عنهم بأنهم رفقاء مسيرة.. ومحمد القرقاوي أحدهم»، مضيفاً أنه رآه «صادق الموقف والكلمة، مخلصاً لوطنه وقيادته». وفي السياق ذاته، وصفه سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم بأنه أحد خريجي «مدرسة محمد بن راشد». وبين الوصفين تختصر سيرة امتدت ثلاثة عقود، تنقّل صاحبها خلالها بين التميز الحكومي وبناء الاقتصاد واستشراف المستقبل.
يشغل معالي محمد عبدالله القرقاوي منصب وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2006، ونائب رئيس المجلس الوزاري للذكاء الاصطناعي والتنمية. ويتولى الإشراف على تطوير استراتيجية الحكومة الاتحادية ومتابعة تنفيذها، وتنسيق الجهود لتحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية، والارتقاء بمستويات الأداء والكفاءة الحكومية في القطاعات كافة. وبين فبراير 2016 ويوليو 2020، أُسند إليه ملف المستقبل ضمن مهامه الوزارية، فكُلّف بوضع استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل، الهادفة إلى تعزيز جاهزية القطاعات كافة واستعدادها لمتغيراته.
وإلى جانب عمله الوزاري، يتولى معاليه عدداً من المناصب القيادية، فهو رئيس المكتب التنفيذي لإمارة دبي، ورئيس القمة العالمية للحكومات، ونائب رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، والأمين العام لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ورئيس متحف المستقبل، ورئيس مجلس أمناء نوابغ العرب، ورئيس مجلس إدارة دارة آل مكتوم، ورئيس اللجنة التوجيهية للحفاظ على المظهر الحضاري في دبي، ونائب رئيس اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي في إمارة دبي، والعضو المنتدب ورئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة.
جذور
غير أن جذور هذه السيرة أقدم من الوزارة. فقد بدأت من سؤال الجودة والأداء: أسس القرقاوي برنامج دبي للجودة عام 1994، ثم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عام 1997، ثم جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز على المستوى الاتحادي عام 2009، ويترأس منذ عام 2019 جائزة التميز الحكومي العربي التي أُطلقت بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية. ومن هذا المنطلق يمكن فهم ما تلاه: فكرة أن الحكومة تُقاس كما تُقاس الشركة، بالأداء والنتائج ورضا المتعاملين.
وإذا كانت المدن المتخصصة عنوان المرحلة الأولى، فإن الذكاء الاصطناعي عنوان المرحلة الراهنة. فقد كُلّف معاليه في أبريل 2026 برئاسة اللجنة الوطنية لمشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، لتطوير منظومة جديدة تنقل 50% من قطاعات حكومة دولة الإمارات وخدماتها خلال عامين إلى نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة (Agentic AI). وفي مايو، افتتح «خلوة الذكاء الاصطناعي المساعد» في قصر الوطن بأبوظبي بمشاركة أكثر من 400 مسؤول حكومي، مستعيداً بداية الرحلة عام 2017 حين أُطلقت استراتيجية الذكاء الاصطناعي وعُيّن أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم. وفي افتتاح القمة العالمية للحكومات 2026، قدّم الذكاء الاصطناعي بوصفه شريكاً في التفكير يعمل مع العقل البشري لا بدلاً منه، متسائلاً عما إذا كانت حكومات العالم مصممة لإنسان الأمس أم لإنسان الغد.
ويتجسد هذا التوجه أيضاً في مؤسسة دبي للمستقبل، التي قاد تأسيسها عام 2016 ويشغل فيها منصب نائب رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب، وتحت إشرافها ينظم مركز دبي للذكاء الاصطناعي «أسبوع دبي للذكاء الاصطناعي»، الذي ضمّت دورته الأولى عام 2025 أكثر من 250 جلسة، وشهدت إطلاق أكثر من 30 مبادرة وشراكة.
مهام دولية
وعلى الصعيد الدولي، يحمل معاليه عضوية مجلس قيادات المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، المعني بالإشراف على الاستراتيجية العليا للمنتدى ومنصاته المتعددة، وهو الرئيس المشارك لمجالس المستقبل العالمية التي تُنظَّم بالشراكة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى. وتقديراً لإسهاماته في تصميم نماذج جديدة ومرنة لحكومات المستقبل، اختير عام 2018 عضواً في اللجنة الدولية العليا للتعاون الرقمي التابعة للأمين العام للأمم المتحدة، الهادفة إلى وضع أسس ومعايير تعين الحكومات على مواجهة التحديات الناجمة عن التطور التكنولوجي المتسارع.
وأُسند إليه تأسيس برامج للتميز ورفع كفاءة القطاعين الحكومي والخاص، فأسس برنامج دبي للجودة عام 1994، وبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عام 1997، وجائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز على المستوى الاتحادي عام 2009، ويترأس منذ تأسيسها عام 2019 جائزة التميز الحكومي العربي، التي أُطلقت بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية.
وفي قطاع الأعمال، أسس معاليه شركة دبي القابضة وترأس مجلس إدارتها حتى عام 2017، حين بلغت قيمة أصولها 130 مليار درهم، موزعة على 13 دولة وعلى قطاعات اقتصادية نوعية تشمل التكنولوجيا والعلوم المتقدمة والاتصالات والطب والإعلام والسياحة والعقارات والتعليم. كما أسس المدن المتخصصة، ومنها مركز دبي المالي العالمي، ومدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للإنتاج، ومدينة دبي للاستوديوهات، ومدينة دبي الطبية، ودبي الإنسانية، وحي دبي للتصميم، ومدينة دبي الأكاديمية، ومدينة دبي الصناعية، ومجمع دبي للمعرفة، ومدينة دبي للتعهيد، ومجمع دبي للعلوم. وشغل منصب رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للاستثمار والتطوير.
وتبوّأ معاليه في السنوات الماضية مناصب بارزة في قطاعات مختلفة، أهمها الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، ورئيس مجلس الإمارات للتنافسية، ونائب رئيس جهاز الإمارات للاستثمار، والرئيس المؤسس لمنظمة القيادات العربية الشابة، والعضو المنتدب لمؤسسة دبي للإعلام.
الحقل الأكاديمي
وفي الحقل الأكاديمي، شغل عضوية عدد من مؤسسات التعليم العالي الوطنية والدولية، منها مجلس أمناء جامعة الإمارات، ومجلس أمناء جامعة أبوظبي، والمجلس الأعلى لكلية الدفاع الوطني، وهو الرئيس المؤسس لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وعضو المجلس الاستشاري الدولي في الجامعة الأمريكية في بيروت.
وبصفته الأمين العام لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، يشرف معالي محمد القرقاوي على منظومة تضم أكثر من 30 مؤسسة ومبادرة، تنفّذ مئات المشاريع والبرامج والحملات التنموية والإنسانية حول العالم، وقد استفاد منها نحو 165 مليون شخص في 122 دولة خلال عام 2025، بإنفاق إجمالي تجاوز 2.3 مليار درهم. وتغطي أعمال المؤسسة مجالات المساعدات الإنسانية والإغاثية، والرعاية الصحية ومكافحة الأمراض، ونشر التعليم والمعرفة، والابتكار وريادة الأعمال، وتمكين المجتمعات، عبر مشاريع ومبادرات وحملات نوعية، منها «حد الحياة»، و«المليار وجبة»، وبنك الإمارات للطعام، و«نور دبي»، و«سقيا الإمارات»، و«دبي العطاء»، و«تحدي القراءة العربي»، و«صناع الأمل»، و«المدرسة الرقمية»، إضافة إلى متحف المستقبل، و«نوابغ العرب»، والمنتدى الاستراتيجي العربي، ومركز محمد بن راشد لإعداد القادة.
وعلى الصعيد المجتمعي، أشرف معاليه على مبادرات عدة، منها تأسيس مركز دبي للتوحد، واتحاد الإمارات لرياضة أصحاب الهمم، ومثّل الدولة ضمن منتخب الإمارات لكرة الطائرة في المنافسات الدولية.
أوسمة وجوائز
وحاز معالي محمد القرقاوي عدداً من الأوسمة والجوائز والشهادات العلمية، أبرزها وسام الاتحاد من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في فبراير 2026، ووسام الصداقة من الدرجة العليا من فخامة شوكت ميرضيائيف، رئيس جمهورية أوزبكستان، والوسام الملكي المغربي من جلالة الملك محمد السادس، ووسام الصداقة الرئاسي من فخامة صادر جباروف، رئيس جمهورية قيرغيزستان، والجائزة الأمريكية للأعمال. ونال الدكتوراه الفخرية في الإدارة الحكومية من جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة الأمريكية، والأستاذية الفخرية في القيادة والسياسات العامة والإدارة الحكومية من جامعة سكيما للأعمال في فرنسا، والدكتوراه الفخرية في الإدارة الحكومية واستراتيجيات المستقبل من الكلية العليا لإدارة الأعمال في باريس، والزمالة الفخرية من كلية لندن للأعمال، والزمالة الفخرية العالمية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة. واختاره صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عام 2017 شخصية العام الاتحادية.
ويحمل معاليه شهادة البكالوريوس من الولايات المتحدة الأمريكية.
